ارتفاع عوائد السندات يجعل حياة الملايين أكثر تكلفة

موجة بيع السندات العالمية ترفع تكلفة الاقتراض على الملايين (أ ف ب)
موجة بيع السندات العالمية ترفع تكلفة الاقتراض على الملايين
موجة بيع السندات العالمية ترفع تكلفة الاقتراض على الملايين (أ ف ب)

أدت مخاوف المستثمرين بشأن التضخم وعجز الموازنة الحكومية، بالإضافة إلى ازدياد المنافسة من سندات الشركات، إلى موجة بيع في سوق السندات العالمية، ما رفع تكاليف الاقتراض للحكومات والأفراد على حد سواء.

بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً، أمس الثلاثاء، أعلى مستوى له منذ عام 2007، حيث ارتفع إلى 5.34%، ووصل عائد السندات لأجل 10 أعوام إلى 4.74%، وهو قريب من أعلى مستوى خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

الضرر جماعي

لم يقتصر الأمر على السندات الأميركية فقط، ففي فرنسا وألمانيا، بلغ عائد السندات لأجل 10 أعوام هذا الأسبوع أعلى مستوياته منذ عامي 2008 و2011 على التوالي، وفي اليابان بلغ عائد السندات لأجل 10 أعوام أعلى مستوى له في 30 عاماً، وبالتالي ارتفعت تكلفة الاقتراض لشعوب كل هذه الدول.

وترتفع عوائد السندات عندما تنخفض أسعارها، وكلما قام المستثمرون بالتخلي عن السندات تنخفض أسعارها وترتفع العوائد المطلوب من مُصدر السندات سدادها للمُقرضين.

لكن المستثمرين ليسوا المتضررين الوحيدين، فعوائد السندات هي ما تحدد أسعار الفائدة التي يدفعها الأفراد على جميع أنواع القروض.

في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يرتبط عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأسعار الفائدة على الرهون العقارية وقروض السيارات وقروض الأعمال، مما يصعب على الكثيرين تلبية احتياجاتهم المعيشية.

ويعكس انخفاض أسعار السندات العالمية مخاوف المستثمرين طويلة الأمد بشأن الإنفاق الحكومي غير المنضبط وتزايد العجز، ويطالب المستثمرون بتعويض أكبر مقابل مخاطر إقراض الأموال للحكومات في ظل تدهور الأوضاع المالية.

قال جوناس غولترمان، كبير الاقتصاديين في أسواق المال لدى كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة: «في عالم يسوده عدم اليقين المالي والجيوسياسي والسياسي، يطالب المستثمرون بتعويض أعلى مقابل مخاطرتهم بحيازة الديون طويلة الأجل».

وأشار غولترمان إلى أن عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات له تأثير أكبر على تكاليف الاقتراض اليومية من عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً، الذي لم يشهد ارتفاعاً مماثلاً.

مخاوف التضخم

تفاقمت مخاوف سوق السندات هذا العام بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط.

واستقر سعر خام برنت، أمس الثلاثاء، عند 91 دولاراً للبرميل، لذلك يطالب المستثمرون بعائد أعلى على السندات للتعويض عن مخاطر التضخم الذي يلتهم جزء كبير من عوائدهم.

قال ديريك هالبيني، رئيس قسم أبحاث الأسواق العالمية في بنك MUFG، في مذكرة: «من المرجح أن تكون الأوضاع في الشرق الأوسط عاملاً في تفاقم المخاوف بشأن التضخم والوضع المالي الأميركي».

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً قد بلغ 4.7% في فبراير شباط الماضي، قبل اندلاع الحرب مع إيران، ثم ارتفع في الأشهر الأخيرة إلى ما يزيد على 5.3% مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007.

سندات الشركات

تتعرض السندات الحكومية لضغوط من موجة إطلاق شركات التكنولوجيا المتخصصة في الذكاء الاصطناعي لسندات خاصة بها لتمويل تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتتنافس سندات شركات التكنولوجيا مع السندات الحكومية على الهدف نفسه، وهو أموال المستثمرين أنفسهم.

قال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة دي فير، في مذكرة: «يتنافسون على نفس شريحة المشترين، ووجود نوعين من المقترضين الشرهين للأموال في سوق واحدة يرفع التكلفة على الجميع».

غموض الفيدرالي

يحاول مستثمرو وول ستريت التكيف مع غموض رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، الذي يلتزم بنهج تقليل التواصل، ما زاد الشكوك حول كيفية استجابة البنك المركزي للتضخم والصدمات الاقتصادية الأخرى، كما أن رفضه تقديم توجيهات مستقبلية يبقي المستثمرين في حيرة من أمرهم بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأميركية.

قال غولترمان من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة: «غموض رئيس الاحتياطي الفيدرالي يُعد جزءاً من تفسير موجة البيع الأخيرة في سوق السندات».

التقشف يلوح في الأفق

أدت موجة البيع العالمية للسندات إلى ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومات للأموال في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا واليابان وغيرها، وبالتالي من المرجح أن أن تتجه هذه الحكومات للتقشف ووقف نزيف الأموال حتى تستطيع التفاوض على أسعار فائدة أقل.

وتواجه الحكومات ديوناً متزايدة، وفي الولايات المتحدة وحدها يقترب الدين الوطني من مستوى قياسي يبلغ 40 تريليون دولار.

يقول هالبيني: «لا تزال الولايات المتحدة تفتقر إلى الرغبة في معالجة وضعها المالي، وهذا يؤثر سلباً بشكل متزايد على السندات طويلة الأجل».

تضرر الأسهم

يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى الضغط على سوق الأسهم، إذ تتسبب هذه العوائد المرتفعة إلى عزوف المستثمرين عن الأسهم.

وأمس الثلاثاء، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7%، وانخفض مؤشر ناسداك المركب الذي يضم شركات التكنولوجيا بنسبة 1.3%.

(جون توفيقي، CNN)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة