ألمانيا تضغط على السندات الأوروبية بإصدارات قياسية

عوائد السندات الأوروبية تقفز مع موجة ديون قياسية (رويترز)
تظهر أوراق نقدية من اليورو في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 24 مارس/آذار 2026.
عوائد السندات الأوروبية تقفز مع موجة ديون قياسية (رويترز)

تطرح ألمانيا ومنطقة اليورو ككل كميات قياسية من السندات، ما يزيد الضغوط التي تدفع عوائد السندات الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، في الوقت الذي تواصل فيه القارة الاقتراض بكثافة وسط أزمات تمتد من جائحة كوفيد-19 إلى الحرب مع إيران.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 30 عامًا إلى 3.79% يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011، مع تنامي مخاوف التضخم المرتبطة بالحرب مع إيران، ما أدى إلى موجة بيع في سوق السندات، وكانت منطقة اليورو قد باعت قبل ذلك بيوم سندات لأجل استحقاق مماثل بأعلى عائد في 15 عامًا.

وتقترب عوائد السندات الفرنسية من أعلى مستوياتها في 18 عامًا، ولا تفصلها سوى مسافة قليلة عن مستوى 5%، وتتحرك عوائد السندات عكسيًا مع أسعارها.

وتعني العوائد المرتفعة أن الحكومات تدفع تكلفة أكبر للاقتراض، كما تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرهن العقاري والاقتراض للشركات، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصادات.

ويمثل ذلك تحديًا للحكومات والشركات التي تستعد لاستئناف بيع السندات بعد الهدوء المعتاد خلال فصل الصيف، وعلى المدى الطويل لا توجد مؤشرات تذكر على تباطؤ وتيرة إصدار السندات.

ويتوقع «كومرتس بنك» أن يصل حجم إصدارات الحكومة الألمانية من السندات إلى مستوى قياسي يبلغ 400 مليار يورو في 2027، مقارنة بـ349 مليار يورو هذا العام.

وقال أليس كوتني، رئيس قسم أسعار الفائدة الدولية لدى شركة إدارة الأصول «فانغارد»، التي تدير أصولًا بقيمة 12 تريليون دولار: «نحن نتحدث عن وضع عام توجد فيه أموال كثيرة يتعين جمعها من أسواق السندات، والعوائد تتكيف لتعكس ذلك».

منطقة اليورو تواصل الإنفاق

تواصل حكومات منطقة اليورو الاقتراض بكثافة لدعم اقتصاداتها بعد أزمتي كوفيد-19 وأوكرانيا، وتمويل ارتفاع نفقات الرعاية الاجتماعية والصحية مع تقدم السكان في العمر، وزيادة الإنفاق الدفاعي، والتعامل مع التقلبات المتزايدة في الأحوال الجوية.

وشهدت ألمانيا يوم الأربعاء طلبًا ضعيفًا على طرح سندات لأجل 10 سنوات، إذ باعت سندات بقيمة 3.8 مليار يورو مقابل مستهدف قدره 6 مليارات يورو.

وقال بنيامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «آي إن جي»: «لقد عادت الإصدارات بعد الصيف»، مضيفًا أن ألمانيا أعلنت عن طرح سنداتها لأجل 30 عامًا في وقت أبكر مما كان يتوقعه كثيرون في السوق، «لذلك، فإن هذا يضيف بعض الضغوط الصعودية على العوائد».

وفي تحول كبير، تتخلى برلين عن سنوات من قواعد الاقتراض الصارمة، وتزيد الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية لإنعاش اقتصادها المتعثر.

مستويات الاقتراض المرتفعة

وقالت وزارة المالية الألمانية إن مستويات الاقتراض المرتفعة والعوائد المتزايدة تعكس «استثمارات ضخمة في الأمن والدفاع» مطلوبة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقدرت «باركليز» في يوليو أن يصل إجمالي إصدارات السندات في منطقة اليورو إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 1.54 تريليون يورو العام المقبل، رغم أنها أشارت إلى وجود حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن الإنفاق.

ومن المتوقع أن يبلغ صافي الإصدارات، الذي يأخذ في الاعتبار الديون المستحقة التي يعيد المستثمرون عادة استثمارها في السندات، 574 مليار يورو، وهو مستوى أقل قليلًا من عام 2026.

وقالت «باركليز» إن فرنسا ستخضع لمراقبة وثيقة، مع توقع بقاء عجزها فوق 5%، في الوقت الذي يكافح فيه السياسيون الفرنسيون للتوصل إلى اتفاق بشأن إجراءات الموازنة.

ويترك البنك المركزي الأوروبي السندات التي يحوزها تستحق دون إعادة استثمار عائداتها، في إطار تقليص ميزانيته العمومية، ما يزيد حجم الديون التي يتعين على المستثمرين من القطاع الخاص استيعابها.

وقال مايكل ويدنر، الرئيس المشارك لقسم الدخل الثابت العالمي لدى «لازارد لإدارة الأصول»: «عوائد السوق تستجيب إلى حد ما لذلك، لأنه إذا كان هناك المزيد من السندات المعروضة، مع بقاء استعداد المستثمرين أو شهيتهم لقبول تلك السندات دون تغيير، فإنك تحتاج إلى سعر أعلى».

وأضاف: «نحن مترددون إلى حد ما في الشراء عند الطرف الأطول من منحنى العائد. لقد اشترينا سندات لأجل 10 سنوات»، مشيرًا إلى أن عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تبلغ نحو 3.27%، تبدو جذابة.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة