مع حلول فصل الخريف، يبدأ موسم إعداد ميزانيات الحكومات الأوروبية في سبتمبر ويستمر طوال الخريف، وهو عادةً ما يكون حدثاً جالباً للتوتر لأسواق السندات السيادية في منطقة اليورو. هذا العام، سيؤدى التضخم الناجم عن أزمة النفط، ورفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة استجابةً لها، بالإضافة إلى تداعيات تقلبات أسواق سندات الخزانة الأميركية واليابانية، إلى خريف أكثر توتراً من المعتاد.
ويزداد الوضع تعقيداً بسبب الاضطرابات السياسية الداخلية في اقتصادات الدول الثلاث الكبرى في منطقة اليورو؛ ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ما يجعل عملية إعداد الميزانية محفوفة بالمخاطر.
تبرز فرنسا على صدارة قائمة التوتر، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2027، واحتمالية دخول مرشح من اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف إلى قصر الإليزيه بعد انتخابات أبريل.
يرى دافيد أونيليا من شركة تي إس لومبارد أن هناك خطراً حقيقياً من أن يؤدي ذلك إلى عرقلة الاتفاق على الميزانية المقبلة، مع احتمال عدم التوصل إلى اتفاق بشأنها، فزيادة أخرى في العجز بمقدار 0.5 نقطة مئوية ستجعله قريباً من مستويات الولايات المتحدة التي تبلغ نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبلغت عوائد سندات الخزانة الفرنسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ 18 عاماً، وعادت علاوة الاقتراض مقارنة بألمانيا إلى مستواها قبل عامين في ذروة أزمة الميزانية الأخيرة، وتراجعت أسهم البنوك الفرنسية التي كانت تشهد أداءً قوياً.
في إيطاليا، شهدت عملية إعداد الميزانية استقراراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وحالياً تراجعت عوائد سندات الخزانة الإيطالية لأجل 10 سنوات دون نظيرتها الفرنسية، وهو أمر نادر تاريخياً.
لكن روما قد تشهد عاماً أكثر اضطراباً، إذ تتزايد التكهنات حول إجراء انتخابات عامة مبكرة في أبريل 2027، بالتزامن مع الانتخابات الفرنسية، حيث تواجه رئيسة الوزراء اليمينية، جورجيا ميلوني، ضغوطاً من حزب «فوتورو ناسيونالي»، وهو حزب جديد أكثر يمينية.
أما الوضع السياسي في ألمانيا فليس أفضل حالاً، فرغم عدم وجود انتخابات فيدرالية، فإن هناك ثلاث انتخابات محلية أخرى الشهر المقبل، والتي، كما يقول كارستن برزيسكي من بنك آي إن جي، تحدد «الوضع السياسي» في برلين.
وتتراجع شعبية المستشار فريدريش ميرز، بينما يحظى حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف بتأييد قوي في اثنتين على الأقل من تلك الولايات.
إذا ازدادت أسواق سندات اليورو توتراً، أو إذا طغت عليها مخاوف سوق السندات العالمية، فمن الممكن أن يتم استخدام أداة «حماية الانتقال» التابعة للبنك المركزي الأوروبي، وهي آلية أقرها البنك في عام 2022 للتدخل للحد من فروق أسعار سندات اليورو.
سندات مُوحدة
المخاطر قد تعيد توجيه الأنظار نحو إصدار مشترك لسندات اليورو، وقد طُرحت العديد من المقترحات لسندات مدعومة بشكل مشترك من الكتلة الأوروبية في السنوات الأخيرة.
وتشير ورقة بحثية صادرة عن مركز أبحاث السياسات الاقتصادية (CEPR)، هذا الأسبوع، إلى أن سندات اليورو يمكنها التخفيف من خطري الاستدانة المُفرطة والركود التضخمي الناتج عن صدمات العرض، إلا أن الأمر السيئ هو أن استخدام أداة الديون المشتركة قوبل بمقاومة شديدة على مدار 27 عاماً من عمر اليورو.
(رويترز)