أفاد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في أحدث إصدار من تقرير «الكتاب البيج»، بأن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة نما بشكل طفيف خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع زيادة محدودة في معدلات التوظيف وارتفاع معتدل في الأسعار، في وقت يستعد فيه صانعو السياسة لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر. ويجمع «الكتاب البيج» بيانات نوعية من
البنوك الاحتياطية الإقليمية الـ12، ويقدم صورة آنية عن أداء الاقتصاد الأميركي إلى جانب البيانات الرسمية المتعلقة بالتضخم وسوق العمل والنمو.
وأوضح التقرير أن النظرة المستقبلية للاقتصاد لا تزال إيجابية بصورة عامة، إلا أن حالة عدم اليقين ازدادت في عدد من القطاعات، في ظل المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والسياسات الاقتصادية والتوترات الدولية.
تباطؤ ضغوط الأسعار في معظم المناطق
أشار التقرير إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار تباطأت في ثلاث مناطق من أصل 12 منطقة تابعة للاحتياطي الفيدرالي، بينما تسارعت في منطقة واحدة واستقرت في المناطق الثماني الأخرى.
ولفت إلى أن ارتفاع حساسية المستهلكين تجاه الأسعار بدأ يحد من قدرة الشركات على تمرير الزيادات في تكاليف المدخلات إلى المستهلكين، وهو ما قد يسهم في احتواء بعض الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، ارتفعت تكاليف الطاقة والنقل والمواد الخام، خاصة المعادن والبتروكيماويات، بشكل ملحوظ في قطاعات التصنيع والبناء، بينما واصلت شركات في مناطق عدة الإبلاغ عن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والتأمين وتأثيرات التعريفات الجمركية.
الأسواق تترقب قرار الفائدة في سبتمبر
كان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى في اجتماعه الأخير سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق 3.50% و3.75%، وهو المستوى الذي استقر عنده منذ ديسمبر.
وأظهر محضر الاجتماع انقسامًا داخل البنك، إذ رأى خمسة من أصل 19 مسؤولًا أن خفض الفائدة أو الإبقاء عليها لم يعد الخيار المناسب، بينما رأى آخرون أن استمرار السياسة النقدية الحالية يتطلب مزيدًا من التحسن في التضخم.
وتزايدت رهانات الأسواق على رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، بعدما أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أن التضخم يمثل محور تركيزه الأساسي، مشيرًا إلى استعداده لدعم رفع الفائدة إذا لم تظهر البيانات تحسنًا واضحًا وسريعًا بما يكفي باتجاه مستهدف البنك البالغ 2%.
الطاقة والتعريفات تضيفان مزيدًا من الضغوط
يأتي ذلك في وقت تواجه فيه توقعات التضخم مخاطر جديدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وسط استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
وحذّر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في عدة مناطق من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضغط على ميزانيات الأسر، فضلًا عن احتمال انتقال هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات، خاصة إذا استمرت اضطرابات أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.
كما أبلغت الشركات عن استمرار آثار التعريفات الجمركية على تكاليف الإنتاج، ما يضيف تحديًا آخر أمام البنك في الوقت الذي يحاول فيه تقييم مدى استدامة تراجع التضخم.
ضعف الإسكان يضغط على النشاط الاقتصادي
رصد «الكتاب البيج» أيضًا مؤشرات متزايدة على ضعف سوق الإسكان، إذ أشارت تقارير من عدة مناطق إلى ارتفاع المخزونات وإطالة الفترة التي تستغرقها المنازل للبيع.
وأفاد الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بأن بعض الشركات لاحظت تراجع مبيعات منتجات تحسين المنازل، مع إحجام المستهلكين عن الإنفاق في ظل ارتفاع التضخم وتكاليف الرهن العقاري.
وفي المقابل، لم يجد التقرير مؤشرات قوية على أن نمو الأجور يمثل المحرك الرئيسي لارتفاع التضخم، باستثناء بعض الضغوط في قطاعات محددة مثل البناء والتصنيع.
الأسواق تترقب إشارات صانعي السياسة
وتشير الأسواق المالية حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 65% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، مقابل 35% للإبقاء عليها دون تغيير، بما يعكس حالة عدم اليقين المرتفعة قبل الاجتماع.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إن صانعي السياسة بحاجة إلى مواصلة مراقبة البيانات، في إشارة إلى أن القرار النهائي سيظل مرتبطًا بمسار التضخم والنشاط الاقتصادي وسوق العمل خلال الأسابيع المقبلة.
(رويترز)