وزير خزانة أميركا يحذّر المضاربين من الرهان ضد الين الياباني

الين يصعد بقوة وبيسنت يوجه رسالة حاسمة للمضاربين (رويترز)
الين يصعد بقوة وبيسنت يوجه رسالة حاسمة للمضاربين
الين يصعد بقوة وبيسنت يوجه رسالة حاسمة للمضاربين (رويترز)

تحدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت المتعاملين في الأسواق للمراهنة على قدرته على دعم العملة اليابانية، قائلاً إنه عندما يتدخل في الأسواق هذه الأيام فإنه يفعل ذلك عملياً مستنداً إلى معلومات داخلية.

وقال بيسنت خلال فعالية في جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس يوم الثلاثاء: «أنا الآن صاحب القرار، لذلك عندما نتدخل لدعم الين الياباني، لدي رؤية جيدة إلى حد ما بشأن ما سيفعله اليابانيون، وما سيفعله بنك اليابان، وما سيفعله صانعو السياسة اليابانيون»، وأضاف: «ويمكنكم المراهنة ضدي إذا أردتم».

بيسنت يصعّد ضغوطه لدعم الين

كانت تصريحات بيسنت من بين الأكثر حدة حتى الآن في حملة استثنائية تهدف إلى دفع الأسواق في الاتجاه الذي يريده، رغم شكوك المستثمرين.

وكان بيسنت، المسؤول السابق في صندوق تحوط الذي اشتهر بمراهناته الكبيرة على العملات، قد أشرف مؤخراً على أول عمليات شراء للين من جانب السلطات الأميركية منذ 3 عقود، كما فاجأ المشاركين في الأسواق الشهر الماضي بخطط لزيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأميركية للحد من ارتفاع عوائدها.

وتُسلّط تصريحات بيسنت الضوء أيضاً على مستوى انخراطه غير المعتاد في صياغة السياسة الاقتصادية في اليابان، التي تعد من أكبر حائزي الديون الأميركية في العالم.

ونسق بيسنت مع وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بشأن تدخلات العملة، كما كثّف ضغوطه العلنية على البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة، وهي خطوة من شأنها دعم الين وتقليل حاجة اليابان إلى بيع سندات الخزانة لتمويل تدخلاتها في سوق العملات.

وقال بيسنت: «كلما قال الناس: حسناً، وزير الخزانة يخاطر، أقول إن هذا حلمي، فلدي معلومات غير متماثلة».

وكان بيسنت يستعرض خلال حديثه مواقف تدخل فيها بالأسواق، من بينها عمليات شراء مشتركة للين مع الحكومة اليابانية في 31 يوليو/ تموز.

وقفز الين في البداية عقب التدخل، لكن مكاسبه تراجعت في الجلسات التالية، ويرجع ذلك جزئياً إلى تركيز المتعاملين على محدودية القدرة المالية لدى وزارة الخزانة الأميركية لتنفيذ عمليات شراء للعملة الأجنبية.

الين يقترب من أقوى مستوياته هذا العام

ارتفع الين منذ ذلك الحين بشكل ملحوظ، مقترباً من أقوى مستوى له هذا العام، من دون وجود مؤشرات واضحة على تدخل جديد من السلطات.

وشكلت توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان مصدراً أساسياً لدعم العملة، بينما أضاف اختراق مستوى 155 زخماً فنياً لصعود الين.

ويميل بنك اليابان إلى رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية في 18 سبتمبر/ أيلول، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسريع وتيرة الزيادات بعد ذلك، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

ولمّح بيسنت مراراً خلال العام الماضي إلى أنه يفضّل أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة لدعم الين، بدلاً من اللجوء إلى تدخلات متكررة في السوق.

وقال تاداشي ماتسوكوا، رئيس استثمارات السندات لدى «باين بريدج إنفستمنتس اليابان» في طوكيو: «تصريحات بيسنت تحمل وزناً هائلاً.. الرسالة واضحة: لا تتحدوا وزير الخزانة».

وأضاف: «التفكير القديم، القائم على رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر، لم يعد ينطبق».

رهانات على هبوط الدولار أمام الين

ارتفع الين 0.4% إلى 153.36 مقابل الدولار عند الساعة 2:46 بعد الظهر بتوقيت طوكيو. ويراهن مديرو صناديق التحوط على انخفاض سعر الدولار مقابل الين إلى أقل من 150 يناً بنهاية العام، بينما تستهدف بعض صفقات الخيارات طويلة الأجل هبوطه إلى 140 يناً.

وشجّع انخفاض الدولار أمام الين إلى ما دون مستوى 155، الذي كان يمثل مستوى دعم ولم يتمكن الين من اختراقه في مايو/ أيار رغم تدخل وزارة المالية اليابانية في السوق، المتعاملين على زيادة مراكزهم التي تراهن على هبوط الدولار من خلال عقود الخيارات.

وقال تاكومي نايا، رئيس مجموعة تداول العملات في قسم الأسواق العالمية لدى «سوميتومو ميتسوي المصرفية»: «تشير تصريحات بيسنت إلى أنه يتوقع تصحيحاً في قوة الين حتى عند المستويات الحالية».

وأضاف: «إلى جانب إغلاق المراكز المدينة بالين، هناك أيضاً احتمال لتحول المستثمرين إلى تكوين مراكز دائنة بالين. وقد ينخفض الدولار مقابل الين إلى أقل من 150 يناً حتى خلال هذا الشهر».

وأدلى وزير الخزانة الأميركي بتصريح مماثل خلال فعالية لنادي شارلوت الاقتصادي في وقتٍ سابق من هذا الشهر، قائلاً: «أنا الآن صاحب القرار، لذلك أعرف ما الذي يخطط اليابانيون لفعله».

تدخل قياسي لدعم العملة اليابانية

وقال كازوشيغي كايدا، رئيس مبيعات العملات الأجنبية لدى فرع بنك «ستيت ستريت» في طوكيو: «تصريح بيسنت، أنا الآن صاحب القرار، يعكس عقلية متداول سابق يفهم بالفعل ديناميكيات الأسواق، وربما يكون هذا سبباً في إظهار السوق مستوى معيناً من الاحترام له».

وأضاف: «سواء تعلق الأمر بسندات الخزانة الأميركية أو الين، فإن تحذيراته المتكررة ربما تهدف إلى تصحيح ما يراه تحركات تجاوزت الحدود».

وأنفقت اليابان رقماً قياسياً بلغ 96.4 مليار دولار خلال الفترة من 30 يوليو/ تموز إلى 26 أغسطس/ آب لدعم الين بعدما هبط إلى أدنى مستوى له في 4 عقود.

كما تعززت حملة التدخل بدعم أميركي، رغم أن السلطات لم تؤكد بعد حجم مشتريات الولايات المتحدة من الين.

وبعد أن قرر بيسنت مساعدة اليابان في دعم عملتها، سمح لوسائل الإعلام برؤية مفكرته، التي تضمنت قائمة مهام شملت شراء ما يصل إلى 10 مليارات دولار من الين.

وفي تدخلات سابقة خلال عامي 1998 و2011، كانت قيمة التدخل الأميركي أقرب إلى مليار دولار.

وقال يوجيرو غوتو، كبير استراتيجيي العملات لدى «نومورا للأوراق المالية»: «من الممكن أن تكون تصريحات بيسنت بشأن المعلومات غير المتماثلة مجرد خدعة، وأنه لا يملك معلومات تتجاوز ما قامت السوق بالفعل بتسعيره».

وأضاف أن تراجع مخاطر التدخل السياسي من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد يساعد أيضاً في بناء زخم لمزيد من مكاسب الين.

ومن المرجح أن تكون اليابان قد باعت جزءاً من حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية، لتمويل تدخلها القياسي في سوق العملات، رغم المخاوف في واشنطن من تأثير مبيعات سندات الخزانة في العوائد طويلة الأجل.

وقالت كاتاياما الثلاثاء إن موقف اليابان بشأن العملات لم يتغير منذ تنفيذ التدخل المشترك مع نظيرتها الأميركية، وإن السلطات ستعمل على الحفاظ على سوق منظمة للعملات الأجنبية.

بيسنت يوسع تدخله في سوق السندات

وقال بيسنت الثلاثاء إن تحركاته لتوسيع برنامج إعادة شراء سندات الحكومة الأميركية القديمة تهدف إلى تهدئة «حمى» سوق السندات.

وجاء ذلك بعدما رأى المستثمر الملياردير ستانلي دروكنميلر، الذي كان مرشداً لبيسنت في بداية مسيرته متداولاً في صناديق التحوط، أن تلميذه السابق يرتكب خطأً من خلال التدخل في سوق السندات.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة