المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة للمرة الثانية وسط توقعات تضخم سلبية

المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة للمرة الثانية بواقع 25 نقطة أساس (شترستوك)
المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة للمرة الثانية بواقع 25 نقطة أساس
المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة للمرة الثانية بواقع 25 نقطة أساس (شترستوك)

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال عام 2026، بواقع 25 نقطة أساس إضافية، لتصل الفائدة الرئيسية إلى 2.65%، فيما تبلغ الفائدة على الإيداع 2.5%.

ويأتي القرار في ظل تصاعد الضغوط التضخمية في منطقة اليورو، مع ارتفاع أسعار الطاقة والنفط على خلفية التوترات في الشرق الأوسط، ما يزيد مخاطر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.

ويعكس رفع الفائدة توجه البنك المركزي الأوروبي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية لاحتواء التضخم وإعادته إلى مستهدفه البالغ 2% على المدى المتوسط، رغم المخاوف من تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على النمو الاقتصادي.

التضخم يرتفع.. لكن النمو يصمد

رفع البنك توقعاته للتضخم خلال العام الجاري إلى 3%، لكنه أبقى توقعاته السابقة لنمو الأسعار عند 2.5% في 2027 و2.1% في 2028. كما رفع توقعه للتضخم الأساسي في 2027، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.6% من 2.5% سابقاً، قبل أن يتراجع إلى 2.3% في 2028.

ويعكس ذلك توقع البنك بأن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب لن تتلاشى سريعاً، ما يزيد مخاطر انتقال ارتفاع تكاليف النفط والغاز إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

لكن الصورة ليست سلبية بالكامل بالنسبة للاقتصاد الأوروبي؛ إذ رفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.9% في 2026، مقابل 0.8% في توقعات يونيو، كما رفع توقعاته لعام 2027 إلى 1.4% من 1.2%، بينما أبقى توقع 2028 عند 1.5%.

ويشير تعديل توقعات النمو إلى أن الاستهلاك والاستثمار والإنتاج الصناعي أظهروا صموداً أفضل من المتوقع أمام ارتفاع تكاليف الطاقة، مع قدرة الشركات والأسر على التكيف سريعاً مع تغير البيئة الاقتصادية.

 لماذا يخشى المركزي الأوروبي موجة تضخم جديدة؟

تكمن المشكلة بالنسبة للبنك المركزي في أن ارتفاع أسعار الطاقة قد لا يتوقف عند تكلفة الوقود والكهرباء، إذ يمكن أن ينتقل تدريجياً إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وفي حال استمرت أسعار النفط والغاز مرتفعة لفترة أطول، فقد تضطر الشركات إلى تمرير جزء أكبر من زيادة تكاليفها إلى المستهلكين، وهو ما قد يجعل التضخم أكثر صعوبة في الاحتواء ويجبر البنك المركزي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو رفعها مجدداً.

ومع ذلك، فإن مخاطر انتقال التضخم إلى الأجور تبدو أقل حدة في الوقت الحالي. ويحد ضعف سوق العمل نسبياً من احتمالات مطالبة الموظفين بزيادات كبيرة في الأجور لتعويض ارتفاع الأسعار، وهو ما يقلل خطر نشوء حلقة يصعب كسرها بين الأجور والأسعار.

كما تباطأ التضخم الأساسي في أحدث قراءة، مدعوماً بتراجع تضخم الخدمات، بينما واصل نمو الأجور التباطؤ، وهي عوامل تمنح البنك المركزي مساحة للتريث قبل اتخاذ أي خطوات إضافية.

أسعار الفائدة والسندات تضغط على الاقتصاد

ولا تأتي الضغوط على تكاليف التمويل من أسعار الفائدة الرسمية وحدها، إذ ارتفعت عوائد السندات الأوروبية بقوة في الفترة الأخيرة، متأثرة أيضاً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى تشديد ظروف التمويل للشركات والحكومات والأسر، ما قد يحد من الاستثمار والإنفاق حتى من دون رفع جديد للفائدة الرسمية. وبذلك، فإن الأسواق المالية تقوم بالفعل بجزء من مهمة تشديد الأوضاع النقدية التي يسعى البنك المركزي إلى تحقيقها.

وتختلف الظروف الحالية كذلك عن موجة التضخم التي ضربت أوروبا في 2022، عندما تجاوز التضخم 10% بعد ارتفاع أسعار الطاقة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. وتظل الضغوط الحالية أقل حدة حتى الآن، خصوصاً مع استمرار التضخم الأساسي والأجور في التباطؤ.

هل يرفع «المركزي» الفائدة مجدداً؟

ورغم أن الأسواق المالية تراهن على زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، فإن البنك المركزي الأوروبي من المرجح أن يتعامل بحذر مع أي خطوة جديدة، نظراً إلى التباين بين ارتفاع التضخم من جهة وصمود الاقتصاد من جهة أخرى.

وتشير توقعات البنك إلى أن النمو سيكون أفضل مما كان متوقعاً في يونيو، لكن التضخم سيظل أعلى من مستهدف 2% لفترة أطول، ما يجعل مسار السياسة النقدية معتمداً بدرجة كبيرة على تطورات أسعار الطاقة ومدة استمرار الحرب وتأثيراتها على الاقتصاد.

ويترقب المستثمرون تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال المؤتمر الصحفي عقب القرار، بحثاً عن إشارات بشأن ما إذا كانت الزيادة الحالية تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، أم أن البنك سيفضل الانتظار لرؤية مدى استمرار صدمة الطاقة قبل اتخاذ قرار جديد.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة