هبطت أسعار خام الحديد إلى أقل من 90 دولاراً للطن للمرة الأولى منذ عام 2024، في ظل تراجع الطلب الصيني وزيادة المعروض العالمي، وسط مؤشرات على ضعف نشاط صناعة الصلب في أكبر سوق مستهلكة للمعدن. ويعكس التراجع تزايد الضغوط على سوق خام الحديد، مع دخول إمدادات جديدة وتراجع احتياجات المصانع الصينية من المواد الخام. ويُعد خام الحديد من المكونات الأساسية لصناعة الصلب، ولذلك ترتبط أسعاره ارتباطاً وثيقاً بحركة قطاع الإنشاءات والصناعة والبنية التحتية، فضلاً عن مستويات الإنتاج في الصين. ومن شأن استمرار ضعف الطلب من هذا السوق أن يضغط على الأسعار، خصوصاً إذا تزامن مع زيادة المعروض من كبار المنتجين.
الطلب الصيني يضغط على الأسعار
تؤثر الصين بقوة في سوق خام الحديد بسبب حجم صناعة الصلب لديها واعتمادها على إمدادات محلية ومستوردَة لتلبية احتياجات المصانع. وعندما يتراجع إنتاج الصلب، تقل عادةً حاجة المصانع إلى خام الحديد، ما قد يحد من الطلب على الشحنات الجديدة ويزيد المنافسة بين الموردين على بيع إنتاجهم.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن إنتاج الصلب الخام في الصين سجل أدنى مستوى له منذ عام 2018. ويعكس هذا التطور ضعف النشاط في أحد أهم القطاعات المرتبطة بالطلب على خام الحديد، إذ يعتمد استهلاك الصلب على قطاعات مثل العقارات والبنية التحتية والصناعات التحويلية.
ولا يتحدد الطلب على خام الحديد بمستوى الإنتاج وحده، بل يتأثر أيضاً بمخزونات المصانع والموانئ، وتوقعات الشركات بشأن الطلب النهائي، وتكاليف التمويل والطاقة والنقل. وقد تؤجل المصانع مشترياتها عندما تتوقع انخفاض الأسعار أو عندما تمتلك مخزونات كافية لتلبية احتياجاتها لفترة معينة.
إمدادات جديدة تزيد المنافسة بين المنتجين
إلى جانب ضعف الطلب، يواجه السوق ضغطاً من زيادة المعروض العالمي مع دخول إمدادات جديدة من مناجم في غينيا. وتُعد إضافة كميات جديدة إلى السوق عاملاً مهماً في تحديد الأسعار، خصوصاً عندما لا يصاحبها نمو مماثل في الاستهلاك.
فعندما يتجاوز المعروض حجم الطلب، يضطر المنتجون إلى التنافس بصورة أكبر على المشترين، وقد تتراجع الأسعار حتى تتمكن السوق من استيعاب الكميات المتاحة. ويعتمد حجم التأثير على سرعة دخول الإمدادات الجديدة، ومستوى الإنتاج لدى الموردين الآخرين، وتطور
الطلب الصيني خلال الفترة المقبلة.
كما أن تراجع الأسعار لا يؤثر بالطريقة نفسها في جميع شركات التعدين؛ إذ تختلف تكاليف الاستخراج والنقل وجودة الخام وحجم الإنتاج بين المناجم. وقد تتمكن الشركات ذات التكاليف الأقل من الاستمرار في الإنتاج عند مستويات سعرية تنخفض عندها ربحية المنتجين الأعلى تكلفة.
ماذا يعني الهبوط دون 90 دولاراً؟
يمثل النزول دون 90 دولاراً للطن مستوى مهماً في متابعة اتجاه السوق، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مسار الأسعار في الأشهر المقبلة. فاستمرار الهبوط يعتمد على مدى ضعف الطلب الصيني، وحجم الإمدادات الجديدة، واتجاه المخزونات، وأي تغيرات في إنتاج الصلب أو الإنفاق على البنية التحتية.
وقد يؤدي استمرار انخفاض خام الحديد إلى تخفيف بعض تكاليف المواد الخام على مصانع الصلب، لكنه قد يشكّل ضغطاً على إيرادات شركات التعدين والدول التي تعتمد على صادرات المعدن. وفي المقابل، فإن تحسن الطلب الصيني أو تباطؤ نمو المعروض قد يساعدان على استقرار الأسعار.
وتظل السوق أمام معادلة واضحة: ضعف الطلب يزيد الضغوط النزولية، بينما يحدد حجم الإمدادات الجديدة مدى سرعة استجابة الأسعار لأي تحسن في الاستهلاك. لذلك، ستظل مؤشرات صناعة الصلب الصينية وتطور الإنتاج في المناجم الجديدة من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه خام الحديد.