أثار التأييد العلني الذي أبداه إيلون ماسك هذا الأسبوع لاحتمال اندماج شركتي سبيس إكس وتسلا ، في صفقة قد تبلغ قيمتها 3.5 تريليون دولار، قلق بعض المطلعين المشاركين في المناقشات، الذين يخشون أن تفتح تصريحاته الباب أمام تدقيق المساهمين، وأن تؤخر العملية عدة أسابيع، وفقاً لشخص لديه معرفة مباشرة بالمفاوضات. وقال المصدر إن الكشف عن المفاوضات أحدث «فوضى» في مسار العملية، إذ قد يثير تساؤلات بشأن مدى حماية مصالح مساهمي تسلا وتمثيلها على نحو مناسب. وتعكس هذه المخاوف أوجه تشابه يرى بعض المشاركين أنها قائمة بين الصفقة المحتملة واستحواذ تسلا على شركة «سولار سيتي» عام 2016، الذي أدى إلى سنوات من التقاضي بشأن دور ماسك في الصفقة.
ويتولى ماسك منصب الرئيس التنفيذي لكل من سبيس إكس وتسلا، كما يمتلك حصصاً كبيرة في الشركتين. وأبلغ المستثمرين هذا الأسبوع أن الشركتين تدرسان ما قد يكون أكبر صفقة شركات في التاريخ، وكشف عن تشكيلهما لجنتين خاصتين لتقييم الصفقة. ويُكشف هنا للمرة الأولى عن ردود الفعل السلبية التي أثارتها تصريحاته.
واستعانت الأطراف بمستشارين، لكن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على المسألة.
وقال الشخص المطلع على المفاوضات إن سبيس إكس تواصلت مع تسلا خلال الأسابيع القليلة الماضية، وإن الشركتين تناقشان مجموعة من الهياكل المحتملة للصفقة، تشمل استحواذ سبيس إكس على تسلا أو اندماجهما تحت مظلة شركة قابضة جديدة.
وأضاف أن الشركتين تدرسان أشكالاً مختلفة للمقابل المالي للاندماج، بما في ذلك إتمام الصفقة بالكامل من خلال مبادلة الأسهم. ولم يسبق الكشف عن هذه التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات.
نزاع قضائي بشأن صفقة «سولار سيتي» لتسلا
في المعاملات التي تشمل أطرافاً ذات صلة، مثل الاندماج المحتمل بين سبيس إكس وتسلا، يتولى أعضاء مجلس الإدارة المستقلون عادةً الإشراف على العملية لضمان حماية مصالح المساهمين من خارج الشركة.
وكانت هذه المسألة محوراً رئيسياً في استحواذ تسلا على «سولار سيتي» عام 2016، الذي أشعل سنوات من التقاضي بعدما اتهم مساهمون ماسك بالتأثير في مسار الصفقة لإنقاذ استثماره في شركة الطاقة الشمسية المتعثرة، المتخصصة في أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المباني.
وكان ماسك يمتلك آنذاك نحو 22% من أسهم كل من تسلا وسولار سيتي، التي أسسها أبناء عمومته.
وجادل المساهمون بأن تدخل ماسك ودعمه العلني للصفقة أضعفا ضمانات عدالتها. وتمحورت القضية حول ادعاءات بأن ماسك كان مساهماً مسيطراً على تسلا، رغم امتلاكه حصة أقلية، بسبب علاقاته بأعضاء مجلس الإدارة وأسلوبه المتسلط في التعامل.
وأشارت المحكمة العليا في ولاية ديلاوير لاحقاً إلى أن ادعاء المدعين عدم وجود لجنة مستقلة، إلى جانب «وقائع أخرى تتعلق بتدخل ماسك ودعمه العلني للصفقة»، كان كافياً لتبرير الاستنتاج بوجود تعامل غير عادل.
وفي نهاية المطاف، أيدت المحاكم عدالة الاستحواذ، لكن القضية استغرقت عدة سنوات لحسمها، كما توصل مديرو تسلا إلى تسوية بقيمة 60 مليون دولار بشأن الادعاءات الموجهة إليهم.
ماسك لا يمكنه المشاركة في المفاوضات
يمتلك ماسك نحو خُمس أسهم تسلا وما يقل قليلاً عن نصف أسهم سبيس إكس، وقال محللون إن الاندماج سيمنحه السيطرة على الكيان الموحّد.
وخلال مكالمة مع المستثمرين يوم الثلاثاء، أقر ماسك بأنه طرف لديه تضارب في المصالح، ولذلك لا يمكنه المشاركة في مناقشات اللجان الخاصة. وقال المصدر المطلع على المفاوضات إن المستشارين يتواصلون أيضاً مع محامي ماسك لضمان استبعاده من مناقشات الاندماج.
وقال إريك تالي، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن الاندماج قد يعود بالنفع على المساهمين من خلال إنهاء الحاجة إلى تقسيم ماسك وقته بين الشركتين.
وأضاف أن التنبؤ بنتائج أي طعن قانوني قد يكون أصعب مقارنة بقضية «سولار سيتي»، لأن تسلا أصبحت مسجلة قانونياً في ولاية تكساس بدلاً من ديلاوير.
وقال تالي: «مسألة تكساس عامل غير محسوم. لا أحد يعرف كيف ستتعامل تكساس مع قضايا من هذا النوع، لأنها لم تتعامل مع قضايا مماثلة من قبل».
وأشار إلى أن تكساس سعت إلى ترسيخ مكانتها بديلاً ملائماً للأعمال عن ديلاوير، مضيفاً أن تصريحات ماسك حتى الآن لا تمثل بالضرورة مشكلة.
وأوضح أن مخاطر التقاضي ستعتمد في نهاية المطاف على شروط أي صفقة.
وقال تالي: «من سيحصل على الجانب الأفضل من هذه الصفقة؟ هذا عادةً ما يؤدي إلى نشوء النزاعات القضائية».
تصريحات ماسك قد تؤثر في المفاوضات
يخشى المشاركون في العملية أن يؤدي تأييد ماسك العلني للاندماج وكشفه عن المفاوضات إلى زيادة تدقيق المستثمرين، إذ تتجنب الأطراف المعنية عادةً التعبير عن آرائها علناً بينما يقيّم أعضاء مجالس الإدارة المستقلون الصفقة، وفقاً للمصدر.
وأضاف المصدر أن قضية «سولار سيتي» قد تصبح مرجعاً للمستثمرين والمحاكم عند تقييم أي صفقة مستقبلية بين سبيس إكس وتسلا، إذا أخفق المستشارون في ضمان استقلال اللجان الخاصة وحمايتها بالكامل من تأثير ماسك.
وسيكون الاندماج بين تسلا وسبيس إكس أكبر صفقة في التاريخ، إذ سينشئ واحدة من أكبر المجموعات الصناعية والتكنولوجية في العالم.
وسيتجاوز الاندماج استحواذ سبيس إكس في وقت سابق من العام الجاري على شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» (xAI) التابعة لماسك، وهي صفقة تُعد من بين أكبر الصفقات التي أُعلن عنها على الإطلاق.
كما ستخضع صفقة بهذا الحجم لتدقيق الجهات التنظيمية في أنحاء العالم، لا سيما بسبب أنشطة تسلا في الصين، وعمل سبيس إكس في مجالي الدفاع والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
(رويترز)