تواجه شركة «إنسكايل» البريطانية الناشئة المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحدياً جديداً قبل طرح أسهمها المحتمل هذا العام، بعدما قررت مايكروسوفت عدم تفعيل خيار لتوسيع اتفاق قائم لاستئجار قدرات حوسبة في مركز بيانات بولاية تكساس، في صفقة كانت قد تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، وفقاً لأشخاص مطلعين نقلت عنهم صحيفة «فاينانشال تايمز». ويعني القرار أن «
إنسكايل»، التي تسعى إلى طرح أسهمها بقيمة مستهدفة تبلغ نحو 35 مليار دولار، ستحتاج إلى العثور على عملاء جدد لاستغلال الطاقة الحاسوبية المتاحة في الموقع، أو مواجهة خسارة إيرادات مستقبلية محتملة بمليارات الدولارات. ورفضت مايكروسوفت و«إنسكايل» التعليق على الأمر.
تراجع اهتمام المستثمرين ببنية الذكاء الاصطناعي التحتية
يأتي التطور في وقت يتزايد فيه حذر المستثمرين تجاه شركات البنية التحتية
للذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم «السحابة الفائقة» أو Neoclouds، خصوصاً مع اعتماد توسعها على الاقتراض وتمويل إنشاء مراكز بيانات ضخمة.
وتواجه هذه الشركات تحدياً يتمثل في ضرورة تأمين عقود طويلة الأجل مع عملاء كبار لضمان استمرار قدرتها على الاقتراض وتمويل مشروعاتها. كما أثار التوسع في بناء مراكز البيانات اعتراضات محلية في الولايات المتحدة، وأصبح أحد الملفات التي برزت خلال انتخابات التجديد النصفي، مع دعوة حكام ديمقراطيين منتخبين، من بينهم حاكم تكساس المقبل، إلى وقف فوري لمشروعات جديدة في هذا القطاع.
تعثر مشروعات سابقة يضيف ضغوطاً على الشركة
لا يقتصر التحدي على مشروع تكساس؛ فقد انسحبت مايكروسوفت في وقت سابق من اتفاق بقيمة 3 مليارات دولار لاستئجار قدرات حوسبة من مركز بيانات تابع لـ«إنسكايل» في مقاطعة إسيكس البريطانية.
كما واجه المشروع الرئيسي للشركة في ولاية فرجينيا الغربية، المرتبط باتفاق حوسبة بقيمة 45 مليار دولار مع شركة «أنثروبيك»، تأخيرات في أعمال الإنشاء ومعارضة محلية.
وتعمل «إنسكايل» أيضاً على تطوير مواقع في البرتغال والنرويج، وتقول إن لديها رؤية لتوفير قدرات طاقة محتملة تصل إلى نحو 10 غيغاواط، وهو مستوى يقارب استهلاك الكهرباء السنوي لجميع الأسر في بريطانيا تقريباً.
تفاصيل الطاقة المتاحة في تكساس
تتضمن خطط الشركة في مقاطعة وارد بولاية تكساس قدرة تصل إلى 1.2 غيغاواط، وفق نشرة الطرح الأولي. ويتصل نحو 500 ميغاواط بمركز بيانات أنشأته «إنسكايل» على أرض تملكها، فيما يُفترض توفير 700 ميغاواط إضافية من موقع مجاور تطوره شركة تعدين العملات المشفرة «آيونيك ديجيتال».
وكانت «إنسكايل» قد أعلنت في أكتوبر 2025 اتفاقاً لتأجير ما يقارب 240 ميغاواط لمايكروسوفت في موقع «آيونيك»، مع وجود خيار لمرحلة إضافية. وأوضحت الشركة لاحقاً أن الخيار كان أقرب إلى 500 ميغاواط، ويتعلق بتأجير طاقة إضافية في موقعها الخاص، لكن مايكروسوفت قررت عدم تفعيله، بحسب أشخاص مطلعين.
وفي المقابل، وقعت «إنسكايل» في سبتمبر اتفاقاً مع شركة الروبوتات «فيغر» لتأجير جزء من قدرات مركزها في تكساس، كما أبرمت اتفاقات أخرى لم تكشف عن تفاصيلها. وتقول مصادر قريبة من الشركة إنها تجري محادثات مع عملاء محتملين إضافيين.
خسائر بمليار دولار رغم الطلبات المتراكمة
سجلت «إنسكايل» صافي خسارة بلغ مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل إيرادات قدرها 141 مليون دولار، وفقاً للبيانات الواردة في تقرير «فاينانشال تايمز».
ورغم قرار «مايكروسوفت»، قال شخص مطلع إن هذه الخطوة لن تؤثر في إجمالي الطلبات المتراكمة لدى الشركة، والبالغ 103 مليارات دولار.
كما تجري «إنسكايل» محادثات مع «أنثروبيك» بشأن توسيع اتفاقها لاستئجار مركز بيانات آخر بقدرة 460 ميغاواط في أكبر مواقعها بولاية فرجينيا الغربية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحدي الذي تواجهه شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والمتمثل في تحويل الطلب المتوقع على قدرات الحوسبة إلى عقود مؤكدة ومواقع جاهزة ومصادر طاقة متاحة، بما يضمن تدفقات إيرادات كافية لتغطية تكاليف الإنشاء والتمويل.