أعلن الاتحاد الأوروبي ودول من أميركا الجنوبية، تمثل تكتل ميركوسور عن إتمام اتفاق تجاري ضخم يوم الجمعة، على الرغم من المعارضة الشرسة من قبل فرنسا، التي وصفت الاتفاق بـ«غير المقبول».
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
الاتفاق بين الاتحاد وأربعة من أعضاء تكتل ميركوسور -الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي- يهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون مستهلك.
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن إتمام الاتفاق بعد 25 عاماً من المفاوضات في قمة ميركوسور في أوروغواي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
وقالت فون دير لاين «هذا اتفاق يحقق المكاسب للطرفين»، مضيفة أنها أخذت في الاعتبار مخاوف المزارعين الأوروبيين من أن سبل عيشهم قد تتأثر جراء واردات اللحوم والسكر وفول الصويا الرخيصة من البرازيل بشكل خاص.
من جانبه، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي كان قد ضغط مع إسبانيا وألمانيا لإتمام الصفقة هذا العام، أن النص المفاوض كان «متوازناً» ومراعياً لتأثيرات تغير المناخ.
اعتراضات فرنسا
فرنسا، التي يقودها الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يعاني من ضعف سياسي بعد انهيار حكومته هذا الأسبوع، أعادت التأكيد أن الاتفاق «غير مقبول» في شكله الحالي.
وقال مسؤول في مكتب ماكرون «هذه ليست نهاية الأمر»، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى المرور بعملية التصديق في الاتحاد الأوروبي.
وقالت وزيرة التجارة الفرنسية صوفي بريماس لوكالة الأنباء الفرنسية إن الاتفاق «يلزم المفوضية فقط، وليس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».
لا يزال من الضروري أن يوافق 15 من دول الاتحاد الأوروبي الـ27 التي تمثل 65% من سكان الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى البرلمان الأوروبي.
وصفت فون دير لايين الاتفاق بأنه «معلم تاريخي حقيقي» سيسهم في بناء جسور تجارية في وقت «تسود فيه رياح قوية تعاكس الاتجاه، نحو العزلة والتجزئة».
ورُبطت تصريحاتها بالتهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بزيادة التعريفات الجمركية على الواردات عند توليه منصبه في يناير، ما قد يؤدي إلى اندلاع حروب تجارية.
جماعة المزارعين الأوروبيين «كوبا-كوجيكا» عبرت فوراً عن معارضتها للاتفاق، قائلة إنه سيترتب عليه «عواقب عميقة» على الزراعة العائلية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، ودعت إلى احتجاج في بروكسل يوم الاثنين.
وأكدت المنظمة الواسعة أن «دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي يجب أن يتحدوا الآن لمعارضة شروط هذا الاتفاق».
اتهمت نقابة المزارعين الفرنسية «FNSEA-Young Farmers» فون دير لاين بـ«خيانة المزارعين الأوروبيين».
فرنسا، التي تأثرت بالاحتجاجات المتتالية من قبل المزارعين، حاولت تشكيل أقلية معرقلة من دول الاتحاد الأوروبي.
تقدمت بولندا إلى جانب فرنسا، وأفادت مصادر حكومية إيطالية أن روما ترى أن «الشروط غير متوفرة» لدعم الاتفاق، كما أعربت هولندا والنمسا عن تحفظاتهما.
لكن ألمانيا، التي تسعى لفتح فرص تجارية في وقت يعاني فيه قطاعها الصناعي، عبرت عن تأييد قوي لاتفاق الاتحاد الأوروبي-ميركوسور، وكذلك إسبانيا.
قال المستشار الألماني أولاف شولتز عبر منصة إكس «تم تجاوز عقبة مهمة».
وهنّأ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على «اتفاق تاريخي» سيشكل «جسراً اقتصادياً غير مسبوق بين أوروبا وأميركا اللاتينية».
ضمانات بشأن المناخ
تم الاتفاق على الخطوط العريضة للاتفاق في عام 2019، لكنه لم يُصدق عليه بسبب المخاوف من تأثير الزراعة البرازيلية على تغير المناخ، من بين قضايا أخرى.
واعترفت فون دير لايين بتلك المخاوف، قائلة إن الاتفاق الجديد «يعكس التزامنا الثابت باتفاق باريس (للمناخ) ومكافحة إزالة الغابات».
قال لولا عبر (إكس) إن النص الأخير «يختلف كثيراً عن الذي تم الإعلان عنه في 2019»، دون تقديم تفاصيل.
وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لوكالة الأنباء الفرنسية إن الاتفاق شمل تغييرات في فصول تتعلق بالعقود الحكومية والخدمات والملكية الفكرية والبيئة.
سعت فون دير لاين لتهدئة المزارعين الأوروبيين، قائلة لهم «لقد سمعناكم، واستمعنا إلى مخاوفكم، ونحن نتصرف بناءً عليها، يشمل هذا الاتفاق تدابير حماية قوية لحماية سبل عيشكم».
حالما يتم التصديق عليه، سيسمح الاتفاق للاتحاد الأوروبي بتصدير السيارات والآلات والمنتجات الصيدلانية بسهولة أكبر إلى أميركا الجنوبية.
وفي المقابل، سيتمكن عملاق الزراعة البرازيل وجيرانه من بيع اللحوم والسكر والأرز والعسل وفول الصويا ومنتجات أخرى إلى أوروبا مع قيود أقل.
(أ ف ب)