لطالما اعتُبر الشباب وقود المستقبل وعصب التنمية في أي مجتمع، لكن في العصر الحديث، لم يعد دور الشباب مقتصراً على مجرد تلقي المعرفة وتنفيذ الأفكار التي يضعها الآخرون، بل أصبحوا صناع التغيير القادرين على ابتكار الحلول، والمشاركة في قيادة العمل الاجتماعي، وتشكيل ملامح المستقبل.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
هذا التحول الجوهري يعكس كيف أصبح الشباب اليوم ليسوا مجرد جيل متلقٍ، بل قادة مؤثرين في مختلف المجالات.
في العقود الماضية، كان ينظر إلى الشباب باعتبارهم فئة بحاجة إلى التوجيه فقط، ولكن اليوم، بفضل الثورة الرقمية والانفتاح على المعرفة، أصبح الشباب منتجين للأفكار يسهمون في تطوير حلول إبداعية لمشكلات معقدة، وكذلك رواد أعمال يؤسسون شركات ناشئة تحدث تأثيراً اقتصادياً واجتماعياً، وكذلك قادة رأي يؤثرون في السياسات العامة من خلال الحملات الرقمية والمبادرات المجتمعية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة لعوامل عدة مثل تطور التكنولوجيا التي وفرت منصات لعرض الأفكار والتواصل مع العالم، وكذلك التعليم الحديث الذي عزز من قدرات التفكير النقدي والابتكار وحل المشكلات، والوعي المتزايد بالقضايا العالمية مثل تغيّر المناخ، والمساواة، وحقوق الإنسان.
الشباب ليسوا مجرد متفرجين على مجريات الأحداث، بل هم من يشعلون شرارات التغيير، الابتكار الاجتماعي، مبادرات يقودها شباب لحل مشكلات مثل الفقر، والرعاية الصحية وغيرها من خلال أفكار مبتكرة ومستدامة، والعمل التطوعي تحول من نشاط ثانوي إلى قوة تغيير رئيسية تسهم في التنمية المجتمعية وبناء شبكات تأثير عالمية.
رغم هذا الدور المتنامي للشباب فإنهم يواجهون عدة تحديات تعيق قدرتهم على إحداث التغيير، على سبيل المثال نقص الدعم المؤسسي حيث يفتقر العديد من الشباب إلى الموارد المالية أو الدعم اللوجستي لتحويل أفكارهم إلى واقع، ومن المشكلات أيضاً الفجوة بين الأجيال وتحدي التواصل مع صنّاع القرار الذين قد لا يتفهمون تماماً تطلعات الشباب، والضغط النفسي والاجتماعي نتيجة للتوقعات العالية من المجتمع والتحديات الاقتصادية.
لكن في المقابل، أثبت الشباب أنهم قادرون على تجاوز هذه التحديات بفضل إبداعهم وقدرتهم على التكيف والابتكار.
ولكن هناك سؤال يراودني دائماً وهو كيف يمكن تمكين الشباب لصناعة مستقبلهم؟
وأقول إنه يمكن تمكين الشباب لصناعة المستقبل من خلال التعليم الداعم للابتكار والتركيز على تطوير المهارات الحياتية مثل التفكير النقدي، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، وكذلك تعزيز روح ريادة الأعمال وتوفير برامج تمويل وفرص تدريبية لدعم المشاريع الريادية، وتفعيل دور تقنية المعلومات كأداة للتعلم والترابط بين الشباب، والتأثير الاجتماعي، وخلق بيئة مجتمعية داعمة لتشجيع مشاركة الشباب في صنع القرار والسياسات العامة.
هناك نماذج ملهمة لشباب غيروا العالم ولعلي أذكر بعضها مثلاً: ملالا يوسفزاي، ناشطة باكستانية حاربت من أجل حق الفتيات في التعليم رغم التهديدات، وأصبحت أصغر حائزة على جائزة نوبل للسلام.
جاك ما، مؤسس شركة علي بابا، الذي بدأ من الصفر وأسس واحدة من أكبر الشركات التكنولوجية في العالم.
شباب عرب رواد، أنشؤوا مشاريع عربية غيّرت مشهد ريادة الأعمال في المنطقة رغم تحديات البيئة الاقتصادية والاجتماعية.
لم يعد السؤال ماذا يمكن للشباب أن يفعلوا؟ بل أصبح: كيف يمكننا دعم الشباب لتحقيق إمكاناتهم الكاملة؟
فالشباب اليوم هم أكثر من مجرد أمل المستقبل، إنهم صانعوه الحقيقيون.
إن تمكينهم، والاستماع لصوتهم، وتوفير المساحات التي تتيح لهم الإبداع ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء مجتمعات أكثر ازدهاراً.
وأختم بحكمة جميلة تقول: "الشباب ليسوا قادة المستقبل فحسب، بل هم قادة اليوم أيضاً"
تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية