السعودية .. قرارات عقارية من القمة

السعودية .. قرارات عقارية من القمة
محمد  السويد clock

محمد السويد

الرئيس التنفيذي لشركة رزين المالية

في خطوة مهمة تعكس حرص الدولة على تنظيم الأسواق الحيوية، وجّه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 رمضان 1446هـ (29 مارس 2025) بإطلاق سلسلة من القرارات لإعادة ترتيب سوق العقار في مدينة الرياض، والتعامل مع التحديات الناتجة عن ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات، هذه القرارات، التي جاءت بتوجيه مباشر من القيادة العليا، تعكس طريقة جديدة في إدارة التشريعات العقارية في المملكة.

خلفية القرار.. تدخل مباشر لتسريع الحلول

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

عادةً، تصدر التشريعات في السوق العقاري السعودي عبر قنوات تنظيمية تبدأ من الجهات التنفيذية وتتصاعد تدريجياً نحو الجهات العليا، لكن في بعض الحالات، مثل ارتفاع الأسعار أو ضعف المعروض، تصبح هذه الآلية بطيئة جداً، لهذا جاء التدخل المباشر من القيادة العليا لإحداث التغيير بسرعة.

تدخل القيادة في مثل هذه الظروف أصبح أمراً طبيعياً، لأنه يعكس دورها في حماية مصلحة المواطن، عندما تبطئ المؤسسات في اتخاذ قرارات مناسبة، أو تظهر البيروقراطية كعائق أمام التغيير، تتدخل القيادة لضمان التوازن والاستجابة السريعة.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

هذا الأسلوب في التشريع، الذي يعتمد على القرارات المباشرة من القمة، يعكس إدراكاً بأن القطاعات الحساسة مثل الإسكان والعقار لا يمكن تركها لعوامل السوق وحدها، بل يجب أن تدار بخطة واستباق.

أبرز القرارات وتأثيراتها:

1. فتح أراضٍ خام شمال الرياض: خطوة تهدف لزيادة المعروض مستقبلاً، هذه الأراضي ليست مطورة بعد، لكن القرار يبعث برسالة واضحة؛ الاحتكار لم يعد مقبولاً.

2. تخصيص أراضٍ سكنية للمواطنين بسعر 1500 ريال للمتر كحد أقصى؛ مع شروط تمنع المضاربة مثل حظر البيع أو التأجير لمدة 10 سنوات، هذا يساعد الشباب والعائلات على التملك بثقة.

3. تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء خلال 60 يوماً؛ لتحفيز أصحاب الأراضي على تطويرها أو بيعها، بما يسهم في زيادة المعروض الفعلي.

4. تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر خلال 90 يوماً؛ وهو محور مهم جداً لضبط سوق الإيجارات.

لماذا يجب تنظيم سوق الإيجارات؟

خلال السنوات الماضية، ارتفعت الإيجارات بشكل كبير وغير مبرر، ما جعلها عبئاً على كثير من الأسر، خاصة مع قلة الخيارات المتاحة.

أهم المشاكل:

• لا يوجد سقف قانوني للزيادات السنوية.

• غياب أدوات واضحة لحماية حقوق الملاك والمستأجرين.

• كثير من العقود تتم دون توثيق رسمي.

مقترحات لتنظيم سوق الإيجارات:

1. تحديد حد أقصى للزيادة السنوية:

  بين 2% و5% حسب المنطقة والعقار.

  يُطبق فقط عند تجديد العقد، وليس عند توقيع عقد جديد.

2. إلزام التوثيق الإلكتروني للعقود (مثل "إيجار")  وتغريم من لا يلتزم بذلك.

3. إصدار مؤشر إيجاري شهري حسب كل حي:

  لتحديد القيمة العادلة للإيجارات، وفقاً للبيانات الحقيقية.

4. تشجيع العقود طويلة الأجل (3 إلى 5 سنوات):

  عبر تسهيلات حكومية أو تخفيض رسوم.

  تحقق استقراراً للمستأجر وتقلل الخلافات.

5. التعاون مع الأمانات ووزارة السياحة والجهات الحكومية الأخرى:

  لضمان أن تتم عمليات التأجير بشكل منظم لا يؤدي إلى تضخم الأسعار مرة أخرى.

  ومنع تحويل الوحدات السكنية أو التجارية إلى استخدامات غير نظامية قد تؤثر على الصحة والسلامة.

  وتعزيز أمن الأحياء وجودة الحياة للسكان.

6. إنشاء جهة متخصصة لحل النزاعات العقارية:

• تُعنى بحل النزاعات بين المؤجرين والمستأجرين بشكل سريع وفعّال.

• تعمل وفق إطار قانوني واضح ومربوط إلكترونياً بمنصة "إيجار".

• تُصدر قرارات ملزمة خلال فترة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً، ما يقلل من تراكم القضايا ويعزز الثقة بين الأطراف.

أهمية فهم طبيعة القرارات

وفي ضوء هذه التوجهات التي تقودها القيادة العليا، من المهم أن تعيد المؤسسات الحكومية التشريعية والتنظيمية النظر في طريقة تعاملها مع المواطن، لا كمجرد متلقي للقرارات، بل كطرف رئيسي في العملية التشريعية. يجب أن تتوسع أدوات التواصل، ويُعزز الاستماع لاحتياجات المواطنين وتطلعاتهم، لضمان أن تكون السياسات أكثر شمولية وتعبيراً عن الواقع.

هذا النهج سيُسهم في تسريع الاستجابة للتحديات، وتحقيق المواءمة مع التوجه القيادي نحو بناء تشريعات عادلة وفعالة، ومتوافقة مع المصلحة العامة.

القرارات الأخيرة ليست حلولاً مؤقتة، بل هي بداية لتغيير شامل في طريقة إدارة سوق العقار، والقيادة تتعامل مع هذا القطاع كأحد ركائز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وتضع مصلحة المواطن في المقدمة.

المستقبل يحمل تحولاً حقيقياً نحو سوق أكثر عدالة وتنظيماً، مدعوماً بالتشريعات والتقنية، وإذا استمرت هذه الرؤية، فإن المواطن سيجد بيئة عقارية أكثر استقراراً، وأسعاراً أكثر واقعية، وفرصاً أكبر للتملك أو الاستئجار بسهولة وثقة.

 تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.