أثار انهيار بنك «سيليكون فالي» الأميركي يوم الجمعة، وهو أكبر فشل مصرفي منذ الأزمة المالية في عام 2008، تساؤلات حول تأثر القطاع المصرفي، لا سيما في دول الشرق الأوسط.

فقد تراجع قطاع البنوك في البورصة المصرية بنحو 1.53 في المئة خلال تعاملات جلسة يوم الأحد حتى وقت كتابة التقرير، كما شهدت أسهم القطاع المصرفي في السوق السعودية تراجعاً أكبر بنحو 2.04 في المئة.

يأتي ذلك بعد أن أنهت أسواق المال العالمية تعاملاتها في المنطقة الحمراء يوم الجمعة، متأثرة بانهيار البنك الأميركي.

وفي هذا الإطار يقول سعيد الدرمكي، الخبير الاقتصادي لمنصة «CNN الاقتصادية»، إن البنوك في المنطقة العربية قد تتأثر بانهيار بنك «سيليكون فالي» إذا بدأت الأسواق العالمية في الانهيار.

وأدى الانهيار السريع لبنك « سيليكون فالي» إلى إرباك الصناعة المصرفية في الولايات المتحدة بعد سنوات من الاستقرار.

و«سيليكون فالي» هو أحد أشهر البنوك في العالم للشركات الناشئة، ويصل إجمالي أصوله إلى 209 مليارات دولار، ويبلغ إجمالي الودائع به 175.4 مليار دولار.

ويوم الجمعة الماضي، تسببت موجة سحب الودائع لمدة يومين بعد إعلان البنك اعتزامه جمع أكثر من ملياري دولار من المستثمرين لسد فجوة في موارده المالية في انهيار البنك، ليصبح الضحية الأكبر لسياسة رفع أسعار الفائدة التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم منذ ما يقرب من عام.

هل تتأثر المصارف العربية؟

احتمالية تأثر المصارف في الدول العربية بانهيار بنك «سيليكون فالي» تظل بعيدة، حسب ما يرى رامي أبو زيد مدير إدارة بحوث الأسواق في «إيه تي إف إكس غلوبال ماركتس».

وأضاف أبو زيد في تصريحات لمنصة «CNN الاقتصادية»، أنه لا توجد معلومات حتى الآن حول وجود علاقات مالية تربط أياً من بنوك المنطقة بهذا البنك، فضلاً عن متانة وقوة المراكز والملاءة المالية للبنوك العربية.

وقال أبو زيد إن بنوك المنطقة عادة ما تتبع سياسة حذرة وحكيمة لإدارة المخاطر والتحوط ضد هذا النوع من المخاطر، بشكل رئيسي عن طريق المخصصات المالية الكافية.

وترى سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، أن ما حدث للبنك الأميركي مؤشر مهم جداً على ما يعانيه القطاع المصرفي من آثار سياسات رفع أسعار الفائدة المتواصلة.

وأضافت أن رفع أسعار الفائدة ليس دائماً الحل المثالي لكبح التضخم خاصةً إذا كان نابعاً عن زيادات في الأسعار ناجمة عن عدم استقرار سعر الصرف، ولا علاقة لها بزيادة الطلب في ظل تراجع القوى الشرائية في سوق مثل مصر.

واستبعد عمرو حسانين، وهو أستاذ متخصص في التمويل في الجامعة الأميركية ورئيس شركة ميرس للتصنيف الائتماني، تأثر البنوك المحلية في مصر والدول العربية بما حدث لبنك «سيليكون فالي»، بسبب عدم وجود تعاملات مالية بين المصارف المحلية والبنك الأميركي.

وأضاف أن انهيار البنك لم يكن له تأثير كبير على السوق الأميركية، مشيراً إلى أن البنوك المركزية في المنطقة تدير القطاع المصرفي بشكل جيد يجنِّبها مخاطر مواجهة مثل تلك الأزمات.

البنوك الكويتية في مأمن

قال بنك الكويت المركزي، إن انكشاف البنوك الكويتية على بنك «سيليكون فالي» ضئيل جداً للغاية، مشيراً إلى أن البنك لديه منظومة رقابية متكاملة تستهدف تحصين القطاع المصرفي والمحافظة على الاستقرار المالي.

وأضاف أن هناك حزمة متكاملة من التعليمات والضوابط الرقابية الصادرة إلى البنوك للمحافظة على سلامة أوضاعها المالية وتعزيز كل مؤشرات السلامة المالية لديها، وبصفة خاصةً ما يتعلق بالمعايير الأساسية ومنها معيار كفاية رأس المال، ومعايير السيولة، والمعايير المتعلقة بجودة الأصول والربحية.

تنوع الأنشطة

قال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في كابيتال إيكونوميكس «السبب وراء وقوع بنك سيليكون فالي في المتاعب هو تركيزه على صناعات معيّنة».

وأضاف لشبكة «CNN»، أن معظم البنوك الأخرى «أكثر تنوعاً».

تأسس بنك «سيليكون فالي» في عام 1983، وتخصص في الأعمال المصرفية للشركات التقنية الناشئة في مجال التكنولوجيا والرعاية الصحية.

وسعى نائب وزير الخزانة الأميركي والي أديمو، يوم الجمعة، إلى طمأنة الجمهور بشأن صحة النظام المصرفي في الولايات المتحدة بعد الانهيار المفاجئ للبنك.