يستعد مستثمرو شركة تسلا لاحتمالية تراجع تسليمات السيارات في الربع الأول من العام، حيث أدى الجدل حول المواقف السياسية للرئيس التنفيذي إيلون ماسك إلى تفاقم ضعف الطلب على طرازات الشركة التي باتت قديمة نسبياً.
وكان ماسك قد وعد بأن تعود تسلا إلى النمو هذا العام بعد أن شهدت أول تراجع سنوي في التسليمات خلال عام 2024، ويراقب وول ستريت من كثب تأثير تحديث طراز Model Y وبرامج الحوافز التي أطلقتها الشركة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
انخفاض الطلب وسط احتجاجات سياسية
تواجه تسلا منافسة متزايدة، خاصة في الصين وأوروبا، إلى جانب احتجاجات ضد دور ماسك في إدارة تخفيضات الإنفاق الفيدرالي كمستشار للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقد أثارت هذه الخطوة غضب قاعدة عملاء تسلا الليبراليين إلى حد أن البيانات أظهرت ارتفاعاً قياسياً في معدلات استبدال السيارات من العلامة التجارية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
وقال كين ماهوني، الرئيس التنفيذي لشركة Mahoney Asset Management التي تمتلك أسهماً في تسلا: "شهدنا تدهوراً كبيراً في علامة تسلا التجارية على مستوى العالم، حيث أصبحت مُسيّسة أكثر مما ينبغي لأي شركة عامة".
توقعات بانخفاض التسليمات
من المقرر أن تعلن تسلا عن أرقام التسليمات والإنتاج للربع الأول يوم الأربعاء، وسط تراجع أسهمها بأكثر من 7% يوم الاثنين، وانخفاضها بنسبة 35% منذ بداية العام.
ويتوقع المحللون في Visible Alpha أن تكون تسلا قد سلمت نحو 373,000 سيارة خلال الفترة بين يناير ومارس، وفقاً لمتوسط تقديرات 15 محللاً خلال الثلاثين يوماً الماضية، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 3.6% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين والمحللين أن حتى هذه التقديرات قد تكون متفائلة، إذ يتوقع توماس مارتن، مدير المحفظة في Globalt Investments، أن تكون الأرقام أقل من 400,000 وربما تصل إلى 350,000.
وتتوقع دويتشه بنك أن يكون الرقم في نطاق 340,000-350,000 سيارة.
تحديات في الأسواق العالمية
أظهرت بيانات من جمعيات السيارات وتقديرات المحللين تراجعاً حاداً في مبيعات تسلا خلال أول شهرين من العام في الولايات المتحدة وأوروبا والصين، حيث ينتظر العديد من العملاء النسخة المحدثة من Model Y التي بدأت الشركة ببيعها في الصين في أواخر فبراير، وفي الولايات المتحدة وأوروبا خلال مارس.
كما تأثرت مبيعات Cybertruck التي طُرحت بعد تأخير طويل في أواخر 2023، بفضل تصميمها غير التقليدي وسعرها المرتفع عن التوقعات، وقد واجه الطراز الجديد مشكلات في الجودة، حيث استدعت تسلا تقريباً جميع المركبات من هذا الطراز في الولايات المتحدة بسبب خلل قد يؤدي إلى انفصال أحد الألواح الخارجية أثناء القيادة.
تداعيات سياسية وأمنية على علامة تسلا
شهدت أوروبا انخفاضاً في مبيعات تسلا رغم التخفيضات والحوافز، ويرجع ذلك جزئياً إلى استياء المستهلكين من توجهات ماسك السياسية.
أما في الصين، فقد تعرضت تسلا لضغط من المنافسين مثل BYD الذين أطلقوا عدة طرازات بأسعار تنافسية لمواجهة Model Y.
وفي الولايات المتحدة، شهدت تسلا احتجاجات أُطلق عليها اسم "Tesla Takedown" في دول مثل ألمانيا وفنلندا، حيث تصاعدت الانتقادات ضد ماسك لدوره في تقليص الوظائف الفيدرالية وإنهاء مبادرات إنسانية، كما تعرضت بعض سيارات تسلا للحرق في لاس فيغاس، وارتفعت حوادث التخريب لمتاجرها.
وقد صرَّح ترامب أن أي أعمال عنف ضد متاجر تسلا ستُعتبر "إرهاباً محلياً".
مخاوف بشأن التعريفات الجمركية
رغم أن تسلا قد تكون أقل تأثراً من غيرها بفرض ترامب تعريفات جمركية بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار المستوردة، نظراً لاعتمادها على الإنتاج المحلي، فإن ماسك حذَّر من أن التأثير على التكاليف سيكون ملموساً. كما تواجه الشركة خطر تعريفات انتقامية محتملة من الدول المتضررة من سياسة ترامب الجمركية.
في ظل هذه الظروف، ينتظر المستثمرون تقرير تسلا للربع الأول من العام، وسط مخاوف من استمرار التحديات التي تواجه الشركة في الأسواق العالمية.