بعد بحث كبير، وجدت روان عبدالحميد (طالبة مصرية) ضالتها في كتاب الفلك الذي كانت تبحث عنه طوال زيارتها معرض القاهرة الدولي للكتاب، لكنها ما إن أمسكت الكتاب ونظرت إلى سعره حتى شعرت بصدمة.

وتقول روان، التي أنهكها البحث داخل معرض الكتاب الذي بدأ في 26 يناير كانون الثاني وسينتهي في 6 فبراير شباط الجاري: «كنت أعتقد أن سعره لن يتخطى 400 جنيه مصري، إلّا أني وجدته يباع بنحو 600 جنيه وحتى بعد الخصم سيظل سعره مرتفعاً».

ومعرض القاهرة الدولي للكتاب حدث سنوي يجمع العشرات من دور الكتب والمثقفين وفرصة لشراء الكتب بمختلف أنواعها، إلّا أنه هذا العام يشهد ارتفاعاً في أسعار الكتب دفع اتحاد الناشرين المصريين لإطلاق مبادرة لتقسيط الكتب عبر بطاقة ائتمان أحد البنوك المصرية.

تُلاحظ روان، التي اعتادت الذهاب سنوياً للمعرض، أن الأسعار هذا العام مرتفعة جداً، إذ كانت تُمني النفس أن تحصل على عدة كتب، إلّا أنها لم تستطع إلّا شراء القليل مع ضعف الميزانية التي وفرتها والبالغة 600 جنيه.

هكذا شعرت أيضاً دينا سمير، باحثة الدكتوراه التي جاءت من محافظة الإسكندرية التي تبعد نحو 216 كيلومتراً عن القاهرة، خصيصاً لشراء كتب ستساعدها في دراستها.

وتقول دينا لـ«CNN الاقتصادية» إن الزيادة في أسعار الكتب هذا العام نحو الضعف أو ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، فمثلاً إذ كان الكتاب يبلغ سعره 200 جنيه وصل هذا العام إلى 500 جنيه حتى بعد الخصم، وهي أسعار ليست في متناول الطلاب أو الباحثين.

وقالت دينا بينما كانت تحمل في يديها حقيبة سفر كبيرة ملأتها بالكتب «أحب أن آتي سنوياً إلى المعرض لأنه فرصة لشراء إصدارات حديثة من الكتب، وبتخفيضات كبيرة، لكن ميزانية هذا العام تضاعفت بسبب الأسعار المرتفعة».

تبرر دينا الزيادة بأن أسعار الورق ارتفعت بنسبة كبيرة خلال الأشهر الماضية، وهذا ما قد يكون سبباً لذلك.

وتسود مصر حالياً موجة تضخمية كبيرة أثرت على أسعار كل السلع مع تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار خلال العام الماضي وتخطيه حاجز الـ30 جنيهاً للدولار الواحد.

تلمس فاطمة البودي، مديرة دار «العين للطباعة والنشر»، تضخم الأسعار في مصر من خلال ارتفاع تكلفة الطباعة وتقول لـ«CNN الاقتصادية» إن تكلفة طباعة الكتب ارتفعت كثيراً، فمثلاً سعر طن الورق بلغ قبل عامٍ 16 ألف جنيه والآن يباع بنحو 60 ألفاً.

واضطرت فاطمة أن تخفض هامش ربحها هذا العام خوفاً من الركود وحتى تستطيع الموازنة بين تكاليف إنتاج الكتاب.

وتضيف «وضعنا هامش ربح لا يتخطى 10 في المئة حتى نستطيع تغطية مصروفاتنا، فأنا لا أريد أن أربح، ولكن أريد أن أخرج من المعرض هذا العام دون ديون مستحقة».

دفعت الظروف الاقتصادية الموجودة في مصر حالياً اتحاد الناشرين المصري إلى إطلاق مبادرة لتقسيط الكتب عبر بطاقة ائتمان أحد البنوك المصرية لمدة عام ودون فوائد، لكن هذه المبادرة ربما لم يعلن عنها بما يكفي، فمعظم من قابلتهم «CNN الاقتصادية» من قرّاء ودور نشر داخل المعرض لا يعرفون عنها شيئاً.

وبحسب سعيد عبده، رئيس اتحاد الناشرين المصريين لـ«CNN الاقتصادية»، فإن صناعة النشر لم تكن مستثناة من الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر والعالم حالياً، لذا لجأ الاتحاد إلى هذه المبادرة لمساعدة القرّاء ودور النشر.

ووفقاً لعبده، فإن الناشرين واجهوا ارتفاعاً حاداً في أسعار الورق، الذي يشكل 75 في المئة من تكلفة إنتاج الكتاب، وفي الوقت نفسه لم ترتفع أسعار الكتب سوى ما بين 10 و20 في المئة هذا العام.

ويضيف أن مبيعات الكتب خالفت التوقعات التي كانت تشير إلى أن ارتفاع الأسعار قد يدفع القراء لعدم الشراء أو الذهاب للمعرض.

وتشير بيانات “الهيئة المصرية العامة للكتاب” إلى أن أكثر من 1.3 مليون شخص زاروا المعرض منذ بدايته حتى نهاية يناير كانون الثاني الماضي، دون أن تذكر رقماً لمبيعات الكتب التي سُجلت خلال هذه الأيام.

وقالت مديرة دار العين للنشر «الإقبال جاء أكبر مما كنا نتوقع، إذ يبدو أن القراء تقبلوا زيادة الأسعار ضمن الجو العام لزيادة الأسعار في مصر».

قد يكون البعض تقبل فكرة ارتفاع أسعار الكتب، إلّا أن سارة محمد، التي تدرس الآثار، لجأت مباشرة إلى دور النشر الحكومية المصرية التي تقدم كتباً بأسعار رمزية تبدأ من بضعة جنيهات.

تقول «أسعار دور النشر الحكومية جيدة جداً وفي المتناول، حصلت على أربعة كتب من الهيئة العامة للكتاب بنحو 75 جنيهاً، وهو أمر جيد بالنسبة إلى بقية أسعار دور النشر».

عادت روان ودينا وسارة من معرض الكتاب السنوي في مصر دون أن يشترين كل ما يحلمن من الكتب، فأغلب الأسعار لا تساعد على الشراء والميزانية لا تسمح.