في إمكان مصر أن تصبح مثل السعودية «لكن في إنتاج وتجارة الهيدروجين»، تكررت هذه الجملة كثيراً في مؤتمر المتوسط للهيدروجين الذي قرر منظموه عقد مقابلاته على بعد بضع مئات الأمتار من مؤتمر إجيبس للبترول وفي نفس توقيت انعقاده.
يناقش مؤتمر المتوسط للهيدروجين مستقبل الصناعة وتجارة الوجود الجديد وسبل نقله إلى أوروبا التي تعاني من أزمة في الحصول على الطاقة وتسعى إلى الوصول للحياد الكربوني.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
أكد تيري لوبارك، رئيس ومؤسس منصة هاي ديل لتجارة الهيدروجين، في حديث خاص مع CNN الاقتصادية أن «أوروبا تعاني اليوم من إشكالية كبيرة تتمثل في الحصول على الطاقة، ولكن أيضاً تحييد ثاني أكسيد الكربون وذلك بهدف إعادة توطين الكثير من الصناعات في أوروبا».
وأضاف لوبارك، الذي أسس الشركة في عام 2021، أن «مصر تستطيع إنتاج الهيدروجين منخفض البصمة الكربونية والهيدروجين الأخضر بفضل الطاقة المولدة من الرياح والطاقة الشمسية التي تمتلكها».
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
كانت مصر قد وقعت العديد من البروتوكولات ومذكرات التفاهم مع الاتحاد الأوروبي بهدف إنتاج الهيدروجين الأخضر وتتمثل في مصنع كبير لإنتاج الوقود الجديد في المنطقة الصناعية الواقعة شرق قناة السويس.
ويقوم إنتاج الهيدروجين على تمرير التيار الكهربائي في الماء لفصل الهيدروجين عن النتروجين.. وبحسب ألفاظ الاستدامة يعطف لون على الهيدروجين كوصف مثل الهيدروجين الأخضر والهيدروجين الأزرق والهيدروجين الرمادي.. هذا الأخير يستخدم طاقة كهربائية مولدة من الغاز الطبيعي، والأزرق يتم فصله من طاقة كهربائية مولدة من المفاعلات النووية، والأخضر يستخدم تياراً كهربائياً مولداً من طاقة الشمس والرياح والطاقة الهيدرولوجية بفضل توربينات السدود ومساقط المياه، أما الهيدروجين الأسود فهو مولدٌ من كهرباء ناتجة عن احتراق الفحم.
ويواجه نقل الهيدروجين إلى أوروبا تحديات كبيرة تؤثر في تسعيره.. خالد نجيب الرئيس التنفيذي لشركة هيدروجين مصر والذي أمضى حياته في العمل في مجال الشحن البحري أكد في لقاء مع CNN الاقتصادية أن «الحل المبدئي لنقل الهيدروجين هو نقله في صورة أمونيا عن طريق السفن.. حيث إن الأمونيا تعمل كوسيط حاضن لمُركب النيتروجين».
ولكن لوبارك أكد أن إنشاء خطوط أنابيب بحرية هو الحل الأمثل لنقل الهيدروجين إلى أوروبا، حيث إن نقله عن طريق السفن في صورة أمونيا ثم تكسير الأمونيا لاستخلاصه يتكلف عشرة أضعاف كلفة النقل عن طريق الأنابيب.
وإن اختلف الطرفان على وسيلة النقل فإن نجيب يرى في الشحن عن طريق السفن حلاً مؤقتاً حتى تتمكن الدول من إنشاء خطوط الأنابيب، كما أنهما يستبعدان بشكل جذري نقل الهيدروجين في السفن عن طريق تجميده، حيث إن تجميد الهيدروجين إلى أكثر من 200 درجة مئوية يستلزم توفير قدر مهول من الطاقة والتكلفة تجعله وقوداً غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية.
ويعيش العالم مرحلة من الترقب الكبير في تبني الهيدروجين على حساب الوقود الأحفوري الذي يعتمد الكيلوغرام كوحدة قياس للتسعير وليس البرميل أو المتر المكعب من النفط والغاز.
وبحسب نجيب، تتوقع مصر أن يتكلف كل كيلوغرام يتم إنتاجه على أراضيها نحو دولارين، وهي التكلفة الأمثل لإنتاجه.
تتسابق العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مثل المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب، على إنتاج وقود الهيدروجين الأخضر، ولكن الموقع الجغرافي لمصر وانتشار المساحات المسطحة على أراضيها بالإضافة إلى قوة الرياح وعدد أيام سطوع الشمس في العام يمنحها الأفضلية في توفير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا، ويرى لوبارك أن السيناريو الأمثل هو مد أنابيب من مصر إلى إيطاليا لاستقبال الوقود الجديد الذي تستطيع مصانع الأسمدة المنتشرة في مصر تصنيعه.