سباق أميركي صيني على ثروة الكوبالت.. الكونغو ساحة صراع جديدة

أميركا تحاول إزاحة الصين عن كوبالت الكونغو
سباق أميركي صيني على ثروة الكوبالت.. الكونغو ساحة صراع جديدة
أميركا تحاول إزاحة الصين عن كوبالت الكونغو

تسعى وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» لتعزيز مخزونها الاستراتيجي من الكوبالت، واضعة خططاً لشرائه على مدار 5 سنوات مقبلة بكميات تصل إلى 7500 طن بنحو 500 مليون دولار، وهي المرة الأولى منذ 35 عاماً، بحسب بلومبيرغ.

ومنذ 3 أسابيع، أشرفت الولايات المتحدة على اتفاق سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، ويهدف الاتفاق إلى إنهاء عقود من النزاع في شرق الكونغو، وسط سعي واشنطن إلى توسيع نفوذها والوصول إلى ثروات المنطقة المعدنية الهائلة، بحسب رويترز.

وتعد الكونغو أكبر منتج للكوبالت في العالم وتمتلك 76% من إنتاج مناجم الكوبالت العالمي، بحسب هيئة المسح الجيولوجية الأميركية.

أهمية المعدن لأميركا

وتستخدم أميركا الكوبالت بنسبة 51% في السبائك الفائقة، وخاصةً محركات توربينات الغاز للطائرات؛ و25% في مجموعة مُتنوعة من التطبيقات الكيميائية؛ و15% في تطبيقات معدنية أخرى مُختلفة؛ و9% في الكربيدات المُركّبة لتطبيقات القطع ومقاومة التآكل، بحسب بيانات هيئة المسح.

وكانت الصين أكبر مستهلك عالمي للكوبالت، حيث يُستخدم معظمه في صناعة بطاريات الليثيوم أيون، وفي عام 2024، فرضت الولايات المتحدة زيادات في معدلات التعريفات الجمركية على خامات الكوبالت ومركزاته القادمة من الصين، بالإضافة إلى المنتجات المحتوية على الكوبالت، بما في ذلك المركبات الكهربائية وبطاريات الليثيوم أيون.

لماذا ازدادت جاذبية المعدن لأميركا؟

إنتاج الكوبالت المحلي في الولايات المتحدة محدود حالياً، ويمثل 300 طن بحسب هيئة المسح الجيولوجية الأميركية، ما يجعلها تعتمد اعتماداً شبه كامل على الواردات للحصول على هذه المادة الحيوية، ويزداد هذا الضعف خطورةً مع اشتداد المنافسة العالمية على الموارد.

وبينما تُنتج الكونغو غالبية خام الكوبالت، تُهيمن الصين على قطاع المعالجة، التي تُعالج نحو 72% من تكرير الكوبالت العالمي، ما يُشكل نقطة اختناق مُحتملة لمُصنّعي الأسلحة الغربيين.

كما توقف نشاط المنجم الأميركي إيجل وهو منجم للنيكل والنحاس في ميشيغان، والذي يحتوي على الكوبالت، لتراجع سعره في السوق، كما أنه من المقرر إغلاقه في غضون 4 سنوات.

الكوبالت تحت الضغط

في يوينو حزيران، مددت الكونغو أكبر منتج للمعدن في العالم الحظر على صادرات الكوبالت لمدة 3 أشهر، بهدف الحد من فائض المعروض من المادة التي تستخدم في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، وبدأ الحظر في فبراير شباط.

وفي مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية في أبريل نيسان الماضي على هامش ملتقى الاستثمار السنوي في أبوظبي، علقت رئيسة وزراء جمهورية الكونغو الديمقراطية جوديث سومينو بأنه منذ تغليق التصدير، شهد المعدن زيادة كبيرة في أسعاره دولياً، وهو أمر مثير للاهتمام.

وأضافت سامينوا أنه في ظل شراكة مربحة للجانبين ترغب الحكومة باستخراج الكوبالت، وتقوم الحكومة بذلك مع الأشخاص والدول المهتمة بالاستثمار في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وبلغت القيمة الإجمالية المُقدّرة للكوبالت المُستهلك عالمياً في العام الماضي نحو 260 مليون دولار.

أميركا تحاول إزاحة الصين

تخضع سلاسل توريد المعادن لسيطرة صارمة من قبل الصين، وذلك لامتلاك الشركات الصينية أكبر مناجم البلاد، وعمليات المعالجة المحلية، والسكك الحديدية التي تنقل معادنها إلى الصين لمزيد من المعالجة، بحسب معهد السياسة التقدمية.

ولكن حاولت أميركا التصدي للصين، وهنا جاء دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، لتمهيد الطريق للشركات الأميركية للوصول إلى السوق دون الاعتماد على وسطاء صينيين.

غالباً ما يوجد الكوبالت كمعدن مرافق للنحاس في العديد من الصخور والمعادن، أو يستخرج عادة كمادة ثانوية من تعدين النحاس، دعمت الوكالة نمو صناعة معالجة النحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

بالإضافة إلى مشاريع متنوعة على طول ممر لوبيتو، مثل مبادرة بنية تحتية تربط حزام النحاس بميناء لوبيتو الأنغولي، ما يزيد من فرص الوصول إلى السوق الأميركية.

وفي إطار هذه الجهود، أطلقتُ نشاطاً جديداً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية في يناير كانون الثاني 2025 للمساعدة في تجديد خط السكة الحديد الواصل بين حزام النحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية والحدود الأنغولية، وهو جزء أساسي من ممر لوبيتو، بحسب بيانات المعهد.