أصدرت المملكة المتحدة يوم الخميس سندات حكومية مرتبطة بمؤشر التضخم لأجل 20 عاماً بقيمة 800 مليون جنيه إسترليني، بعائد حقيقي بلغ 2.412%، وهو الأعلى منذ عام 2001، وفق بيانات مكتب إدارة الدين الحكومي (DMO). وشهد الطرح إقبالاً كبيراً، إذ بلغ حجم الطلب 3.131 مليار جنيه إسترليني، لتصل نسبة التغطية إلى أعلى مستوى منذ بدء هذه المزادات في 1998، بحسب «رويترز».
ما معنى العائد «الحقيقي»؟
العائد الحقيقي هو الفائدة التي يحصل عليها المستثمر إضافة إلى معدل
التضخم، وبما أن التضخم وفق مؤشر أسعار التجزئة (RPI) بلغ 4.4% في يونيو حزيران 2025، بحسب مكتب الإحصاء الوطني ONS، فهذا يعني أن الحكومة ستدفع للمستثمرين أكثر من 6% فعلياً عند احتساب الفائدة مع التضخم.
بكلمات أبسط، تضطر بريطانيا للاقتراض بتكلفة مرتفعة جداً، حتى بعد خصم أثر التضخم، وهو ما يعكس مطالبة المستثمرين بمكافأة إضافية مقابل المخاطر المرتبطة بالاقتصاد البريطاني على المدى الطويل.
أزمة ثقة وتكاليف متصاعدة
لا يقتصر ارتفاع
عوائد السندات على السندات المرتبطة بالتضخم فقط، بل شمل أيضاً السندات التقليدية، إذ صعد العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى ما بين 5.6% و5.7%، وهو الأعلى منذ 1998.
هذه القفزات في تكلفة الاقتراض تعكس قلق المستثمرين من قدرة الحكومة على إدارة ديونها في ظل عجز مالي متصاعد وضغوط سياسية واقتصادية متزايدة على حكومة العمال.
ومن الناحية العملية، فإن ارتفاع العوائد الطويلة يؤدي مباشرة إلى غرق الحكومة في خدمة ديونٍ أكثر تكلفة، ووفق تقرير مكتب المسؤولية الميزانية، فإن بريطانيا تشهد تزايداً كبيراً في فائدة الدين العام؛ ما يضغط على ميزانية الدولة ويحد من قدرتها على التخطيط المالي المستقبلي.
الأسر البريطانية ضحية الأزمة
ينعكس ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي سريعاً على حياة المواطنين عبر ارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية، ما يزيد الضغوط على الأسر البريطانية التي تعاني بالفعل من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
في الوقت ذاته، يجد المستثمرون الأجانب في هذه العوائد المرتفعة فرصة لتحقيق أرباح حقيقية، لكن على حساب ارتفاع كلفة تمويل الدولة وتزايد عبء الدين العام.
ويبدو أن الموازنة المقبلة في نوفمبر تشرين الثاني ستكون اختباراً حقيقياً لمصداقية حكومة العمال، وما إذا كانت قادرة على تهدئة الأسواق بخطة مالية واضحة تحد من الاعتماد المفرط على الاقتراض طويل الأجل.