ستوفر تقارير الأرباح الأسبوع المقبل، بما في ذلك من شركتي تسلا ونتفليكس، نظرة أعمق على أرباح الشركات الأميركية، بينما سيمثل تقرير التضخم الأميركي المؤجل اختباراً جديداً لسوق الأسهم، الذي أصبح أكثر تقلباً رغم بقائه بالقرب من أعلى مستوياته القياسية. بدأ العام الرابع من صعود مؤشر
ستاندرد آند بورز 500 هذا الأسبوع بتقلبات كبيرة بعد فترة طويلة من الهدوء في الأسواق.
وقد أثارت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالائتمان في البنوك الإقليمية الأميركية، حالة من القلق، فقد ارتفع مؤشر تقلبات السوق CBOE (.VIX)، المعروف باسم «مؤشر الخوف» في وول ستريت، بشكل كبير في الأيام الأخيرة، وبلغ أعلى مستوى له منذ نحو ستة أشهر يوم الجمعة.
السوق أصبح أكثر تقلباً
وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في شركة غلينميد: «السوق أصبح أكثر تقلباً، لكنه أيضاً يخرج من فترة غير متقلبة لم تكن فيها محفزات كبيرة للمخاطر».
وأضاف: «عندما تصل التقييمات إلى مستويات كاملة، كما نراها الآن تقريباً في جميع القطاعات، يجب أن نكون على استعداد لمواجهة محفزات المخاطر الإضافية».
عودة مفاجئة للتوترات التجارية
وكانت الشرارة وراء التقلبات الأخيرة هي عودة مفاجئة للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فقد تراجعت الأسهم في نهاية الأسبوع الماضي بعد أن هددت الولايات المتحدة بزيادة كبيرة في
الرسوم الجمركية بحلول الأول من نوفمبر تشرين الثاني، رداً على قيود الصين على تصدير المعادن النادرة.
وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية في معهد ويلز فارجو للاستثمار، إن قضية التجارة بين الولايات المتحدة والصين ستكون محوراً رئيسياً للأسواق في الأسبوع المقبل، وقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة أنه سيلتقي الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال أسبوعين في كوريا الجنوبية.
تقلبات حادة في أسهم القطاع المالي العالمي
كما أسهمت التقلبات الحادة في أسهم القطاع المالي العالمي بنهاية الأسبوع في إبقاء المستثمرين في حالة ترقب، بينما يقيّمون مدى المخاوف الائتمانية الناشئة من البنوك الإقليمية الأميركية.
ورغم ذلك، سجلت المؤشرات الرئيسية للأسهم مكاسب أسبوعية وهي في طريقها لتحقيق أداء قوي هذا العام، فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 13.3% منذ بداية العام، وهو أقل بنسبة 1.3% فقط من أعلى مستوى له على الإطلاق، لكن هناك مؤشرات على ضعف السوق تحت السطح.
فقد انخفضت نسبة الأسهم في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 التي تسير في اتجاه صعودي من 77% في أوائل يوليو تموز إلى 57% حتى يوم الثلاثاء، بينما ارتفعت نسبة الأسهم في اتجاه هبوطي من 23% إلى 44% خلال الفترة نفسها، وفقاً لآدم تورنكويست، كبير استراتيجيي التحليل الفني في شركة إل بي إل فايننشال.
وقال تورنكويست: «هذا التراجع في الفجوة يسلط الضوء على ظهور تشققات في أساس السوق»، وبالمثل قال كيفن غوردون، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة تشارلز شواب، إنه سيراقب مدى اتساع قاعدة المكاسب في السوق خلال الفترة المقبلة.
وأضاف: «إذا كان عدد أقل من الشركات هو الذي يرتفع فعلياً، لكن المؤشرات ترتفع بسبب الشركات العملاقة، فهذه فجوة مهمة جداً».
تركيز وول ستريت على أرباح الربع الثالث
وسيتجه التركيز إلى أرباح الربع الثالث بعد أن بدأت البنوك الكبرى موسم التقارير بنتائج قوية، وبالإضافة إلى نتفليكس وتسلا من المتوقع أن تعلن شركات أخرى عن نتائجها في الأسبوع المقبل، منها شركات استهلاكية مثل بروكتر آند غامبل وكوكاكولا، وشركة الدفاع والفضاء، وشركة التكنولوجيا آي بي إم.
وستوفر نتائج الشركات وتعليقات التنفيذيين رؤى حول حالة الاقتصاد، خاصة بعد أن أدى الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة إلى توقف إصدار البيانات الاقتصادية منذ الأول من أكتوبر تشرين الأول، بما في ذلك بيانات التوظيف الشهرية.
وقال غوردون: «تقارير الشركات وما تقوله هي أفضل فرصة لدينا لتقييم الصحة الاقتصادية العامة».
وقد أعلنت الحكومة أنها ستصدر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر أيلول يوم الجمعة، بعد تأخير دام تسعة أيام، مشيرة إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلك ضرورية لإدارة الضمان الاجتماعي للوفاء بالمواعيد النهائية لصرف المزايا.
وسيصدر تقرير مؤشر أسعار المستهلك، وهو مؤشر مراقبة التضخم من كثب، قبل أيام من اجتماع السياسة النقدية المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 28-29 أكتوبر تشرين الأول، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخفض البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرة أخرى، بعد أن دفعت بيانات الوظائف الضعيفة المجلس إلى خفض الفائدة الشهر الماضي لأول مرة هذا العام.
(رويترز)