بعد يوم الخميس الذي أثار القلق بين المستثمرين، تحول يوم الجمعة إلى يوم التعافي في وول ستريت، فقد ارتفع مؤشر داو جونز بمقدار 796.49 نقطة، أي بنسبة 1.74%، كما سجل مؤشر إس آند بي 500 ارتفاعاً قوياً بنسبة 1.6%، وصعد مؤشر ناسداك بقوة بأكثر من 1.6% بحلول منتصف اليوم. جاءت هذه المكاسب بعد تصريح جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بدعمه خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، ما أعطى المستثمرين أملاً في إمكانية حدوث تخفيض في ديسمبر.
ماذا حدث بالضبط؟
قبل يوم الخميس، كان لدى المستثمرين سؤالان رئيسيان: هل فقاعة الذكاء الاصطناعي على وشك الانفجار؟.. وهل سيخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في ديسمبر؟
في البداية، بدا أن الأخبار كانت إيجابية، إذ أعلنت
إنفيديا عن أرباح قوية جداً يوم الأربعاء، ما خفف المخاوف من تراجع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهر تقرير الوظائف صباح الخميس أن معدل البطالة ارتفع بشكل غير متوقع، وخسرت الولايات المتحدة وظائف في أغسطس للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، ما دفع السوق لتوقع أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر لخفض الفائدة.
لكن الأمور تعقدت سريعاً، فقد ارتفعت الأسواق صباح الخميس، إذ صعدت المؤشرات الثلاثة الكبرى بشكل حاد، وبلغ داو جونز أكثر من 700 نقطة في البداية، لكن بحلول منتصف النهار، بدأت المكاسب تتلاشى وتحولت المعنويات إلى سلبية، مع تراجع الأسواق مرة أخرى.
قال مايكل بلوك، محلل السوق في Third Seven Capital: يحاول المستثمرون فهم ما هو أفضل من التوقعات في أرباح إنفيديا، وإدراك أنه لا توجد مكافأة عند هذه المستويات، كما يحاولون فهم كيف يمكن للاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة إذا كانت أرقام الوظائف قوية بالفعل.
تراجع الأسواق قبل التعافي
أنهى مؤشر داو جونز التعاملات يوم الخميس متراجعاً بنحو 400 نقطة بعد تقلب قدره 1100 نقطة، أكبر تقلب منذ أزمة الرسوم الجمركية في أبريل.
فقد هبط مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 1.6%، وتراجع ناسداك بأكثر من 2%، وأغلق سهم إنفيديا منخفضاً بنسبة 3% رغم ارتفاعه سابقاً 5%.
والبيتكوين، التي ارتفعت فوق 92000 دولار، تراجعت لتغلق عند نحو 86,000 دولار، وما زالت في طريقها لتحقيق أسوأ شهر منذ 2022، وتراجعت اليوم نحو 80 ألف دولار للعملة الواحدة.
ماذا بعد؟
أرباح إنفيديا القياسية دفعت المستثمرين للقلق من أن الشركة لا يمكنها الحفاظ على هذا النمو السريع لفترة طويلة، حتى لو استمر الطلب،
السوق ليس مكوناً من إنفيديا فقط، وقد تكون شركات أصغر تضخمت قيمتها.
تقرير الوظائف الأخير قدم إشارات مختلطة، إذ أظهر زيادة في التوظيف الفعلي في سبتمبر، ما يشير إلى تحسن بعد التباطؤ الصيفي، بينما ارتفع معدل البطالة قليلاً نتيجة دخول المزيد من العمال الجدد أو العائدين إلى سوق العمل.
وجاءت تصريحات ويليامز لتشير إلى أن النظرة قد تكون نصف فارغة، بينما الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي أظهر مقاومة كبيرة لأي خفض فائدة في ديسمبر، ما يثير الشك في حدوث التخفيض المتوقع.
حتى الآن، مؤشرات الخوف والطمع لدى CNN تُظهر "خوفاً شديداً" على الأسواق، في أدنى مستوياتها منذ أبريل. ومؤشر VIX للتقلب ارتفع إلى 27، وهو الأعلى منذ أشهر.
والنتيجة: تقلب مستمر متوقع في الأسواق حتى يحصل المستثمرون على إجابات واضحة، لكن مع توقف بعض البيانات الحكومية وتأجيلها ونهاية موسم الأرباح واقتراب العطلات، قد لا تأتي هذه الإجابات قريباً.