هل يواصل الفيدرالي خفض الفائدة؟.. انقسامات تشعل الترقب في وول ستريت

هل يواصل الفيدرالي خفض الفائدة؟ الانقسامات تثير الترقب في وول ستريت(رويترز)
هل يواصل الفيدرالي خفض الفائدة؟ الانقسامات تثير الترقب في وول ستريت
هل يواصل الفيدرالي خفض الفائدة؟ الانقسامات تثير الترقب في وول ستريت(رويترز)

من المتوقع أن يكون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع أحد أكثر الاجتماعات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، حيث يركز المستثمرون على مدى الانقسام بين صانعي السياسات بشأن الخفض المتوقع لأسعار الفائدة، وما سيشير إليه رئيس المجلس جيروم باول حول المسار المستقبلي.

أعرب خمسة من أصل 12 عضواً لهم حق التصويت في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية عن معارضتهم أو شكوكهم بشأن المزيد من التسهيلات، بينما يؤيد ثلاثة أعضاء من مجلس المحافظين في واشنطن خفض الفائدة.

لم تشهد لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أي اجتماع به ثلاثة انقسامات أو أكثر منذ عام 2019، وقد حدث هذا الأمر فقط تسع مرات منذ عام 1990، ويضع هذا الانقسام موضوع الانقسامات تحت المجهر، حيث يراقب المستثمرون الاجتماع المقرر الثلاثاء والأربعاء بحثاً عن مؤشرات حول اتجاه سياسة الاحتياطي الفيدرالي والديناميكيات الداخلية.

الاحتياطي الفيدرالي أكثر انقساماً

وقال مايكل روزن، الرئيس التنفيذي للاستثمارات في شركة أنغيلز إنفيستمنتس: «يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي أكثر انقساماً مما كان عليه منذ وقت طويل جداً، ومدى هذا الانقسام سيكون مثيراً للاهتمام لأنه قد يعطي مؤشراً على اتجاه ميل الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل». وأضاف أن عدم اليقين ينشأ من تحدي الاحتياطي الفيدرالي في موازنة هدفَي التشغيل الكامل واستقرار التضخم.

وبحسب بيانات يوم الجمعة، كان التضخم، كما يقاس بمؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي مطابقاً للتوقعات، في حين تحسنت ثقة المستهلكين في ديسمبر كانون الأول، ولم تغير هذه التقارير التوقعات بشأن خفض الفائدة هذا الأسبوع.

طلبات إعانة البطالة

وأظهرت بيانات يوم الخميس أن طلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما خفف المخاوف من تدهور حاد في سوق العمل وعزز توقعات خفض الفائدة، وأشارت تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو إلى أن معدل البطالة ظل بالقرب من 4.4% في نوفمبر تشرين الثاني.

وتشير بيانات الأسواق إلى احتمالية تبلغ 84% لخفض ربع نقطة مئوية في اجتماع الأسبوع المقبل، وفقاً لبيانات LSEG، وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفض معدل الفائدة مؤخراً في 29 أكتوبر تشرين الأول إلى نطاق 3.75%-4.00% من 4.00%-4.25%، وهو ثاني خفض متتالٍ بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام.

احتمال خفض الفائدة

وفاجأ باول الأسواق لاحقاً عندما قال إن احتمال خفض الفائدة في ديسمبر كانون الأول «ليس أمراً محسوماً»، وعكست الأسهم مكاسبها بعد هذا التصريح، حيث كان العديد من المستثمرين قد اعتبروا خفض الفائدة أمراً مضموناً.

وقال جيريمياه باكلي، مدير محفظة الأسهم في جانوس هندرسون، إن اجتماع ديسمبر ليس ذا أهمية كبيرة للأسواق على المدى الطويل. وأضاف: «بالتأكيد قد تكون هناك بعض التقلبات قصيرة المدى، لكن ما يفعلونه خلال النصف الأول من 2026 أعتقد أنه أكثر أهمية من ديسمبر».

مؤشر إس آند بي 500 القياسي لوول ستريت

وقد ارتفع مؤشر إس آند بي 500 القياسي لوول ستريت بنسبة 16.6% حتى الآن هذا العام، وقال توني روث -الرئيس التنفيذي للاستثمارات في ويلمنجتون ترست- إنه لا يتوقع تحركاً كبيراً للأسهم إذا نفذ الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة. وأضاف: «التحرك أصبح متوقعاً إلى حد كبير في الوقت الحالي، الأمر يتعلق في الأساس بإرشادات الاحتياطي الفيدرالي، وأعتقد أنهم سيكونون حذرين جداً ويتحدثون عن الاعتماد على البيانات».

إغلاق الحكومة لمدة 43 يوماً

وتعقدت مداولات الاحتياطي الفيدرالي بسبب تراكم البيانات الاقتصادية، وأدى إغلاق الحكومة لمدة 43 يوماً، الأطول في التاريخ، إلى تأجيل نشر بيانات التوظيف لشهر نوفمبر حتى 16 ديسمبر بعد اجتماع صانعي السياسات، في حين سيبقى معدل البطالة لشهر أكتوبر غير معروف بسبب الإغلاق الذي منع جمع البيانات اللازمة لمسح الأسر.

ورغم أن بيانات مسح الوظائف والتقلبات الوظيفية المقرر نشرها في 9 ديسمبر قديمة نسبياً، فإنها ستعطي الأسواق لمحة عن اتجاهات سوق العمل في أكتوبر وسط بيئة منخفضة التوظيف والتسريح حالياً.

خليفة باول

ولا يعتقد بعض المراقبين أن احتمالات خفض الفائدة عالية كما تشير الأسواق، وهم أكثر اهتماماً بتصريحات باول ومدى قرب نتيجة التصويت على السياسة، وقال ديفيد سيف، كبير الاقتصاديين للأسواق المتقدمة في نوماتسو: «لا نعتقد أن أي شيء محسوم بعد، أعتقد بالتأكيد أن السوق يقلل من تقدير خطر أن يختار الاحتياطي الفيدرالي عدم الخفض في اجتماع ديسمبر»، وأضاف أن ما سيكون مثيراً للاهتمام «خصوصاً في حال حدوث خفض، هو مدى الانقسامات»، ومع دوران أربعة رؤساء إقليميين، ستكشف مواقفهم عن مدى الاستقلالية التي ينوون فرضها والضغط الذي سيضعونه على الاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح: «لأن ذلك يشير فعلياً ليس فقط إلى ما هم مستعدون لفعله ضد الرئيس باول، ولكن أيضاً ما هم مستعدون لفعله ضد خليفة باول كرئيس للمجلس. نحن نحاول حقاً فهم مدى تغير نموذج الاحتياطي الفيدرالي إلى وضع أبسط بكثير، حيث صوت كل شخص له وزنه».

(رويترز)