شهدت العلاقات بين الحكومة الأميركية وشركات الذكاء الاصطناعي تصعيداً كبيراً هذا الأسبوع، بعدما أوقف وزير الدفاع بيت هيجسيت عمل شركة أنثروبيك مع البنتاغون ووكالات حكومية أخرى، مستنداً إلى قانون صُمِم لمواجهة تهديدات سلاسل التوريد الأجنبية، في خطوة غير مسبوقة ضد شركة أميركية. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهيجسيت شركة أنثروبيك بتهديد الأمن القومي بعد رفض الرئيس التنفيذي دريو أمودي التراجع عن مخاوفه من استخدام منتجات الشركة في المراقبة الشاملة أو الطائرات المسلحة ذاتية التشغيل.
وأعلنت الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها أنها ستقاضي الحكومة الأميركية على القرار، واصفةً إياه بأنه إجراء قانوني غير سليم لم يُطبق من قبل على شركة أميركية.
تداعيات تصنيف مخاطر سلسلة التوريد
إعلان البنتاغون بأن
أنثروبيك تمثل خطراً على سلسلة التوريد الدفاعية سيوقف عقداً بقيمة تصل إلى 200 مليون دولار مع الشركة، ويمنع الشركات الدفاعية الأخرى من التعامل معها.
وسمح ترامب للبنتاغون بفترة انتقالية مدتها ستة أشهر لسحب التكنولوجيا المستخدمة حالياً في المنصات العسكرية.
وتقول أنثروبيك إن القرار لا يمنع الشركات الأخرى من استخدام منتجاتها في مشاريع غير عسكرية، إلا أن تصنيفها بمثابة تحذير لشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى: التزموا بمطالبنا أو ستُدرجوا في القائمة السوداء.
أثر التصعيد في أعمال أنثروبي
لفتت الشركة إلى أن القرار يؤثر فقط على استخدام أداة كلود للذكاء الاصطناعي في العقود العسكرية مع وزارة الدفاع، بينما تبقى استخدامات الأعمال الأخرى غير متأثرة.
وتعتمد أنثروبيك على عملائها من الشركات والحكومات لاستخدام كلود في التشفير وأعمال البرمجيات، ويقدر إجمالي إيراداتها المتوقعة هذا العام بنحو 14 مليار دولار، وأكثر من 500 عميل يدفعون للشركة ما لا يقل عن مليون دولار سنوياً مقابل استخدام كلود.
شهدت الأزمة فرصة لشركة أوبن أي آي لتعزيز وجودها لدى البنتاغون بعد اعتراض أنثروبيك على شروط الإدارة السابقة.
ويمثل هذا الصراع خطوة مفصلية في تحديد قواعد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً والضوابط الأمنية الواجب اتباعها لمنع تهديد حياة البشر.
وقد أثّرت تصفية أنثروبيك المحتملة في أسواق البرمجيات كخدمة، مع تراجع أسهم الشركات المنافسة التي تعتمد على أدوات مماثلة لتلك التي تقدمها كلود.