الفيدرالي يثبّت الفائدة للمرة الثانية على التوالي

الفيدرالي يثبت الفائدة للمرة الثانية على التوالي في ثاني اجتماعات 2026
مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي
الفيدرالي يثبت الفائدة للمرة الثانية على التوالي في ثاني اجتماعات 2026

ثبّت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في ختام اجتماعه يوم الأربعاء، عند 3.5% و3.75% في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، مع استمرار صناع السياسة النقدية في تقييم تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط على مسار التضخم والاقتصاد.

وجاء قرار التثبيت في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من المستوى المستهدف عند 2%، ما يدفع الفيدرالي إلى التريث قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن خفض الفائدة.

التضخم يتسارع

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في فبراير شباط مع ارتفاع أسعار البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط، ومع تسبب الصراع في ارتفاع أسعار النفط، يُتوقع ارتفاع إضافي في التضخم في مارس آذار.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، بأن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع على أساس شهري 0.3% الشهر الماضي بعد ارتفاعه 0.2% في يناير كانون الثاني.

وعي أساس سنوي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 2.4%، مساوياً بذلك ارتفاع يناير، ومُظهراً استبعاد قراءات العام الماضي المرتفعة من الحسابات.

سوق العمل

في المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل تشاؤماً، إذ ارتفعت معدلات البطالة، ووتيرة خلق الوظائف شهدت تباطؤًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين بشأن قوة الاقتصاد في الفترة المقبلة.

وشهد اقتصاد الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير وسط إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية الشتوية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، في تقريره الشهري عن التوظيف الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل رقم يناير كانون الثاني إلى 126 ألف وظيفة.

تصاعد الحرب تقيد الفيدرالي

وتزامن اجتماع الفيدرالي مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، ما زاد من مخاطر عودة الضغوط التضخمية، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا أمام صناع القرار.

ويرى محللون أن هذه التطورات تضع الفيدرالي أمام معادلة معقدة، إذ إن تشديد السياسة النقدية قد يضغط على النمو، في حين أن التراخي قد يؤدي إلى ترسيخ التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وفي السياق نفسه، كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة ضغوطه على الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، معتبرًا أن السياسة النقدية الحالية تُقيد النمو الاقتصادي، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا إلى قرارات البنك المركزي.

ومع ذلك، يحرص مسؤولو الفيدرالي على التأكيد على استقلاليتهم في اتخاذ القرار، مشيرين إلى أن أي تحرك مستقبلي سيعتمد بشكل أساسي على تطورات البيانات الاقتصادية، لا سيما التضخم وسوق العمل.

ويتوقع العديد من الاقتصاديين أن يظل الفيدرالي في وضع الانتظار خلال الفترة المقبلة، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك خفض الفائدة لاحقًا إذا تراجع التضخم، أو حتى إعادة النظر في رفعها إذا استمرت الضغوط السعرية في الارتفاع.