أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، اليوم الجمعة، أن حكومة رئيسة الوزراء، سناي تاكايتشي، تهدف إلى توجيه صناديق التقاعد الحكومية الضخمة في البلاد نحو زيادة استثماراتها في الأصول المحلية «بشكل كبير»، ما يؤدي إلى ارتفاع قيمة الين والسندات. وصندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF)، هو أكبر صندوق تقاعد في العالم، حيث بلغت أصوله 293.6 تريليون ين (1.8 تريليون دولار) بنهاية مارس آذار، وأي تغيير في استراتيجية محفظته الاستثمارية سيكون له تداعيات واسعة النطاق على الأسواق المالية العالمية.
قالت الوزيرة كاتاياما في مؤتمر صحفي دوري: «نرغب في اتخاذ تدابير تشجع صناديق التقاعد، بما فيها صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي، على زيادة استثماراتها في الأصول المالية اليابانية بشكل كبير».
استجابة الأسواق لتصريحات الحكومة
استجاب المستثمرون بسرعة لتصريحات كاتاياما، ما دفع الين وسندات الحكومة اليابانية إلى الارتفاع.
كان الين يرزخ تحت ضغوط بيعية لعدة أشهر، ووصل إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً الأسبوع الماضي، لكنه قفز بعد تصريحات كاتاياما بنحو 0.6% ليصل إلى 161.285، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 161.67 ين للدولار.
كما شهدت الأسهم اليابانية ارتفاعاً ملحوظاً، في حين سجلت عوائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات أكبر انخفاض لها منذ أكثر من عام، حيث تراجعت بمقدار 11.5 نقطة أساسية إلى 2.760%.
«أعتقد أن السوق ينظر إلى هذه التصريحات كإشارة إيجابية، فقد شهد الين انخفاضاً في قيمته مؤخراً، كما انخفض الطلب على سندات الحكومة اليابانية، وأظن أن الحكومة تحاول إيجاد حل للتغلب على تقلبات السوق هذه»، هذا ما قاله سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك OCBC بسنغافورة، وأضاف: «لست متأكداً مما إذا كان هذا حلاً سحرياً، ولكنه قد يُسهم في رفع المعنويات».
إرث آبينوميكس يعود إلى الواجهة
يشكل ضعف الين المستمر مصدر قلق متزايداً لصناع السياسات، إذ أدى إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة، وتفاقم الضغوط على الأسر والشركات التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.
يحافظ صندوق GPIF حالياً على استراتيجية تنويع وتوزيع استثمارات متساوية تقريباً بين الأسهم المحلية والأسهم الأجنبية والسندات المحلية والسندات الأجنبية.
وخضعت محفظة الصندوق لإعادة هيكلة شاملة في عام 2014 في عهد رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، كجزء من برنامجه الاقتصادي «آبينوميكس» الذي استهدف النمو والإصلاح الهيكلي، ما أدى إلى زيادة حيازة الأسهم وغيرها من الأصول ذات المخاطر العالية.
وفي عام 2020، رفع الصندوق الياباني لصناديق الاستثمار (GPIF) نسبة استثماراته في السندات الأجنبية من 15% إلى 25%، وخفض نسبة استثماراته في السندات المحلية منخفضة العائد من 35% إلى 25%.
وبلغت قيمة الأصول الأجنبية لليابان رقماً قياسياً قدره 561.75 تريليون ين (3.5 تريليون دولار أميركي) في عام 2025، ما جعلها ثالث أكبر دائن عالمي بعد ألمانيا والصين.
ويُدار جزء كبير من تلك الأصول اليابانية من قِبل صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني (GPIF).
حكومة تاكايتشي تؤكد استقلالية السياسة النقدية
قالت كاتاياما إن اليابان تنتقل إلى اقتصاد جديد قائم على النمو في ظل حكومة رئيسة الوزراء، سناي تاكايتشي، وأضافت: «ترغب الحكومة في مساعدة الأسر على الاستفادة بشكل مباشر من المكاسب الناتجة عن النمو الاقتصادي».
ويُناط بصندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني (GPIF) الاستثمار لصالح المستفيدين من المعاشات التقاعدية، ولا يمكنه توظيف أصوله لتحقيق أهداف السياسة الحكومية، وتخضع إدارة الصندوق لإشراف وزارة الصحة والعمل والرفاهية، وليس وزارة المالية.
وقالت كاتاياما: «هذا ليس أمراً يمكنني اتخاذه بمفردي، لكن الحكومة ستسعى إلى مناقشة الأمر وبناء توافق داخلي».
جاءت تصريحات وزيرة المالية في ظلّ مخاوف متزايدة بشأن السياسة المالية التوسعية للحكومة، واحتمالية التدخل السياسي في السياسة النقدية، ما أدى إلى موجة بيع في سندات الحكومة اليابانية، ودفع عوائدها إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.
وقد تفاقمت هذه المخاوف بعد أن ذكرت مسودة الخطة الاقتصادية لحكومة تاكايتشي أنه «من الأهمية توجيه السياسة النقدية بشكل مناسب لتحقيق اقتصاد أقوى»، لكن كاتاياما استدركت الأمر وأكدت أن بنك اليابان لا يزال يتمتع بحرية إدارة السياسة النقدية «بشكل مستقل عن أي توجهات حكومية».
(رويترز)