عاجل | مبيعات المنازل الأميركية تهوي 10.5%.. ماذا يعني ذلك للفيدرالي والأسواق؟

مبيعات المنازل الأميركية تهوي 10.5%.. ماذا يعني ذلك للفيدرالي والأسواق؟ (شترستوك)
مبيعات المنازل الأميركية تهوي 10.5%.. ماذا يعني ذلك للفيدرالي والأسواق؟
مبيعات المنازل الأميركية تهوي 10.5%.. ماذا يعني ذلك للفيدرالي والأسواق؟ (شترستوك)

تراجعت مبيعات المنازل الأميركية الجديدة بأكثر من المتوقع في يوليو/تموز، في إشارة جديدة إلى الضغوط التي يواجهها سوق الإسكان مع استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت تترقب فيه الأسواق مسار أسعار الفائدة الأميركية وتأثيرها على الاقتصاد والاستثمارات حول العالم.

أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية، الثلاثاء، أن مبيعات المنازل الجديدة المخصصة لأسرة واحدة انخفضت 10.5% في يوليو/تموز إلى معدل سنوي معدل موسميًا يبلغ 607 آلاف وحدة، مقارنةً بـ685 ألف وحدة في يونيو/حزيران بعد تعديل البيانات بالرفع.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون أن تتراجع المبيعات إلى نحو 620 ألف وحدة، ما يعني أن القراءة الفعلية جاءت أضعف من التوقعات.

ولا تمثل مبيعات المنازل الجديدة سوى جزء صغير من إجمالي مبيعات المنازل في الولايات المتحدة، كما أنها شديدة التقلب من شهر إلى آخر، لكن التراجع الأخير يأتي في وقت يواجه فيه المشترون ضغوطًا متزايدة من ارتفاع أسعار المنازل وتكلفة التمويل.

الفائدة المرتفعة تخنق الطلب

بلغ متوسط سعر المنزل الجديد 393,800 دولار في يوليو/تموز، بانخفاض 0.9% عن مستواه قبل عام، لكن انخفاض الأسعار لم يكن كافيًا لتعويض ارتفاع تكلفة الاقتراض.

واستقر معدل الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا، وهو الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة، عند نحو 6.77% في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس/آب، بالقرب من أعلى مستوى له مؤخرًا عند 6.81% في نهاية يوليو/تموز.

وتشكل أسعار الفائدة المرتفعة أحد أكبر العوائق أمام المشترين المحتملين، إذ ترفع تكلفة الحصول على التمويل وتضغط على القدرة على تحمل أسعار المنازل، ما يدفع بعض الأسر إلى تأجيل قرارات الشراء.

سوق الإسكان تحت ضغط متزايد

ولا تأتي بيانات المبيعات الأخيرة بمعزل عن مؤشرات أخرى على ضعف سوق الإسكان الأميركي.

فقد تراجعت عمليات بدء بناء المنازل الجديدة المخصصة لأسرة واحدة في يوليو/تموز، كما انخفضت طلبات الحصول على قروض الرهن العقاري لشراء المنازل الجديدة، في مؤشرات تعكس استمرار الحذر لدى المشترين والمطورين في ظل تكلفة التمويل المرتفعة.

ويعني تزامن تراجع المبيعات مع ضعف نشاط البناء وطلبات التمويل أن سوق الإسكان يواجه ضغوطًا أوسع من مجرد تقلب شهري في المبيعات.

ومع ذلك، لا تعني هذه البيانات وحدها أن الاقتصاد الأميركي يتجه نحو الركود، خصوصًا أن مبيعات المنازل الجديدة تمثل حصة محدودة من إجمالي سوق الإسكان وتتسم بتقلبات شهرية كبيرة.

ماذا يعني ذلك للفيدرالي؟

تكتسب بيانات الإسكان أهمية أكبر في ظل استمرار تركيز المستثمرين على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير منذ ديسمبر/كانون الأول، بينما لا يزال التضخم أعلى من هدفه البالغ 2%، ما يجعل صانعي السياسة النقدية أمام معادلة صعبة بين احتواء التضخم وتجنب إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول من اللازم.

وقد عارض ثلاثة مسؤولين قرار الإبقاء على الفائدة خلال اجتماع يوليو/تموز، مفضلين رفعها لمواجهة التضخم الذي ظل أعلى من مستهدف البنك المركزي.

وفي المقابل، فإن ضعف سوق الإسكان قد يمثل أحد المؤشرات التي تدفع باتجاه سياسة نقدية أقل تشددًا إذا امتدت الضغوط إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

لماذا يهتم المستثمرون حول العالم؟

لا تقتصر أهمية بيانات الإسكان على الأميركيين أو قطاع العقارات.

فأسعار الفائدة الأميركية تؤثر في تكلفة الاقتراض والعائد على الأصول حول العالم، بينما تمثل سندات الخزانة الأميركية أحد أهم مراجع تسعير الأصول المالية عالميًا.

وأي تغير في توقعات المستثمرين بشأن مسار الفيدرالي يمكن أن ينعكس على عوائد السندات الأميركية والدولار والأسهم والأسواق الناشئة، فضلًا عن تكلفة التمويل للشركات والحكومات.

ولهذا، فإن تراجع مبيعات المنازل الجديدة لا يُقرأ فقط باعتباره ضعفًا في الطلب على العقارات، وإنما باعتباره إشارة إضافية إلى مدى تأثير الفائدة المرتفعة على الاقتصاد الأميركي.

التضخم والنفط يعقدان مهمة الفيدرالي

وتزداد صعوبة مهمة البنك المركزي مع ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل خلال الأشهر الأخيرة.

فقد ارتفعت معدلات الرهن العقاري بنحو 0.60 نقطة مئوية منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية وما تبعه من زيادة في الضغوط التضخمية.

ويعني ذلك أن الفيدرالي لا يستطيع ببساطة خفض الفائدة استجابةً لضعف الإسكان إذا ظل التضخم مرتفعًا أو عادت أسعار الطاقة إلى الضغط على الأسعار.

ومن ثم، تراقب الأسواق بيانات الإسكان إلى جانب التضخم والوظائف وعوائد السندات بحثًا عن إشارات تحدد ما إذا كان الاقتصاد الأميركي يتجه نحو تباطؤ يمكن أن يفتح الباب أمام خفض الفائدة، أم أن التضخم سيجبر الفيدرالي على الإبقاء على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.

تراجع مبيعات المنازل الجديدة في يوليو/تموز بنسبة 10.5% لا يكفي وحده لإعلان أزمة في الاقتصاد الأميركي، لكنه يضيف إشارة جديدة إلى الثمن الذي يدفعه سوق الإسكان جراء ارتفاع تكلفة الاقتراض.

وبالنسبة للمستثمرين، تكمن أهمية الرقم في السؤال الأكبر: إلى أي مدى يمكن للفائدة المرتفعة أن تستمر في الضغط على الاقتصاد الأميركي قبل أن يصبح ضعف النشاط الاقتصادي أقوى من مخاوف التضخم؟

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة