تزيد موجة البيع في سوق السندات من أهمية اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتسلط الضوء على التزام البنك المركزي بكبح جماح التضخم. ويتوقع المتداولون على نطاق واسع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي، اليوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ عام 2023، إذ تشير أداة «CME FedWatch»، وهي أداة للتنبؤ بالبيانات، إلى أن الأسواق تُسعر احتمالاً بنسبة 92% لحدوث هذا الرفع.
ويرى المحللون أنه إذا فاجأ الاحتياطي الفيدرالي الأسواق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فقد يؤدي ذلك إلى تسريع موجة البيع في سوق السندات التي دفعت العوائد للارتفاع في الأسابيع الأخيرة.
أما إذا قام البنك برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما يتماشى مع توقعات السوق، فسيظل المتداولون يترقبون ويدققون في تصريحات الرئيس كيفن وورش، لتقدير مستقبل التحركات في سوق الدين الأميركي.
وقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، أمس الثلاثاء، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 19 عاماً، مدفوعاً بالعديد من المخاوف.
ووصل العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.04% أثناء التداول، متجاوزاً المستويات القياسية المسجلة في عام 2023 ومسجلاً أعلى مستوى له خلال اليوم، وقد أنهى العائد اليوم عند مستوى يقارب 5%، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2007.
ولأسابيع عديدة، سادت حالة من عدم اليقين الشديد في الأسواق بشأن ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة أم سيبقيها ثابتة هذا الشهر، حيث تراوحت الاحتمالات حول نسبة 50% لكل من السيناريوهين.
لكن بعد إعلان استمرار ثبات معدلات تضخم أسعار المستهلكين في شهر أغسطس، بدأ المتداولون في تحويل رهاناتهم نحو ترجيح خيار رفع أسعار الفائدة.
والآن إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، فقد تشهد سوق السندات موجة بيع، إذ سيتساءل المستثمرون عمّا إذا كان البنك المركزي يبذل جهداً كافياً لكبح التضخم الذي تفاقم منذ اندلاع الحرب مع إيران.
وقد واصلت عوائد سندات الخزانة الارتفاع هذا العام وسط موجة بيع عالمية في سوق السندات، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض بالنسبة للمستهلكين والشركات والحكومة الأميركية.
قال فيل هارتمان، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية في شركة «بي إم أو كابيتال ماركتس»، في مذكرة: «في هذه المرحلة، سيكون من الصعب للغاية على الاحتياطي الفيدرالي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع دون تقويض مصداقيته في مكافحة التضخم».
وأضاف هارتمان: «تاريخياً، نادراً ما حاد الاحتياطي الفيدرالي عن قرارات أسعار الفائدة التي سعرتها الأسواق بمثل هذه القناعة العالية»، وأضاف: «إن مفاجأة الأسواق بقرار تثبيت الفائدة ستؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السندات قصيرة الأجل (انخفاض عوائدها) وعمليات بيع واسعة في سندات الخزانة طويلة الأجل، والدولار الأميركي، والأصول عالية المخاطر».
وتتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين، فعندما يبيع المستثمرون السندات، تنخفض الأسعار وترتفع العوائد.