أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.75% خلال اجتماعه يوم الخميس، رغم ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة إلى مستويات تتجاوز مستهدف البنك البالغ 2%.
ويأتي القرار في وقت تتجه فيه البنوك المركزية الكبرى إلى تشديد السياسة النقدية؛ إذ رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء، سعر الفائدة 25 نقطة أساس، في أول زيادة منذ عام 2023، بينما أجرى البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي ثاني زيادة للفائدة هذا العام، بعد أول رفع في يونيو للمرة الأولى منذ 3 سنوات.
وجاء تثبيت الفائدة البريطانية بعد عدم إجراء بنك إنجلترا أي تغيير على سعر الفائدة منذ بداية العام، وكانت آخر خطوة له في ديسمبر، عندما خفضها 25 نقطة أساس.
وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء ارتفاع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.1% خلال أغسطس، مسجلاً أول تجاوز لمستوى 3% منذ مارس، مع مساهمة رئيسية من ارتفاع أسعار وقود السيارات التي قفزت 23% على أساس سنوي.
وتظل المملكة المتحدة، باعتبارها مستورداً صافياً للطاقة، عرضة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية، في وقت لا تزال فيه الأسر والاقتصاد يواجهان تداعيات أزمة تكلفة المعيشة التي أعقبت موجة التضخم بعد جائحة كورونا، إلى جانب تأثير الحرب الروسية الأوكرانية في إمدادات الغاز الطبيعي.
خطة لتصفية السندات حتى 2034
وبالتزامن مع قرار الفائدة، وافقت لجنة السياسة النقدية بالإجماع على خطة متعددة السنوات لتقليص حيازات بنك إنجلترا من السندات الحكومية المخصصة لأغراض السياسة النقدية إلى الصفر بحلول سبتمبر 2034.
وتبلغ قيمة السندات المتبقية المقرر التخلص منها 368 مليار جنيه إسترليني، منها 146 مليار جنيه ستتم تصفيتها عبر المبيعات، بينما ستنخفض 222 مليار جنيه مع استحقاق السندات، بمتوسط خفض سنوي يبلغ 46 مليار جنيه، يشمل مبيعات بقيمة 20 مليار جنيه سنوياً.
وبلغت حيازات البنك من السندات الحكومية المخصصة للسياسة النقدية 488 مليار جنيه في سبتمبر، مقارنة بذروة بلغت 895 مليار جنيه في فبراير 2022. وخلال الاثني عشر شهراً الماضية، تراجعت الحيازات بنحو 70 مليار جنيه، منها 21 مليار جنيه عبر مبيعات فعلية للسندات.
ويأتي ذلك ضمن سياسة التشديد الكمي التي ينفذها البنك منذ 2022 لتقليص حجم محفظة السندات التي تراكمت خلال برامج التيسير الكمي، مع التأكيد على أن تكون المبيعات تدريجية ومنتظمة لتجنب اضطراب أسواق السندات.
انقسام داخل لجنة السياسة النقدية
جاء قرار تثبيت الفائدة بأغلبية 6 أعضاء مقابل 3، إذ صوت الأعضاء الثلاثة المعارضون لصالح رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4%.
وبرر الأعضاء المؤيدون للتثبيت موقفهم بأن الظروف المالية أصبحت أكثر تشدداً، فيما لا تزال سوق العمل ضعيفة نسبياً، ولا توجد حتى الآن أدلة قوية على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات واسعة في الأجور والأسعار.
في المقابل، رأى الأعضاء الثلاثة المؤيدون للرفع أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر ترسخ التضخم، خصوصاً مع توقعات بارتفاع التضخم إلى أكثر من 4% في بداية العام المقبل.
الاقتصاد أكثر صموداً من المتوقع
في المقابل، أظهر الاقتصاد البريطاني أداءً أفضل من توقعات البنك خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4% في الربع الثاني من 2026، متجاوزاً توقعات تقرير يوليو، كما ارتفع الناتج بالوتيرة نفسها في يوليو.
لكن سوق العمل لا تزال توفر بعض الضغوط الانكماشية، إذ استقر معدل البطالة عند 4.9% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، بينما تباطأ نمو الأجور المنتظمة في القطاع الخاص إلى 2.9% خلال الفترة نفسها، مقارنة بـ3.3% في بداية العام.
وقال بنك إنجلترا إن استمرار ضعف سوق العمل وتشدد الأوضاع المالية يمكن أن يساعدا في الحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم، لكنه أشار إلى أن استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول قد يزيدان احتمالات ظهور آثار الجولة الثانية على الأجور والأسعار.
وأكد البنك أنه مستعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% على المدى المتوسط.