ارتفع الشعور بالتفاؤل داخل وول ستريت مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتنصيبه مجدداً رئيساً لأكبر اقتصادات العالم، إلا أن الشهرين الأولين من 2025 حطما هذا التفاؤل. وتراجعت أسهم وول ستريت عن نظيرتها الأوروبية والصينية، كما أن البيتكوين تراجعت وسط تزايد مخاوف التضخم التي تلوح في الأفق بسبب تعريفات ترامب الجمركية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
وخلال تعاملات اليوم الثلاثاء، انخفضت الأسهم الأميركية بعدما شهد مؤشر ثقة المستهلك التابع لمجلس المؤتمرات أكبر انخفاض شهري له منذ أغسطس 2021.
وتذبذب مؤشر داو جونز في بداية التعاملات اليوم الثلاثاء، إذ انخفض بنسبة 0.2 بالمئة بعدما فتح على ارتفاع، وبحلول منتصف النهار، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي بنحو 0.75 بالمئة، وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.5 بالمئة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
الأسواق تهتز بسبب التعريفات الجمركية
تشعر
الأسواق الأميركية بالقلق مع ارتفاع علامات التضخم المستمر واستمرار عدم اليقين بشأن سياسة الرئيس دونالد ترامب التجارية والتعريفات الجمركية.
كما انتقلت معنويات المستثمرين اليوم الثلاثاء إلى منطقة الخوف الشديد لأول مرة منذ ديسمبر، وفقاً لمؤشر الخوف والجشع التابع لشبكة CNN.
ارتفع مؤشر التقلبات، وهو مقياس الخوف في وول ستريت، بنسبة 10 بالمئة، اليوم الثلاثاء، إلى أعلى مستوى له هذا العام.
وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً لثلاث جلسات متتالية، وجميع مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية الثلاثة في المنطقة الحمراء منذ تولى ترامب منصبه في 20 يناير، كما انخفض مؤشر ناسداك الذي يعتمد على التكنولوجيا بنحو 2 بالمئة منذ بداية عام 2025.
ومع استعداد المستثمرين لحالة عدم اليقين، فمن المرجح أن يبتعدوا عن الأسهم إلى أصول أكثر أماناً مثل السندات الحكومية والتخلص من الأصول الخطرة مثل العملات المشفرة.
ومن جهتها، انخفضت عملة البيتكوين الذي ارتفع إلى 106 آلاف دولار بعد تنصيب ترامب، بنحو 17 بالمئة في الشهر الماضي، لتتداول عند نحو 87 ألف دولار في تعاملات اليوم الثلاثاء.
وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.3 بالمئة يوم الثلاثاء مع استحواذ المستثمرين على السندات، ما يشير إلى مخاوف بشأن حالة عدم اليقين والنمو الاقتصادي الأضعف من المتوقع.
وأثارت شركة وول مارت، التي تعد مؤشراً للاقتصاد الأميركي، مخاوف المستثمرين الأسبوع الماضي بعد أن أشارت إلى تباطؤ المبيعات في عام 2025 مقارنة بالتوقعات السابقة.
الأسواق العالمية باستثناء الأميركية تتألق
في حين قد تكون الأسهم الأميركية متذبذبة، فإن الأسواق العالمية تتألق، فقد ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 10 بالمئة هذا العام، وفي الصين، تستمر الأسهم في التفوق على الولايات المتحدة.
وقال محللون في غولدمان ساكس، «لقد أدى إصدار شركة ديب سيك إلى إعادة إشعال الاهتمام بالتكنولوجيا الصينية التي ارتفعت الآن بأكثر من 35 بالمئة من أدنى مستوى لها في يناير، في حين أن التطورات حول أوكرانيا تؤدي إلى زيادة في الأداء لشركات التكنولوجيا الأوروبية والشركات المعرضة لإعادة الإعمار المحتملة».
عمليات بيعية تشوب وول ستريت
شابت الأسواق الأميركية عمليات بيعية في الأيام الأخيرة، إذ تذبذبت أسهم التكنولوجيا، التي دفعت المؤشرات الأميركية إلى الارتفاع في عام 2024، في الأيام الأخيرة، وكانت أسهم إنفيديا وبالانتير وتسلا تقود عمليات البيع في الأسهم اليوم الثلاثاء.
وانخفضت بالانتير، نجمة عام 2024، بنحو 30 بالمئة في الأيام الخمسة الماضية، كما انخفضت أسهم تسلا بنسبة 8 بالمئة بحلول منتصف نهار اليوم الثلاثاء، ما أدى إلى انخفاض القيمة السوقية للشركة إلى ما دون علامة تريليون دولار.
يعتقد اثنان من كل ثلاثة متداولين أن السوق مبالغ في تقديرها، وفقاً لمسح معنويات عملاء المتداولين ربع السنوي لشركة تشارلز شواب، ومع ذلك، لا يزال عدد المتداولين المتفائلين يفوق عدد المتداولين المتشائمين بنسبة 51 بالمئة إلى 34 بالمئة.
وقال جيمس كوستولياس، رئيس خدمات التداول في تشارلز شواب «من الواضح أن غالبية المتداولين يعتقدون أن هناك بعض الرغوة في السوق التي تسبق حدوث فقاعة للأسهم، ولكن في المجمل يشعرون أيضاً أن هناك مجالاً أكبر للمضاربين على الارتفاع».
وفي حين تلوح حالة من عدم اليقين في الأفق، يعتقد بعض الاستراتيجيين أن الأساسيات مثل الأرباح القوية للشركات ستدفع الأسهم إلى الارتفاع.
وقال سوليتا مارسيلي، كبير مسؤولي الاستثمار في الأميركتين في يو بي إس لإدارة الثروات العالمية، في مذكرة اليوم الثلاثاء «بينما نستمر في توقع التقلبات في المستقبل مع تعامل المستثمرين مع التأثير المحتمل لسياسات ترامب المقترحة، نعتقد أن الأسواق من المرجح أن تعيد التركيز على الأساسيات التي من شأنها أن تدعم ارتفاع الأسهم بشكل أكبر».