بينما يواجه عملاق السيارات الكهربائية تسلا أزمة غير مسبوقة، يتساءل المستثمرون عما إذا كان إيلون ماسك لا يزال قادراً على قيادة الشركة وسط انشغاله المتزايد بالسياسة ودوره في إدارة الحكومة الأميركية، فمع تراجع المبيعات، وتضرر سمعة العلامة التجارية، وغياب ماسك المتكرر عن مقر الشركة، تزداد المخاوف من أن انشغاله بمهام أخرى قد يترك تسلا في حالة من «الشلل الإداري»، فهل يعود ماسك لإنقاذ شركته، أم أنه انتقل إلى دور جديد بعيد عن عالم السيارات الكهربائية؟
«لديّ نحو 17 وظيفة»
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
كان إيلون ماسك يتحدث إلى موظفي تسلا في أوستن-تكساس، الخميس الماضي، عندما اعترف قائلاً: «أنا مرهق للغاية، لديّ نحو 17 وظيفة».
بدت هذه الاجتماعات مرتجلة، حيث تم إخطار الموظفين قبل وقت قصير من الحدث الذي تقرر عقده في الساعة 9:30 مساءً، وفقاً لموقع Business Insider، ولم يسبق أن تم بث اجتماع شامل لموظفي تسلا على الهواء مباشرة كما حدث في هذا الاجتماع.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
قد تكون هذه المرة الأولى التي يرى فيها بعض موظفي تسلا رئيسهم التنفيذي منذ أسابيع، حيث يقضي ماسك وقتاً أطول في واشنطن العاصمة، حيث يعمل مع «وزارة كفاءة الحكومة» الجديدة التي أنشأها، هذا التحول السياسي يمثل تغيراً كبيراً في نهج ماسك، المعروف بانخراطه العميق في إدارة شركاته، حيث اعتاد النوم في مصانع تسلا أو مكاتب X خلال الأوقات الحرجة.
ورغم انتعاش أسهم تسلا بعد الاجتماع، فإن المستثمرين يطالبون بشكل متزايد بعودة ماسك إلى التركيز على الشركة، خصوصاً مع أزمة العلامة التجارية التي تواجهها تسلا، والتي تفاقمت جزئياً بسبب مواقفه السياسية وعلاقته بإدارة ترامب، وتراجعت مبيعات تسلا وأسهمها وسط سلسلة من الهجمات والتخريب ضد وكلائها وسياراتها، كما انخفضت أسعار سيارات تسلا المستعملة بشكل حاد، واضطرت الشركة إلى استدعاء معظم سيارات Cybertruck في الولايات المتحدة بسبب مشكلة في الألواح الخارجية.
يخشى المستثمرون أن يؤثر غياب ماسك على عملية اتخاذ القرارات في تسلا في هذا الوقت الحرج.
وقال دان آيفز، كبير المحللين في Wedbush Securities وأحد الداعمين الرئيسيين لتسلا: «المسألة تحولت إلى إعصار لا يمكن لشخص واحد حله سوى إيلون».
أين كان ماسك؟
تناول ماسك خلال الاجتماع الهجمات والتخريب الذي يستهدف تسلا، مشيراً إلى أنه «يشعر كأنه يوم القيامة» عند مشاهدة التغطية الإعلامية لهذه الأحداث، واصفاً من يقفون وراءها بأنهم «مضطربون نفسياً».
وأضاف للموظفين: «هناك أوقات عصيبة وأجواء عاصفة»، لكنه شجعهم على الاحتفاظ بأسهمهم في الشركة، مؤكداً أن «المستقبل مشرق ومثير للغاية، وسنحقق أشياء لم يحلم بها أحد».
لكن بالنظر إلى ظهوره العلني، يبدو أن تركيز ماسك ينصب أكثر على مهامه الحكومية وعلاقته بإدارة ترامب.
في الأسابيع الأخيرة، شوهد ماسك كثيراً في واشنطن العاصمة أو برفقة الرئيس دونالد ترامب، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، على سبيل المثال ظهر إلى جانب ترامب في حفل زفاف لاعب غولف محترف في Mar-a-Lago بفلوريدا في 15 مارس، كما رافقه لمشاهدة بطولة المصارعة NCAA في فيلادلفيا، ويوم الاثنين شوهد جالساً على طاولة اجتماعات مجلس وزراء ترامب.
تُظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية أن طائرات ماسك سافرت وفقاً لجدول أعماله العام، حيث طارت إحداها إلى سان خوسيه-كاليفورنيا، حيث توجد مكاتب رئيسية لعدة شركات يملكها، يوم الثلاثاء، قبل أن تعود إلى واشنطن يوم الخميس، وهو اليوم الذي أُذيعت فيه مقابلته مع قناة Fox News.
ومع ذلك، لا تؤكد البيانات ما إذا كان ماسك كان على متن الرحلات، ما يجعل تعقب طائراته وسيلة غير دقيقة تماماً لمعرفة تحركاته.
لكن الوقت الذي يقضيه بعيداً عن تسلا يثير قلق المستثمرين.
وقال آيفز: «لم يتوقع أحد، بما في ذلك نحن، أن يغرق بهذا العمق في مهام وزارة كفاءة الحكومة وإدارة ترامب، وأن يشغل ذلك 110% من وقته».
لكن آيفز يعتقد أن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يعود ماسك إلى التركيز على تسلا، مشيراً إلى أن الاجتماع الأخير كان بمثابة مؤشر على ذلك.
وأضاف: «أعتقد أن هناك ضغطاً متزايداً من المستثمرين والموظفين، وقد أدرك ماسك ذلك، كان هذا الاجتماع خطوة أولى كبيرة، الآن السؤال هو؛ هل سيتراجع عن التزاماته السياسية؟».
«شلل في اتخاذ القرار» داخل تسلا
لم يعين ماسك رئيساً تنفيذياً في تسلا كما فعل في SpaceX وX، لأنه يعتبر «تسلا بمثابة طفله»، وفقاً لآيفز، مضيفاً أن «ماسك هو تسلا، وتسلا هي ماسك»، لكن هذا الأمر يعوق عملية اتخاذ القرارات داخل الشركة.
ورفضت تسلا الرد على طلب التعليق.
أما روس جيربر، أحد كبار المستثمرين في تسلا والمؤسس المشارك لشركة Gerber Kawasaki لإدارة الثروات، فيرى أن غياب ماسك «يخلق ثقافة داخل الشركة حيث لا يشعر أحد بالراحة في اتخاذ القرارات».
وأوضح جيربر أن التنفيذيين في تسلا يخشون اتخاذ قرارات رئيسية لأنهم قد يفقدون وظائفهم إذا لم تتوافق مع رؤية ماسك، ما يؤدي إلى «شلل في اتخاذ القرار».
لطالما كان ماسك معروفاً بنهجه العملي في إدارة شركاته، خاصة تسلا، حيث سبق أن صرّح بأنه عاش في مصانعها «لمدة ثلاث سنوات متواصلة»، حتى بعد تحقيق الشركة نجاحاً واسعاً، استمر ماسك في زيارته لمكاتب تسلا في بالو ألتو بانتظام، حيث كان يجري مناقشات مرتجلة مع المهندسين حول ميزة القيادة الذاتية.
ورغم ذلك، يعتقد جيربر أن الوقت قد حان لكي يتنحى ماسك عن قيادة تسلا لإنقاذ الشركة.
وقال جيربر: «إيلون هو الشخص الأنسب لقيادة تسلا، لكنه ببساطة لن يعود إليها، لقد تجاوز ذلك، لديه دور أكبر الآن، وفي ذهنه، هو يعمل على إنقاذ العالم».
(هاداس جولد CNN)