في كل عام، عندما تُنشر رسالة لاري فينك، تُصبح من أساسيات فهم الأسواق في وول ستريت.
كلما أصدر الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، مذكرةً للمساهمين، تُصبح بمثابة كتاب مُقدس يحتوي على الإرشادات الأفضل للتعامل مع الأسواق.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
على سبيل المثال، كانت رسالة فينك لعام 2018 هي التي أسهمت في تحفيز الاهتمام بالاستثمار الخيري المعروف باسم ESG الذي يهتم بالمعايير (البيئية والمجتمعية والحوكمة)، وهو مصطلحٌ تخلّى عنه لاري فينك لاحقاً وسط ردود فعل غاضبة من الجمهوريين.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
يتابع المستثمرون ووسائل الإعلام المالية هذه الرسالة عن كثب، لأن شركة فينك تُسيطر على إمبراطوريةٍ بقيمة 11.5 تريليون دولار، تُؤثر على السوق من خلال حجمها الهائل.
تُعتبر هذه الرسالة السنوية في عالم المال بمثابة برنامج لأوبرا وينفر، لكن هذا العام تحظى رسالة فينك بالاهتمام بسبب «ما لا تُعلنه» وليس بسبب «ما تُعلنه».
اهتمت الرسالة بأسواق رأس المال الخاصة، ومدخرات التقاعد، و«ديمقراطية» الاستثمار، واستبعدت كل ما يتعلق بتأثير سياسات ترامب.
لن تجدوا كلمة «رسوم جمركية» أو «ترامب» في أي مكان في رسالة فينك المكونة من 27 صفحة، على الرغم من أن الأسواق العالمية على حافة الهاوية مع خطط الرئيس لفرض رسوم جمركية على واردات أميركية بقيمة تريليونات الدولارات، ما يزيد من خطر دفع أكبر اقتصاد في العالم إلى الركود.
اختفت أي إشارة إلى «رأسمالية أصحاب المصلحة»، وهي النظرية القائلة بأن الشركات تحقق نتائج أفضل عندما توسع نطاق مقاييس نجاحها لتشمل «ليس فقط ملاك الأسهم والأرباح»، بل أيضاً رفاهية قواها العاملة وعملائها ومجتمعاتها.
ودون ذكر الوقود الأحفوري، يؤكد فينك ضرورة «براغماتية الطاقة».
لا شيء مفاجئاً، بالطبع فينك لا يريد أن يعطي البيت الأبيض سبباً للغضب منه في الوقت الحالي.
قال لي جون سولورزانو، الشريك في شركة فينسون آند إلكينز، والذي يقدم استشارات للشركات في مجال حوكمة الشركات والاستدامة «لقد تراجع بالتأكيد.. ولا أعرف إذا كان التغيير للأفضل أو للأسوأ، لاري فينك هو وجه حركة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وقد عانى من ردود فعل سلبية كثيرة، ولكن لا أعتقد أنه سيخاطر بحياته من أجل الحوكمة».
وعلى أرض الواقع تسعى بلاك روك جاهدةً للاستحواذ على ميناءين في قناة بنما مملوكين حالياً لشركة هونغ كونغية عملاقة.
إذا أُقرّت الصفقة، وهي قيد المراجعة حالياً من قِبل الجهات التنظيمية الصينية، فستُحقق (نوعاً ما) أحد وعود الرئيس بـ«استعادة» السيطرة على الممر المائي.
الخلاصة هي أن لاري فينك رجل دولة مُحنك، له تأثير قوي على استراتيجيات الشركات الأخرى، ورسالته لعام 2025، بتجاهلها أي شيء قد يُشير إلى سياسات الرئيس، تُرسل رسالة واضحة إلى مديري الصناديق وقادة الأعمال حول العالم: لم تستطع بلاك روك تحمّل معركة مع الرئيس، فمن ذا الذي يستطيع؟