يتنافس خبراء الذكاء الاصطناعي لجعل التقنية تُفكر بطريقة أقرب إلى البشر، وطرح باحثون في جامعة إيلون بالولايات المتحدة الأميركية سؤالاً معاكساً وهو كيف سيُغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير البشر؟
وجاءت الإجابة مع تحذير مُقلق، إذ إن العديد من خبراء التكنولوجيا يشعرون بالقلق من أن يُضعف الذكاء الاصطناعي مهارات البشر الأساسية، كالتعاطف والتفكير العميق.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
مستقبل الإنسان ومهارات الإبداع مع الذكاء الاصطناعي
كتب المُستقبلي جون سمارت في مقالٍ مُقدم لتقرير الجامعة الذي يبلغ قرابة 300 صفحة، بعنوان «مستقبل الإنسان»، والذي قُدِّم حصرياً إلى شبكة CNN، أن معظم الناس سيستمرون في التخلي عن القدرة على التصرف والإبداع واتخاذ القرار وغيرها من المهارات الحيوية لصالح هذه الذكاءات الاصطناعية التي لا تزال بدائية.
وتأتي هذه المخاوف وسط سباقٍ محتدم لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي واعتماده، والذي اجتذب مليارات الدولارات من الاستثمارات، إلى جانب التشكيك والدعم من الحكومات في العالم.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
وتُراهن شركات التكنولوجيا العملاقة على أن الذكاء الاصطناعي سيُغيّر طريقة العمل والتواصل، والبحث عن المعلومات وتتسابق شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وميتا لبناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرة على أداء المهام نيابة عن الشخص.
وأثار انتشار الذكاء الاصطناعي تساؤلات كبيرة بشأن كيفية تكيف البشر مع هذه الموجة التكنولوجية الأخيرة، بما في ذلك ما إذا كان من الممكن أن يؤدي إلى فقدان الوظائف أو توليد معلومات مضللة خطيرة.
ويُشكك تقرير جامعة إيلون في وعود عمالقة التكنولوجيا بأن قيمة الذكاء الاصطناعي تكمن في أتمتة المهام الروتينية والبسيطة، بحيث يتمكن البشر من قضاء المزيد من الوقت في المساعي الإبداعية المعقدة.
ويأتي تقرير يوم الأربعاء أيضاً في أعقاب بحثٍ نشرته هذا العام مايكروسوفت وجامعة كارنيجي ميلون، الذي أشار إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المُولّدة قد يؤثّر سلباً في مهارات التفكير النقدي.
تغيير جذري وثوري
أجرى باحثو جامعة إيلون آراء 301 من قادة التكنولوجيا والمحللين والأكاديميين، بمن فيهم فينت سيرف، نائب رئيس غوغل حالياً، وجوناثان غرودين، أستاذ في كلية المعلومات بجامعة واشنطن وباحث ومدير مشاريع سابق في مايكروسوفت لفترة طويلة، وكتب ما يقرب من 200 من المشاركين مقالات مطولة للإجابة عن التقرير.
وأكد أكثر من 60 في المئة من المشاركين أنهم يتوقعون أن يُحدِث الذكاء الاصطناعي تغييرات في القدرات البشرية «عميقة وذات مغزى» أو «جذرية وثورية» خلال السنوات العشر القادمة.
ويتوقعون أن يُحدِث الذكاء الاصطناعي تغييرات في البشرية، سواء للأفضل أو للأسوأ على حد سواء، بينما قال 23 في المئة إن التغييرات ستكون في الغالب للأسوأ.
وقال 16 في المئة فقط إن التغييرات ستكون في الغالب للأفضل (أما البقية فقالوا إنهم لا يعرفون أو يتوقعون تغييراً طفيفاً بشكل عام).
وتوقع المشاركون أيضاً أن يُحدِث الذكاء الاصطناعي تغييرات «سلبية في الغالب» في 12 سمة بشرية بحلول عام 2035، بما في ذلك الذكاء الاجتماعي والعاطفي، والقدرة على التفكير العميق والرغبة فيه، والتعاطف، وتطبيق الأحكام الأخلاقية، والسلامة النفسية.
ويشير التقرير إلى أن القدرات البشرية في هذه المجالات قد تتدهور إذا لجأ الناس بشكلٍ متزايد إلى الذكاء الاصطناعي للمساعدة في مهام مثل البحث وبناء العلاقات لأسباب الراحة.
وكتب الباحثون أن تراجع هذه المهارات وغيرها من المهارات الأساسية قد يكون له آثار مقلقة على المجتمع البشري، مثل اتساع الاستقطاب، وتوسيع أوجه عدم المساواة، وتراجع القدرة البشرية على التصرف.
ويعتقد العديد من الخبراء أنه في حين أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل بعض الوظائف البشرية، إلّا أنه قد يخلق أيضاً فئات جديدة من العمل لم تكن موجودة بعد.
تطور الذكاء الاصطناعي
قال نائب رئيس غوغل، إنه يتوقع أن يعتمد البشر قريباً على وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي مساعِدات رقمية قادرة على القيام بكل شيء بشكلٍ مستقل، بدءاً من تدوين الملاحظات في أثناء الاجتماعات، وصولاً إلى حجز العشاء، والتفاوض على عقود تجارية معقدة، وكتابة الأكواد البرمجية.
وتطرح شركات التكنولوجيا بالفعل عروضاً مبكرة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ تقول أمازون إن مساعدها الصوتي أليكسا المُحسّن يمكنه طلب البقالة، وتُتيح ميتا للشركات إنشاء وكلاء خدمة عملاء بالذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بها.
وشدد سيرف في مقابلة مع CNN على أهمية الأدوات التي تساعد على التمييز بين البشر وروبوتات الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت، والشفافية حول فاعلية أدوات الذكاء الاصطناعي عالية الاستقلالية.
وحث الشركات التي تبني نماذج الذكاء الاصطناعي على الاحتفاظ بسجلات تدقيق تسمح لها بالاستفسار عن متى ولماذا تخطئ أدواتها.
وبدأ البشر بالفعل بتكوين علاقات مع روبوتات الدردشة الذكية، ولكن بنتائج متباينة.
على سبيل المثال، أنشأ بعض الناس نسخاً طبق الأصل من أحبائهم المتوفين سعياً لطي صفحة الماضي، لكن آباء الشباب اتخذوا أيضاً إجراءات قانونية بعد أن قالوا إن أطفالهم تضرروا من علاقاتهم مع روبوتات الدردشة الذكية.