شهدت الأسواق العالمية يوم الخميس اضطراباً شديداً إثر إعلان الرئيس دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية تاريخية تهدد بدفع الولايات المتحدة وبقية العالم نحو الركود.
انخفض مؤشر داو جونز 1679 نقطة، أي بنسبة 3.98%. كما تراجع مؤشر إس آند بي 500 الأوسع نطاقاً بنسبة 4.84%، في حين هبط مؤشر ناسداك الثقيل بالتكنولوجيا بنسبة 5.97%، سجلت المؤشرات الثلاثة أكبر انخفاض لها في يوم واحد منذ عام 2020.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
كما تراجعت الأسواق العالمية بشكل حاد يوم الخميس، انخفض مؤشر STOXX 600 الأوروبي بنسبة 2.57%، ما مسح مكاسبه منذ يناير، تراجع مؤشر DAX الألماني بنسبة 3%، كما هبط المؤشر الرئيسي الفرنسي بنسبة 3.31%، وهو أكبر انخفاض له منذ يوليو 2023، وسجل مؤشر إيطاليا الرئيسي تراجعاً بنسبة 3.6%، وهو أكبر انخفاض له منذ مارس 2023.
وفي آسيا، انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 2.77%، كما هبط مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.52%.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
تأتي هذه التراجعات الكبيرة بعد فرض ترامب رسوماً جمركية ضخمة على جميع السلع الواردة إلى الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف من أن السياسة الجديدة قد تؤدي إلى ردود فعل سلبية من شركاء التجارة وتؤثر على الاقتصاد العالمي.
انخفاض الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر
جزء من هذا السبب يكمن في انخفاض الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر، حيث محا مكاسبه منذ إعادة انتخاب ترامب في نوفمبر، يُفترض أن ترفع الرسوم الجمركية الدولار، لكن قلق المستثمرين من أن الولايات المتحدة قد تخلق جرحاً ذاتياً يعوق نموها طويل المدى أدى إلى تراجع الدولار أمام العملات العالمية الأخرى.
وقال مايكل بلوك، الاستراتيجي في الأسواق لدى Third Seven Capital، لشبكة CNN: "إنهم يتجاهلون كل قواعد الاقتصاد الكلاسيكي، هذه هي المقارنة السياسية مع انتحاري".
انخفضت عوائد سندات الخزانة بشكل حاد بعد إعلان ترامب يوم الأربعاء، واستمرت في الانخفاض يوم الخميس، تراجع عائد سندات الخزانة لمدة 10 سنوات إلى 4.05% يوم الخميس، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر، تتداول عوائد السندات والأسعار في اتجاهين متعاكسين.
قال تشيب هوغي، المدير العام للديون الثابتة في Truist Advisory Services: "سارع المستثمرون إلى شراء السندات بسبب المخاوف بشأن التأثير الذي ستحدثه حالة عدم اليقين السياسية إلى جانب الرسوم الجمركية الأكثر تشدداً على النمو في المستقبل".
تدفق المستثمرون إلى الأصول الآمنة، حيث ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء فوق 3160 دولاراً للأونصة، ويقف الذهب الذي كان يراوح فوق 3100 دولار للأونصة يوم الخميس، على ارتفاع بنسبة 19% هذا العام، مسجلاً أفضل ربع له منذ عام 1986.
أغلق مؤشر إس آند بي 500 في حالة تصحيح، منخفضاً بنسبة 12.17% عن أعلى مستوى له في فبراير (التصحيح يعني انخفاضاً بنسبة أكثر من 10% عن أعلى مستوى سابق)، بينما أغلق مؤشر ناسداك، الذي كان في حالة تصحيح، منخفضاً بنسبة 17.96% عن أعلى مستوى له في ديسمبر، وأغلق مؤشر داو جونز منخفضاً بنسبة 9.93% عن أعلى مستوى له في ديسمبر، مقترباً من منطقة التصحيح.
البيت الأبيض يتجاهل انخفاضات الأسواق
حاولت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، تهدئة قلق المستثمرين بشأن تأثير قرار الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الأقل عبر جميع البلدان، قائلة في مقابلة مع CNN يوم الخميس: "إلى أي شخص في وول ستريت هذا الصباح، أقول ثقوا في الرئيس ترامب، هذا هو الرئيس الذي يعيد تأكيد صيغته الاقتصادية الناجحة من ولايته الأولى".
شملت الأسهم التي قادت الأسواق الأميركية إلى الانخفاض الشركات التي تعتمد على سلاسل الإمداد الدولية التي ستخضع للرسوم الجمركية، انخفضت أسهم شركة أبل بنسبة 9.3%، تراجعت نايكي بنسبة 14.5%، وهبطت أسهم بست باي بنسبة 17.8%، وانخفضت أسهم رالف لورن بنسبة 16.3%.
خسرت أبل ما يقرب من 300 مليار دولار من قيمتها السوقية من إغلاق السوق يوم الأربعاء إلى التداول صباح الخميس، وفقاً لبيانات FactSet.
ارتفع مقياس الخوف في وول ستريت، وهو مؤشر تقلبات Cboe، بنسبة 30% يوم الخميس. وكانت "الخوف الشديد" هي السمة التي كانت تحرك الأسواق، وفقاً لمؤشر الخوف والطمع في CNN، كما انخفض مؤشر الخوف والطمع إلى أدنى مستوى له هذا العام مع انتشار القلق من الرسوم الجمركية بين المستثمرين.
مخاوف من الركود
إذا استمر ترامب في فرض الرسوم الجمركية الضخمة التي أعلن عنها يوم الأربعاء، فإن سياساته التجارية غير المسبوقة ستتسبب على الأرجح في دخول الولايات المتحدة والاقتصادات العالمية في ركود في عام 2025، وفقاً لتوقعات محللي JPMorgan في مذكرة للمستثمرين.
وقال المحللون في JPMorgan إنه قبل إعلان ترامب يوم الأربعاء، كان لديهم فرصة بنسبة 40% لدخول الاقتصاد الأميركي في ركود، وأشاروا إلى أن الرسوم الجمركية ستزيد الضرائب على الأميركيين بمقدار 660 مليار دولار سنوياً، وهي أكبر زيادة في الضرائب في الذاكرة الحديثة، كما ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ما يضيف 2% إلى مؤشر أسعار المستهلكين، وهو مقياس للتضخم الأميركي الذي يعاني في السنوات الأخيرة.
وقال المحللون: "سيكون تأثير هذه السياسة على التضخم كبيراً، نعتبر تنفيذ هذه السياسات بالكامل صدمة اقتصادية كبيرة".
سيتم تفاقم الصدمة بتراجع مشاعر المستهلكين والأعمال وبأي ردود انتقامية قد تفرضها البلدان الأجنبية على الولايات المتحدة.
وأضافوا: "لذا نؤكد أن هذه السياسات، إذا استمرت، من المحتمل أن تدفع الاقتصاد الأمريكي والعالمي إلى الركود هذا العام".
أسعار النفط تتراجع
انخفضت أسعار النفط يوم الخميس بسبب المخاوف من أن حرب ترامب التجارية ستبطئ الاقتصاد العالمي، ومن أن منظمة أوبك تفرط في توفير النفط للأسواق، تراجعت العقود الآجلة للنفط الأميركي بنسبة 6.97% إلى 66.71 دولار للبرميل، ما يضع النفط في مسار أسوأ يوم له منذ يوليو 2022، بينما هبط خام برنت بنسبة 6.7%.
فاجأت أوبك+ المستثمرين يوم الخميس بإعلان السعودية وروسيا وستة أعضاء آخرين عن اتفاق لتسريع زيادات الإنتاج المجدولة سابقاً بدءاً من مايو.
الشركات تستعد للتأثير
حذّر مجلس الأعمال الأميركي، وهو مجموعة من أبرز المديرين التنفيذيين في أميركا، مساء الأربعاء من أن الرسوم الجمركية الأخيرة لترامب قد تؤدي إلى نتائج عكسية على أعمالهم.
وقال جاشوا بولتن، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال الأميركي: "الرسوم الجمركية العالمية التي تتراوح بين 10% و50% قد تسبب ضرراً كبيراً للمصنعين الأميركيين، والعمال، والعائلات، والمصدرين، إن الضرر للاقتصاد الأميركي سيزداد طالما استمرت الرسوم الجمركية وقد يتم تفاقمه بسبب التدابير الانتقامية".
زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية
سترفع تحركات ترامب الجريئة الرسوم الجمركية الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو عام 1910، وفقاً لتوقعات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.
تشير تقديرات فيتش إلى أن المعدل الإجمالي للرسوم الجمركية الأميركية سيرتفع من 2.5% فقط العام الماضي إلى 22%.
وأضاف أولوسونولا، رئيس الأبحاث الاقتصادية في الولايات المتحدة في فيتش: "إن العديد من الدول من المحتمل أن تدخل في ركود".