في خطوة تثير الجدل وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الأميركي، يواصل الرئيس دونالد ترامب فرض الرسوم الجمركية على الدول الأجنبية بزعم حماية المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة، لكن الواقع يبرز أن هذه السياسات قد تؤدي إلى معاقبة الأميركيين أنفسهم، مع ارتفاع الأسعار على السلع الأساسية التي لا يمكن إنتاجها محلياً، وتراجع قيمة الشركات الكبرى في السوق.
سؤال جاد.. ماذا نفعل هنا؟
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
الأسواق في حالة انهيار، قادة الأعمال في حالة من الذعر، المستهلكون، إذا كانوا يقرؤون الأخبار، يشعرون بحيرة وخوف، أو كليهما، بينما يحاول الاقتصاديون تحليل أجندة التعريفات الجمركية لإدارة ترامب ومحاولة جعلها منطقية بأي شكل.
إليك نصيحة لأي شخص يجد نفسه في حالة من الذهول: توقف عن محاولة جعل الأمور منطقية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
هل تبحث عن منطق؟ لن تجده، كما كتبنا من قبل، فإن الأهداف المعلنة لإدارة الرئيس ترامب في مجال التعريفات مليئة بالتناقضات، حتى الحسابات التي استخدمتها الإدارة لحساب التعريفات «المعادلة» على الشركاء التجاريين هي أكثر فن أداء منها رياضيات (سنتناول ذلك في وقت لاحق).
اقتصاد أميركا هو مصدر حسد للعالم، ومع ذلك، يعتقد ترامب أنه ضحية لممارسات التجارة غير العادلة من قبل دول أخرى، التعريفات هي نظريته الشاملة لتسوية موازين التجارة وإحياء التصنيع الأميركي، هو ثابت في هذا الرأي –حتى وإن كان ذلك يعني دفع الاقتصاد الأميركي إلى الركود.
يدعي أن التعريفات ستضر الدول الأجنبية، وهو ليس مخطئاً، لكنه حتى الآن تجاهل حقيقة أن التعريفات ستضر أيضاً الأميركيين بلا داع.
دون سبب، ستجبر الحكومة الأميركية المواطنين على دفع المزيد مقابل أشياء لا يمكننا إنتاجها محلياً، مثل القهوة، وبعض أنواع النبيذ، والمعادن النادرة التي تعتبر أساسية لصناعة التكنولوجيا، والعديد من الأشياء الأخرى.
وربما الأكثر غرابة، يعتقد ترامب أن بإمكاننا عكس عقود من العولمة وإعادة الوظائف التصنيعية التي تم نقلها بالفعل إلى الخارج، (حتى لو تمكنا من «إعادة التصنيع» لتلك الصناعات، سيستغرق الأمر سنوات عديدة).
وقالت ماري إ. لوفلي، الزميلة العليا في معهد بيترسون، خلال فعالية في مؤسسة بروكينغز الخميس: «لا يوجد استراتيجية، هل من المفترض أن نحوك ملابسنا بأنفسنا؟».
وأضافت لوفلي: «عندما يقول الناس إنهم يريدون التصنيع في الولايات المتحدة، فإنهم يقصدون الوظائف التقنية المستدامة» –وليس الوظائف ذات المهارات الأقل والمتطلبة للعمالة الكثيفة التي انتقلت إلى الاقتصادات النامية.
وقالت لوفلي: «أعتقد أن تمريناً جيداً هو أن يعود الجميع إلى منازلهم، وعندما يذهبون للنوم الليلة، ينظرون إلى أماكن تصنيع ملابسهم»، «كل هذه البلدان لديها عجز كبير، وهذا يعطيها التعريفات المعادلة العالية».
حسابات خاطئة
وقد أشار آخرون إلى أنه إذا كنت ترغب في موازنة بعض العجز التجاري، هناك طرق استراتيجية للقيام بذلك، ربما ستجمع فريقاً من كبار الاقتصاديين وخبراء السياسة وتستخدم أداة جراحية لتحليل كل اتفاق تجاري ومعرفة أين لديك نفوذ.
لكن حكومة ترامب لم تقم بدراسات دقيقة لدراسة الدولار مقابل الدولار لتحديد معدل دقيق لكل شريك تجاري.
بدلاً من ذلك، أخذت العجز التجاري للدولة، وقسمته على صادراتها إلى الولايات المتحدة، ثم قسمته مرة أخرى على اثنين، هذا كل شيء.
لقد صُدم العديد من المحللين من هذه الطريقة الجافة.
كتب المحلل في شركة «ويبدوش سيكيوريتيز»، دان آيفس، في ملاحظة يوم الخميس: «إذا قدم طالب في الصف التاسع هذا الرسم البياني للتعريفات إلى معلم في صف الاقتصاد الأساسي، لضحك المعلم وقال له: اجلس وابدأ في العمل على الواجب».
أو كما قالت لوفلي: «إنه مثل الذهاب إلى الطبيب، واكتشاف أنك مصاب بالسرطان، وقاعدة دوائك هي وزنك مقسوماً على عمرك».
إليك الجزء المفضل لدي: عندما اكتشف الاقتصادي والكاتب جيمس سورويكي المعادلة المعقدة، حاول البيت الأبيض أن يقول إنه كان مخطئاً وأصدر معادلة تبدو مخيفة تحتوي على حروف يونانية في محاولة لتوضيح الرياضيات المتقدمة التي استخدموها لحساب هذا التغيير الضخم في السياسة الاقتصادية العالمية.
اتضح أن تلك المعادلة كانت هي نفسها تماماً كما قال سورويكي، فقط مزينة برموز تجعلها تبدو أكثر تعقيداً –ولإرهاب الناس الذين يشككون في ما يفعلونه، كما قال لي الاقتصادي بريندان ديوك.
هذه ليست سياسة اقتصادية؛ إنها رولت روسي في زي سياسة اقتصادية.
«هذا أمر كارثي»
منذ خطاب الرئيس «يوم التحرير» الأورويلي (نسبة إلى الكاتب البريطاني جورج أورويل الذي اتسمت أعماله الأدبية بالتعبير عن القمع الشديد من قبل السلطة الحاكمة)، لم يكن الرد العالمي احتفالياً بالضبط.
بدأت الأسهم في التراجع فوراً، فاقدة تريليونات الدولارات من القيمة السوقية بين عشية وضحاها، وسجلت جميع المؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة أكبر انخفاض يومي لها منذ عام 2020.
أعرب الزعماء العالميون عن صدمتهم؛ وبعضهم، بما في ذلك الحلفاء مثل فرنسا وكندا، وعدوا بالرد، تراجعت أسعار النفط أكثر من 6%، شركة «ستيلانتيس»، صانعة السيارات وراء جيب وكرايسلر، بدأت في تسريح 900 عامل أميركي ووقف الإنتاج في بعض مصانعها في كندا والمكسيك، مشيرة إلى تأثير التعريفات.
عندما رأى الرئيس التنفيذي لشركة «آر إتش» (التي كانت تُعرف سابقاً باسم «ريستورايشن هاردوير») أن أسهم شركته تراجعت بنسبة 40% خلال مكالمة أرباح مساء الأربعاء، بعد خطاب ترامب، قال كلمتين تلخصان تماماً أفكار كل المديرين التنفيذيين الآخرين في ذلك اليوم: «هذا أمر كارثي».
تضررت أسهم الشركات متعددة الجنسيات مثل «نايكي» و«أبل»، وكذلك الشركات التجارية مثل «فايف بيلو» و«دولار تري»، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الرخيصة من آسيا.
وقال مايكل بلوك، استراتيجي السوق في «ثيرد سيفن كابيتال»، لمراسل «سي إن إن» مات إيغن: «هذه مكافئ صنع السياسة لقنبلة انتحارية»، «إنهم يتجاهلون كل قاعدة في الاقتصاد الجزئي والكلي الكلاسيكي».
هذه هي الأخبار التي تدور في وول ستريت، المؤسسة التي كان ترامب ينظر إليها سابقاً على أنها بطاقة تقرير حية لرئاسته.
لكن يوم الخميس، تجاهل ترامب رد فعل السوق، قائلاً للصحفيين: «أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد».