رسوم ترامب الجمركية «المتبادلة» ليست كما تبدو.. إليكم القصة الحقيقية

رسوم ترامب الجمركية «المتبادلة» ليست كما تبدو.. إليكم القصة الحقيقية

التعريفات الجمركية الضخمة التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء للعديد من شركاء التجارة تم تقديمها على أنها «متبادلة»، حيث تهدف ببساطة إلى مضاهاة التعريفات الجمركية التي تفرضها الدول الأخرى على الولايات المتحدة.

ولكن الطريقة التي اتبعها ترامب في محاولته لإعادة التوازن التجاري لا علاقة لها بمعدل التعريفات الذي تفرضه الدول الأجنبية على الولايات المتحدة.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

بدلاً من ذلك، استخدمت إدارة ترامب حساباً مبسطاً بشكل مبالغ فيه، قالت إنه أخذ في اعتباره مجموعة واسعة من القضايا مثل الاستثمار الصيني، والتلاعب بالعملة المزعوم، وتنظيمات الدول الأخرى، وقد قسمت الإدارة العجز التجاري للدولة مع الولايات المتحدة على صادراتها إليها مضروباً في 1/2، هذا كل شيء.

الرئيس، في الواقع، يستخدم أداة ضخمة لمعالجة سلسلة من الشكاوى، باستخدام العجز التجاري الذي تواجهه الدول مع الولايات المتحدة ككبش فداء، وقد يكون لهذا الحساب المبهم آثار واسعة على الدول التي تعتمد عليها أميركا في توريد السلع، وكذلك الشركات الأجنبية التي تزودها بها.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

وقال مايك أورورك، كبير الاستراتيجيين التسويقيين في شركة «جونز تريدينغ»، في مذكرة للمستثمرين يوم الأربعاء: «لا يبدو أنه تم استخدام أي تعريفات في حساب معدل الرسوم». وأضاف: «الإدارة تستهدف بشكل محدد الدول التي لديها فوائض تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة بالنسبة إلى صادراتها إليها».

ومن المحتمل أن تكون الأرقام الفعلية أقرب إلى «معدل التعريفة المطبق من قبل الدول الأكثر تفضيلاً (MFN)»، الذي يُعد في الأساس سقفاً للضرائب المفروضة على الواردات، وقد وافقت أكثر من 160 دولة من دول منظمة التجارة العالمية على فرضه على بعضها البعض، رغم أنه قد يختلف حسب القطاع. وبالنسبة للدول التي توجد بينها اتفاقيات تجارية، قد تكون هناك تعريفات أقل أو حتى صفرية.

وقد قال ترامب بشكل متكرر إن سياسته التجارية تستند إلى شعار بسيط: «هم يفرضون علينا، نحن نفرض عليهم»، ولكن اتضح أن الأمر ليس بهذه البساطة.

الرد المزعوم لترامب على الحواجز غير التجارية

تُعتبر معدلات التعريفات الجمركية لدول «MFN» نتاجًا للمفاوضات بين أعضاء منظمة التجارة العالمية في التسعينيات، عندما تم تأسيس المنظمة لأول مرة.

معدل «MFN» للاتحاد الأوروبي هو 5%، لكن إدارة ترامب قالت إنه أقرب إلى 20% بسبب «تعرض صادرات الولايات المتحدة لظروف غير متساوية وغير متسقة» عبر منطقة العملة، وبسبب أن «المؤسسات على مستوى الاتحاد الأوروبي لا توفر شفافية في اتخاذ القرارات»، وفقاً لما ذكره مكتب ممثل التجارة الأميركي.

وفي الوقت نفسه، يبلغ معدل «MFN» في فيتنام 9.4% وفقاً لأحدث البيانات في 2023، لكن إدارة ترامب رفعت الرقم إلى 46% بسبب الحواجز غير التجارية، وفقاً لتقرير أصدره مكتب الممثل التجاري الأميركي هذا الأسبوع. الحواجز غير التجارية قد تشمل الحصص الاستيرادية والقوانين المضادة للإغراق التي تهدف إلى حماية الصناعات المحلية.

وقال مسؤول التجارة الفيتنامي يوم الخميس إن التعريفة الجديدة التي فرضها ترامب على بلاده «غير عادلة»، مشيراً إلى معدل «MFN».

كما أن الهند والصين تملكان بعض الحواجز غير التجارية، كما أشار سونغ وون سون، أستاذ المالية والاقتصاد في جامعة «لويولا ماريماونت» وكبير الاقتصاديين في «SS Economics»، على سبيل المثال لدى الهند تدابير صحية لاستيراد المنتجات الزراعية ولدى الصين إعانات حكومية تدعم الشركات المحلية، كما كتب في تعليق أصدره في وقت سابق من هذا العام.

ولكن قال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة «RSM»، إن «يوم التحرير» لم يكن الطريقة الصحيحة لمعالجة التدابير غير الجمركية من الدول الأخرى.

وقال في مقابلة مع CNN: «إذا نظرت إلى الصيغة التي قدمها البيت الأبيض لتحديد مستويات التعريفات الجديدة، فإنها لم تكن تتعلق بالحواجز غير الجمركية»، وأضاف: «يبدو لي أنها كانت محاولة عشوائية لمعاقبة الدول لأن لديها أرصدة تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن العجز التجاري الثنائي الذي تواجهه الولايات المتحدة مع دول أخرى «ما هو إلا نتيجة لادخار وإنفاق الولايات المتحدة».

هل العجز التجاري أزمة؟

في اتصال مع الصحفيين يوم الأربعاء، أشار مسؤول كبير في البيت الأبيض إلى العجز التجاري باعتباره «حالة طارئة وطنية» يجب معالجتها للحفاظ على المصانع والوظائف في الولايات المتحدة.

ولكن هل يعد الأمر أمراً سيئاً أن الدول تحقق مثل هذه العجوزات التجارية مع الولايات المتحدة؟ ليس بالضرورة.

العديد من الدول لديها عجز تجاري مع الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات التجارة. الولايات المتحدة تحقق 230 مليار دولار أكثر في الواردات من الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، ونحو 300 مليار دولار أكثر إلى الصين.

وقال جون دوف، أستاذ الاقتصاد في جامعة «تروي»، لـCNN: «عندما أذهب إلى المتجر وأشتري المواد الغذائية نقداً، فإنني أحقق عجزاً تجارياً مع متجر البقالة، لكن هل يعني ذلك أنني أسوأ حالاً؟ بالطبع لا». وأضاف: «تلك هي السلع التي أريدها، ولا أحتاج إلى تقديم سلعة أو خدمة متبادلة في المقابل، هذا ليس بالضرورة أمراً جيداً أو سيئاً، إنه ببساطة واقع».

ومع ذلك، أشارت إدارة ترامب إلى التعريفات المستهدفة لتقليص العجز التجاري باعتبارها مصدراً محتملاً للإيرادات الحكومية لسداد الديون الوطنية وتمويل التخفيضات الضريبية، ولكن ذلك يشكل رهاناً محفوفاً بالمخاطر قد يكون كارثياً إذا اتحدت الدول للرد.

وقال دوف: «المشكلة الأكثر إثارة للقلق هي أن هذه التعريفات الضخمة عبر جميع القطاعات تشجع شركاءنا التجاريين على الرد ضدنا».

إذا أعادت الدول التفاوض على سياساتها التجارية، فقد «نجد أنفسنا بسرعة في وضع حيث يكون 25% من الاقتصاد العالمي ضد الـ75% الأخرى»، كما أضاف: «وأنا أستطيع أن أخبرك بمن سيخرج منتصراً في هذه الحالة».