تسارع الحكومة المصرية الخُطى مؤخراً في محاولة لجمع ملياري دولار قبل نهاية يونيو حزيران الجاري عن طريق بيع أصول وشركات حكومية، لكن هذا الهدف يبدو بطيئاً للغاية، وبمرور الوقت قد لا يصبح كافياً للوفاء بالتزامات سداد أقساط ديون دولية لم تشهدها البلاد مسبقاً عبر تاريخها الحديث.

وأعلنت الحكومة المصرية في وقت سابق أنها ستبيع أصولاً وشركات تملكها بقيمة ملياري دولار ضمن برنامج الطروحات الحكومية، في محاولة لتمويل العجز الدولاري الذي تعاني منه، لكنها لم تنفذ سوى صفقات قليلة حتى الآن، وهو ما نتج عنه انتقادات واسعة من العديد من المؤسسات المالية.

ومن شأن التباطؤ في بيع الأصول والشركات الحكومية إعاقة بدء المراجعة الأولى لبرنامج مصر مع «صندوق النقد» الدولي، بجانب التأخر في تنفيذ إصلاحات أخرى تتعلق بمرونة سعر صرف الجنيه.

وعلى مدار يومين، أعلنت هيئات حكومية ومجلس الوزراء المصري عن طرح شركات في البورصة، من بينها طرح 20 في المئة من أسهم شركة بورسعيد لتداول الحاويات المملوكة للهيئة الاقتصادية لقناة السويس، وطرح عدد من الأصول العقارية بينها بعض الأحياء السكنية ومنطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة وعدد من الأبراج في مدينة العلمين الجديدة، في الوقت الذي يدور فيه الحديث عن صفقات محتملة حول بيع حصص في شركات أدوية و شركات بترول محطات للطاقة.

ورغم هذه الإعلانات عن طرح الشركات، لم تحقق مصر سوى القليل من التقدم في عمليات البيع، إذ لا تزال في مرحلة التفاوض في حين اقترب الشهر الجاري من منتصفه دون تحقيق صفقات تُذكر.

هل بيع مصر أصولاً بملياري دولار كافٍ؟

رغم أن الحكومة المصرية تعوِّل كثيراً على عملية بيع الأصول لجذب مزيد من السيولة الدولارية، فإنها قد لا تكون كافية في الوقت الراهن، نظراً للالتزامات الكبيرة على مصر، بحسب محللين اقتصاديين.

«لو افترضنا أن الحكومة المصرية تمكنت من جمع ثلاثة مليارات دولار، سيكون السؤال هو: ماذا بعد؟»، حسب ما قالت ياسمين غزي، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبال ماركت انتليجنس»، لـ«CNN الاقتصادية».

وأضافت «يُعد بيع الأصول حلاً سريعاً لتمكين مصر من اجتياز مراجعة صندوق النقد الدولي وتجنب تخفيض قيمة العملة بشكل كبير حالياً، لكن المشكلة لا تزال كبيرة».

واتفقت معها منى بدير، كبيرة الاقتصاديين بأحد البنوك المصرية الخاصة، إذ تقول «عائدات بيع الأصول الحكومية المخطط لها في العام المالي الجاري لن تكون كافية لتخفيف الضغوط المتراكمة على العملة المحلية نظراً للتشوهات السائدة في سوق الصرف وتراكم الطلب على العملات الأجنبية ومدفوعات الديون».

وتعاني مصر شحاً كبيراً في العملة الصعبة منذ أشهر، ما سبب ضغطاً على سعر صرف الجنيه ليصل إلى مستويات قياسية، مع تنامي سوق الصرف الموازية.

ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، فإن أقساط الديون والفوائد على مصر خلال العام المالي المقبل تقدر بنحو 25.24 مليار دولار، بينها 11.327 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي.

سعر الجنيه وبيع الأصول

سيكون التقدم في بيع الأصول المملوكة للحكومة المصرية داعماً لسعر صرف الجنيه الذي يقع تحت ضغط شديد.

وبحسب منى بدير، فإنه لن يكون هناك تحرك في سعر الصرف في مصر إلّا عندما يكون لدى البنك المركزي المصري سيولة دولارية كبيرة تخفف الضغط على تحركات سعر الصرف، والتي ستأتي من حصيلة بيع الأصول المملوكة للدولة.

وبسبب ندرة العملة الأجنبية، تنامى نشاط السوق الموازية في مصر، إذ يتداول سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بأقل من 32 جنيهاً، بينما يبلغ السعر في السوق الموازية بين 38 إلى 40 جنيهاً.

وفقدت إجراءات خفض سعر الصرف فاعليتها كأداة لتحفيز الاستثمار واستعادة شهية المستثمرين، إذ لم تعد تعالج المشكلة الرئيسية، وهي نقص العملة الصعبة في النظام المصرفي، بحسب محمد عبدالمجيد، المحلل الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «بي إن بي باريبا».

وبحسب عبدالمجيد «فإن أي حركة في سعر الصرف ستنتظر بداية السنة المالية الجديدة، على أن تكون أصغر من التحركات الحادة التي شهدها الجنيه خلال العام الماضي».

وتحت هذه الضغوط، توقعت منى بدير أن «تسرِّع مصر من وتيرة بيع أصول الشركات الحكومية، إذ يعتبر هذا الأمر شرطاً أساسياً للانتقال بشكل منظم إلى نظام سعر صرف مرن».

وتضيف بدير «على مصر المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية والخصخصة لخروج البلاد من الأزمة الحالية».