تباطؤ ملموس في قطاع الرفاهية.. الحل قد يكون في التقنيات الغامرة

تباطؤ ملموس في قطاع الرفاهية.. الحل قد يكون في التقنيات الغامرة
صامويل هوبر clock

صامويل هوبر

الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والرئيس العالمي لقطاع المؤسسات في إنفينيت رياليتي

يشهد قطاع التجزئة تغيرات متسارعة، مدفوعاً بتقنيات تفتح آفاقاً جديدة للتسوق، مع تقنيات مثل تجربة المنتجات في بيئات افتراضية، ووكلاء المبيعات وخدمة العملاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى المنصات الناشئة مثل "تيمو" و"روبلوكس"، ما يجعل من التسوق تجربة أكثر تفاعلية وسلاسة، في حين يواجه عالم الأزياء الفاخرة، الذي كان لأعوام طويلة رمزاً للتميز والترف، اليوم تحديات متنامية تستدعي إعادة التفكير في أساليبه التقليدية.

وأصبح معظم المستهلكين يفضلون التسوق عبر الإنترنت بدلاً من المتاجر التقليدية، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين العالمين الرقمي والمادي أكثر من أي وقت مضى، ورغم أن التجارة الإلكترونية توفر الراحة وإمكانية مقارنة الأسعار بسهولة، تبقى تجربة لمس المنتجات وقياسها من أكبر التحديات.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

وسيتصدر المتسوقون الشباب من جيل زد نمو الإنفاق الاستهلاكي بالكامل بين عامي 2025 و2035، حيث يتوقعون الحصول على تجارب مخصصة وتفاعلية بشكل أكبر، ومع ذلك، تبقى معدلات إتمام المتسوقين لعمليات الشراء في المتاجر الإلكترونية منخفضة بشكل ملحوظ، حيث تتراوح بين 2.5-3% فقط، مقارنة بنسبة 20-40% في المتاجر الفعلية، وفقاً لتقرير "الحدود الجديدة في التجزئة" الصادر عن "إنفينيت رياليتي"، كما يشير التقرير إلى أن 66% من المتسوقين يشعرون بالراحة عند استخدام تجارب تسوق غامرة تتيح لهم التفاعل مع المنتجات افتراضياً، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 72% بين المستهلكين الشباب، وإلى 80% بين عشاق ألعاب الفيديو.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

وتلجأ العلامات التجارية، لا سيما المتخصصة بالمنتجات الفاخرة، إلى استخدام التقنيات الغامرة لتلبية هذا الطلب المتزايد، حيث أضافت كل من علامتي "رالف لورين" و"لوريال" خيارات تجربة المنتجات عبر تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي، ما يعزز تفاعل العملاء ويسهم في تقليل معدلات إرجاع المنتجات، ومن جهة أخرى، أطلقت "سواروفسكي" مؤخراً متجرها الرقمي الرائد، وهو عالم افتراضي مستوحى من أجواء هوليوود الكلاسيكية الفاخرة، حيث يقدم تجربة تسوق تفاعلية بالكامل لعرض مجموعة "أريانا جراني × سواروفسكي" المصغرة، ودمجت العلامة عناصر مستلهمة من عالم الألعاب، مثل تجربة مستوحاة من السجادة الحمراء، ولعبة البحث عن مكافآت حصرية، بالإضافة إلى فرصة التقاط الصور في جناح السيلفي.

واستفادت علامة "لورا مارسيه" أيضاً من هذا التوجه، حيث أطلقت تجربة غامرة تتيح لمستخدمي أجهزة "أبل فيجن برو" التسوق والاطلاع على المنتجات حسب الفئة، مع إمكانية مشاهدة مقاطع فيديو تسمح بشراء المنتجات المعروضة وتجارب فتح عبوات المنتجات بتقنية ثلاثية الأبعاد فائقة الوضوح، ويسمح التطبيق للمتسوقين باستكشاف منتجاتهم المفضلة من العلامة أثناء وجودهم في بيئات افتراضية أنيقة من اختيارهم، قد تكون متجراً راقياً في نيويورك أو مشغلاً باريسياً أنيقاً.

ولا شك أن الذكاء الاصطناعي يضيف بعداً جديداً إلى عالم التجزئة الفاخرة، حيث يعزز توصيات المنتجات الشخصية ويوفر مساعدين افتراضيين يقدمون نصائح مخصصة في الوقت الفعلي، ويتيح استخدام الذكاء الاصطناعي للمتاجر الرقمية تقديم تجربة مخصصة لكل من المتسوقين، حيث يمكنها التكيف بشكل ديناميكي مع تفضيلاتهم وسجل مشترياتهم وحتى سلوكهم أثناء التصفح، وفي هذا السياق يزداد اعتماد قطاع تجارة التجزئة الفاخرة على التحليلات القائمة على البيانات، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي العلامات التجارية على فهم كيفية تنقل العملاء بين صفحات المتجر الرقمي، والعناصر التي تجذب انتباههم، وتحفزهم على التفاعل، وكيفية تحسين معدلات إتمام عمليات الشراء. ونتيجة لذلك، تسهم هذه التقنيات في رفع معدلات الشراء في المتاجر الرقمية، التي ما زالت لا تزيد على 3% فقط مقارنة بنسبة 30% في المتاجر الفعلية.

تظل منطقة دول مجلس التعاون الخليجي مركزاً رئيسياً للإنفاق على منتجات الرفاهية، ما يجعلها سوقاً مثالياً للابتكار الرقمي، حيث يميل المستهلكون في المنطقة إلى اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي والتجزئة الغامرة مبكراً، فضلاً عن توقعات بارتفاع الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات بنسبة 7.4% ليصل إلى 230.7 مليار دولار أميركي بحلول عام 2025، ما يجعل من المنطقة حاضنة رئيسية للمتاجر الرقمية الرائدة وتجارب التسوق التفاعلية.

ويمر قطاع الأزياء الفاخرة بمرحلة مفصلية تتطلب من العلامات التجارية التكيف مع التطلعات المتغيرة لعملائها، حيث تتيح التجارب الغامرة، والتخصيص الفائق المدعوم بالذكاء الاصطناعي، رحلة تسوق مصممة بالكامل وفقاً لتفضيلات كل مستهلك، تتكيف فيها توصيات المنتجات، وأساليب العرض المرئي، وحتى أساليب السرد التفاعلي في الوقت الفعلي، وما نشهده الآن من تغييرات ليس سوى بداية لمرحلة جديدة من التجارة الإلكترونية الفاخرة.

تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.