قال رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، خلال تجمع لكبار المديرين التنفيذيين لشركات عالمية في بكين، إن الصين مستعدة لتحمل «صدمات لم تكن متوقعة»، وحثّهم على «مقاومة الحمائية» والدفاع عن العولمة.
اجتمع رؤساء تنفيذيون، من بينهم تيم كوك من أبل، وراج سوبرامانيام من فيديكس، وألبرت بورلا من فايزر، في العاصمة الصينية خلال عطلة نهاية الأسبوع لحضور منتدى استمر يومين، في الوقت الذي صعّد فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الضغوط التجارية على الصين في محاولة لإعادة التوازن في ما يراه «علاقة تجارية غير عادلة».
وحذّر لي تشيانغ من أن «تدمير سلاسل التوريد لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات»، متعهداً بتوسيع نطاق وصول المستثمرين الأجانب إلى الأسواق في مختلف القطاعات.
وقال أمس الأحد خلال كلمته الافتتاحية في الاجتماع «إذا عاد العالم إلى قانون الغاب، فسيكون ذلك خطوة إلى الوراء في التاريخ ومأساة للبشرية».
وأضاف «لقد استعدت الصين لصدمات لم تكن متوقعة، التي تأتي بالطبع من مصادر خارجية، وعند الضرورة ستُطبّق الحكومة الصينية سياسات جديدة لضمان سلاسة سير الاقتصاد الصيني».
تُعدّ رسالة لي مهمة للغاية، وتأتي في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد، ووقف نزيف الاستثمار الأجنبي، في وقت تستعد فيه بكين ومجتمع الأعمال (الأميركي-الصيني) لتأثير رسوم ترامب الجمركية، التي قد تتصاعد الشهر المقبل.
لطالما مثّل هذا التجمع، المعروف باسم منتدى تنمية الصين، فرصة رئيسية لتبادل الآراء بين كبار المسؤولين الصينيين وقادة الأعمال الأجانب، ويكتسب التجمع هذا العام أهمية بالغة كمنصة للدبلوماسية الأميركية الصينية غير الرسمية.
وعلى هامش التجمع التقى لي والسيناتور الأميركي، ستيف داينز، حليف ترامب، في محادثة وصفها داينز لصحيفة وول ستريت جورنال بأنها «خطوة أولى» نحو لقاء بين ترامب والزعيم الصيني، شي جين بينغ.
وانضمّ إلى التجمع مسؤولون تنفيذيون من شركات أميركية كبرى، بما في ذلك كوالكوم وفايزر وفيديكس وبوينغ، حيث أكّد لي أن الولايات المتحدة والصين «تتشاركان مصالح واسعة ومساحة كبيرة للتعاون»، ودعا إلى «تعاون مربح للجانبين».
وأشار الرئيس الأميركي يوم الجمعة الماضية إلى أن كبار مسؤولي التجارة الأميركيين والصينيين قد يعقدون محادثات هذا الأسبوع.
منذ توليه منصبه في يناير فرض ترامب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 20 في المئة على جميع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الرسوم المفروضة بالفعل على السلع الصينية، وردت الصين بفرض رسوم جمركية على الواردات الأميركية، بما في ذلك المنتجات الزراعية وبعض منتجات الطاقة، وأعلنت عن ضوابط تصدير جديدة للمواد الخام.
شكوك تجارية
شكّلت الحرب التجارية والصدمات المتوقعة التي ستواجهها التجارة العالمية نقطة نقاش رئيسية للعديد من المديرين التنفيذيين والمراقبين في الشركات متعددة الجنسيات الذين اجتمعوا في العاصمة الصينية لحضور المنتدى، الذي يختتم أعماله اليوم الاثنين.
صرح جون أبراهامسون رينغ، الرئيس التنفيذي لمجموعة إنتر إيكيا، لشبكة سي إن إن على هامش فعاليات المنتدى، أمس الأحد «نحن نؤمن إيماناً راسخاً بتجارة مفتوحة وفعّالة، ونؤمن بأن حرية التجارة أمرٌ إيجابي للغاية، وتُمكّننا من التوسع، وتُمكّننا من الاستفادة من المزايا المماثلة عالمياً وتحمل التكاليف».
وأضاف أن معظم السلع التي تبيعها شركة الأثاث الأوروبية العملاقة في أوروبا وآسيا تُنتج في هاتين القارتين، مشيراً إلى أن نهجاً مماثلاً للسوق الأميركية «قيد التطوير».
وبالنسبة للمسؤولين الصينيين، أتاح القلق والنقاش حول الاضطرابات التجارية فرصة لإبراز الصين كقوة مسؤولة على الساحة العالمية، وداعمة للعولمة، حتى إن رئيس مجلس الدولة، لي تشيانغ، قال في خطبته «ستقف الصين بثبات على الجانب الصحيح من التاريخ، على جانب الإنصاف والعدالة».