بعد أسابيع من الترقب والتكهنات، نفّذ الرئيس دونالد ترامب تهديداته بشأن الرسوم الجمركية بإعلانه يوم الأربعاء ضريبة أساسية بنسبة 10% على الواردات من البلدان كلّها ومعدلات تعريفة جمركية أعلى على عشرات الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة.
وبإعلانه عما أسماه التعريفات الجمركية المتبادلة، كان ترامب يفي بوعد انتخابي رئيسي من خلال زيادة الضرائب الأميركية على السلع الأجنبية لتضييق الفجوة مع التعريفات الجمركية التي يقول البيت الأبيض إن دولاً أخرى تفرضها بشكلٍ غير عادل على المنتجات الأميركية.
ستؤثّر معدلات ترامب المرتفعة سلباً في الكيانات الأجنبية التي تبيع سلعاً للولايات المتحدة أكثر مما تشتري.
لكن الاقتصاديين لا يشاركون ترامب حماسه للرسوم الجمركية، لأنها ضريبة على المستوردين، وعادةً ما تُنقل إلى المستهلكين. مع ذلك، من الممكن أن تُجبر الرسوم الجمركية المتبادلة دولاً أخرى على خفض ضرائبها على الواردات.
نددت دول حول العالم، منها بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة، بإعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة وتعهد بعضها باتخاذ إجراءات للرد على ذلك لكنها تأمل أيضاً في انفتاح البيت الأبيض على التفاوض بشأن الأمر.
وحثت الصين الولايات المتحدة على التراجع عن الرسوم الجمركية الأحدث على الفور وتعهدت بحماية مصالحها، ما يهدد بدفع أكبر اقتصادين في العالم إلى حرب تجارية قد تتسبب في اضطرابات ضخمة في سلاسل الإمداد العالمية.
وفي أستراليا الحليفة المقربة للغاية من الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز: «ذلك التصرف لا يصدر عن صديق.. الرسوم الجمركية لإدارة (ترامب) تفتقر الأساس المنطقي وتتعارض مع أسس الشراكة بين بلدينا».
وانتقد زعماء اليابان ونيوزيلندا وتايوان وكوريا الجنوبية، وجميعهم حلفاء للولايات المتحدة، قرار ترامب. وقال وزير التجارة الياباني يوجي موتو رداً على سؤال عمّا إذا كانت طوكيو سترد «علينا أن نقرر ما هو الأفضل بالنسبة لليابان والأكثر فاعلية، بطريقة حذرة لكن جريئة وسريعة».
وقال ترامب أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة عشرة بالمئة على السلع كافة ورسوماً بمعدلات أعلى على عشرات الدول.
ومن بين حلفاء الولايات المتحدة، استهدفت اليابان برسوم جمركية بنسبة 24 بالمئة وكوريا الجنوبية بنسبة 25 بالمئة وتايوان 32 بالمئة والاتحاد الأوروبي 20 بالمئة، فيما جرى تطبيق الحد الأدنى البالغ عشرة بالمئة على بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا والسعودية ومعظم دول أميركا الجنوبية.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «ستكون العواقب وخيمة على ملايين الأشخاص حول العالم... مستعدون للرد ونعد حزما إضافية من الإجراءات لحماية مصالحنا».
وبلغت الرسوم الجمركية على الصين 34 بالمئة إضافة إلى 20 بالمئة فرضها ترامب في وقتٍ سابق من العام الجاري، ليصل الإجمالي إلى 54 بالمئة ويقارب نحو 60 بالمئة هدد بها الرئيس الأميركي خلال حملته الانتخابية.
قالت وزارة التجارة الصينية في بيان، إن الخطوة الأميركية تتجاهل توازناً للمصالح أفضت إليه مفاوضات تجارية متعددة الأطراف على مدى سنوات، علاوة على حقيقة أنها استفادت كثيراً من التجارة الدولية.
وأضافت: «الصين تعارض ذلك بشدة.. الكل خاسر في الحروب التجارية».
ومع ذلك ضغط العديد من الزعماء لإجراء محادثات مع البيت الأبيض سعياً للحصول على إعفاءات أو تخفيض في الرسوم الجمركية، كما قالت فون دير لاين إنها تتفق مع ترامب على أن النظام التجاري العالمي يعاني «أوجه قصور خطيرة».
لا رسوم جديدة على كندا والمكسيك
ذكرت وثيقة أصدرها البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية العالمية الجديدة بنسبة عشرة بالمئة لن تطبق على كندا والمكسيك، وهما الشريكان التجاريان الرئيسيان للولايات المتحدة. لكن لا يزال القرار السابق بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 بالمئة على العديد من السلع من البلدين قائماً بسبب أمن الحدود وتجارة الفنتانيل.
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «سنواجه تلك الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة وسنحمي عمالنا وسنبني أقوى اقتصاد في مجموعة السبع».
وقالت رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم، أمس الأربعاء، إن بلادها لن تسعى لفرض رسوم جمركية بالمثل بل ستعلن برنامجاً شاملاً اليوم الخميس.
وقالت حكومة البرازيل، أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، التي فرض عليها ترامب رسوماً جمركية بنسبة عشرة بالمئة إنها «تدرس الإجراءات الممكنة كلّها للتأكد من تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في التجارة الثنائية، بما في ذلك اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية».