تعرضت دول جنوب شرق آسيا، اليوم الخميس، لرسوم جمركية ثقيلة فرضها الرئيس دونالد ترامب، ما يهدد الاقتصادات التي استفادت من الاستثمارات بعد فرضه الضرائب على الصين في فترة ولايته الأولى.
وقالت فيتنام، التي فُرضت عليها رسوم جمركية بنسبة 46 في المئة، إنها ستشكّل فريق عمل للتعامل مع الوضع.
من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء التايلاندية، أنها ستواصل المفاوضات لمحاولة خفض المعدل البالغ 37 في المئة، الذي يُعدّ أعلى بكثير من 11 في المئة التي كانت قد توقعتها بلادها.
يُعد كلا البلدين مصدرين رئيسيين للولايات المتحدة، حيث استفادا من استراتيجية «الصين + 1» التي اعتمدها المصنّعون للتهرب من التعريفات الجمركية على الصين، من خلال نقل جزء من إنتاجهم إلى دول مجاورة في المنطقة.
وتم فرض رسوم جمركية على ست من دول جنوب شرق آسيا التسع التي أدرجها ترامب في قائمة، وكانت الرسوم أكبر بكثير من المتوقع، حيث تراوحت بين 32 و49 في المئة.
وعلى سبيل المقارنة، كانت الرسوم المفروضة على الاتحاد الأوروبي 20 في المئة، واليابان 24 في المئة، والهند 27 في المئة.
ووفقاً لوكالة رويترز، لم تتطرق أي من دول جنوب شرق آسيا بعد إلى فرض تعريفات انتقامية.
تُعدّ فيتنام، التي تضم شركات كبيرة مثل Apple وNike وسامسونغ للإلكترونيات، معرضة بشكلٍ خاص للرسوم الجمركية الأميركية، حيث بلغت صادراتها إلى الولايات المتحدة 142 مليار دولار العام الماضي، ما يعادل نحو 30 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي.
نتيجة لذلك، تراجع مؤشر الأسهم القياسي في فيتنام بنسبة 6.7 في المئة، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ يناير 2021، بينما خسرت عملتها، الدونج، 0.7 في المئة لتصل إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق.
وقالت وسائل إعلام رسمية، إن رئيس الوزراء فام مينه تشينه أمر بتشكيل فريق عمل لمعالجة الوضع بعد اجتماع عاجل لمجلس الوزراء، مشيراً إلى أن هدف النمو البالغ 8 في المئة لهذا العام لم يتغير.
وفي محاولة لتجنب رسوم ترامب، قدمت فيتنام عدداً من التنازلات لواشنطن، بما في ذلك خفض الرسوم والتعهد باستيراد المزيد من السلع الأميركية، ومن المرجّح أن تقدّم المزيد من التنازلات في الأيام القادمة.
وقال وزير التجارة التايلاندي بيتشاي ناريبثافان، إن حكومته مستعدة للمفاوضات ولديها آمال كبيرة في أن تسير الأمور على ما يُرام، مشيراً إلى علاقات تايلاند الجيدة مع الولايات المتحدة.
وتأمل تايلاند تحقيق نمو بنسبة 3 في المئة هذا العام، لكنها قد تخلفت عن نظرائها الإقليميين، حيث سجّلت نمواً بنسبة 2.5 في المئة فقط العام الماضي.
وانخفض مؤشر الأسهم في تايلاند بنسبة 1.1 في المئة، الذي تعرض بالفعل لضربة هذا العام بسبب ضعف اقتصادها وزلزال الأسبوع الماضي بنسبة 1.1 في المئة، بينما انخفض البات إلى أدنى مستوى له في شهر واحد.
وتُقدّر ING أن التعريفات الجمركية تعرض 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد للخطر.
من جهتها، أعلنت ماليزيا التي حصلت على معدل 24 في المئة أنها لن تسعى إلى فرض رسوم جمركية انتقامية.
وقالت إن وزارة التجارة ستشارك بنشاط مع السلطات الأميركية للبحث عن حلول من شأنها أن تدعم روح التجارة الحرة والعادلة.
وتواجه كمبوديا رسوماً جمركية بنسبة 49 في المئة، وهو ما يهدد صناعات الملابس والأحذية ويقضي على آمالها في جذب الاستثمارات من دول أخرى في المنطقة.
وقال مستشار استثمار مقيم في كمبوديا لوكالة رويترز: «إنه وضع خطير للغاية بالنسبة للاقتصاد».
وأضاف أنه «لا يوجد شيء يمكن أن تقدمه كمبوديا كأداة تفاوضية، وستكون في مؤخرة طابور طويل جداً».