وضعت رسوم ترامب الجمركية، التي كُشف عنها مؤخراً، أبل في قلب عاصفة اقتصادية، فبحسب تقديرات «روزنبلات سيكيوريتيز»، فإن تكلفة طراز آيفون 16 برو ماكس iPhone 16 Pro Max قد تصل إلى نحو 2300 دولار، بزيادة تبلغ 43 في المئة مقارنة بسعره الحالي البالغ 1599 دولاراً.
وحتى النسخة الأرخص من آيفون 16 إي iPhone 16e قد يقفز سعرها من 599 إلى 856 دولاراً.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
فإما أن تمتص الزيادة الجمركية على حساب أرباحها، وإما أن تمررها إلى المستهلكين، ما قد يؤثر سلباً على الطلب، خاصة مع الركود الواضح في الأسواق الرئيسية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
ومع أن أبل بدأت بنقل بعض خطوط الإنتاج إلى فيتنام والهند، فإن هذه الدول نفسها طالتها الرسوم الأميركية، ما يعني أن شبح الغلاء يلاحق الشركة أينما اتجهت.
يذكر أن أكثر من 220 مليون جهاز آيفون يُباع سنوياً، معظمها يُصنّع في الصين، ومع الرسوم الجديدة فإن الهاتف الشهير لم يعد بمأمن من موجة الغلاء.
تعريفات ترامب الجمركية
فرض ترامب رسوماً جمركية أساسية بنسبة 10 في المئة على جميع الواردات، مع رسوم أعلى بكثير على عشرات الدول، كانت الصين في صدارة المتأثرين، مع رسوم بنسبة 54 في المئة، تلتها تايوان بـ32 في المئة، وكوريا الجنوبية بـ25 في المئة، وفيتنام بـ46 في المئة، والهند بـ26 في المئة، وحتى اليابان الحليف الاستراتيجي لواشنطن لم تسلم من ضريبة قدرها 24 في المئة.
هذه الزيادة أثارت صدمة هائلة في الأسواق، إذ شهدت أسواق المال تراجعات تاريخية، فقد تراجع داو جونز بنسبة تقارب 4 في المئة، في أكبر هبوط يومي منذ يونيو حزيران 2020، بينما خسر مؤشر ناسداك نحو 6 في المئة، في أسوأ جلسة منذ أيام الجائحة.
كما هوت أسهم أبل بنسبة 9.3 في المئة، وفقدت نايكي 14 في المئة من قيمتها السوقية، وشهدت البورصة اليابانية أسوأ أسبوع لها منذ خمس سنوات، مع تهاوي أسهم البنوك الكبرى، نقلاً عن رويترز.
صدمة وتحذيرات
ردود الفعل الدولية لم تتأخر؛ فقد وصف رئيس وزراء اليابان شيغيرو إيشيبا القرار بأنه «أزمة وطنية»، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدول الأوروبية إلى تعليق استثماراتها في أميركا.
كما قال رئيس وزراء كندا، مارك كارني، إن واشنطن «تخلّت عن دورها التقليدي كزعيم للتعاون الاقتصادي الدولي»، في حين حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا من أن هذه الرسوم تهدد النمو العالمي في وقت يعاني فيه الاقتصاد أصلاً من التباطؤ.
حتى حلفاء واشنطن مثل كوريا الجنوبية والمكسيك والهند وُضعوا في موقف دفاعي، إذ فضّلوا التريث على الرد حالياً بانتظار مفاوضات قد لا تأتي.
فيما أصر مستشارو ترامب التجاريون على أن الرسوم نهائية وليست أداة تفاوض، خرج الرئيس الأميركي نفسه ليقول: «الرسوم تمنحنا قوة تفاوضية هائلة.. استخدمتها بنجاح في ولايتي الأولى، وسنرفع السقف هذه المرة».
دافع نائب الرئيس جي دي فانس عن القرار قائلاً إنه يصبّ في «أمننا القومي الصناعي»، داعياً إلى التركيز على إنتاج السلع الأساسية من الصلب وحتى الأدوية داخل أميركا.
تحليل اقتصادي
ما يحدث يعيد إلى الأذهان سيناريو 2018، حين أشعل ترامب أولى شرارات الحرب التجارية مع الصين، لكنها هذه المرة تتسع لتطول حلفاء وخصوماً على حد سواء، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من هشاشة واضحة.
مع احتمالات تضخم إضافي داخل أميركا وتراجع ثقة المستهلكين، ومع تحذيرات جي بي مورغان برفع احتمال الركود العالمي إلى 60 في المئة، فإن الأسواق تستعد لأسوأ السيناريوهات.
أما أبل، فباعتبارها رمزاً لأميركا الحديثة، تجد نفسها اليوم في قلب معركة جيوسياسية وتجارية قد تكلفها عشرات المليارات وتضعها أمام خيارات مؤلمة في علاقتها مع الصين والمستهلك الأميركي على حد سواء.
فهل يمكن أن يصل ثمن هاتفك الآيفون إلى 2300 دولار؟ سؤال لم يعد افتراضياً بعد أن فجّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة جديدة من الرسوم الجمركية الواسعة، وأثارت مخاوف عالمية من اندلاع حرب تجارية شاملة وركود اقتصادي حاد قد يعصف بالأسواق.
(رويترز)