وول ستريت تفقد 5.4 تريليون دولار في يومين بسبب رسوم ترامب

وول ستريت تفقد 5.4 تريليون دولار في يومين بسبب رسوم ترامب

شهدت أسواق الأسهم الأميركية خسائر ضخمة بلغت 5.4 تريليون دولار خلال يومين فقط، على خلفية تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، حيث ردّت الصين على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب برسوم مضادة، ما زاد من مخاوف المستثمرين من ركود اقتصادي عالمي.

مؤشر ستاندارد آند بورز500 انخفض بنسبة 6% يوم الجمعة، بعد تراجعه بنسبة 4.8% في اليوم السابق، لتصل الخسائر الإجمالية إلى 5.38 تريليون دولار من القيمة السوقية، وفقاً لحسابات فاينانشيال تايمز استناداً إلى بيانات FactSet. وسجّل المؤشر تراجعاً أسبوعياً بنسبة 9.1%، في أكبر انخفاض له منذ بداية جائحة كوفيد-19 قبل خمس سنوات.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

كما هوت أسهم التكنولوجيا الكبرى، مثل أبل وأمازون، ما دفع مؤشر ناسداك المركب للتراجع بأكثر من 20% مقارنة بذروته في منتصف ديسمبر، وهو ما أدخله رسمياً في نطاق «السوق الهابطة».

عالمياً، انخفض مؤشر Stoxx 600 الأوروبي بنسبة 8.4% خلال الأسبوع، بينما تراجع مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 7%. أما مؤشر MSCI لآسيا فقد هبط بنسبة 4.5%.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

ويعكس هذا الاضطراب مدى تأثير إعلان ترامب فرض رسوم جمركية عامة بنسبة 10%، إلى جانب رسوم «انتقامية» أعلى على بعض الدول، وهو ما زعزع ثقة المستثمرين وأثار مخاوف تباطؤ النمو في أكبر اقتصاد في العالم.

وزادت الصين، أكبر مصدر في العالم، من قتامة المشهد بإعلانها يوم الجمعة فرض رسوم بنسبة 34% على جميع الواردات الأميركية.

وقال أجاي راجادياكشا، رئيس قسم الأبحاث العالمية في بنك باركليز: «إذا لم يتم التراجع عن هذه الرسوم الانتقامية بحلول 9 أبريل، وهو ما لا أتوقعه، فربما نشهد ركوداً اقتصادياً في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وإذا لم تنتهِ هذه الحرب التجارية سريعاً، فإننا نتوقع حدوث ركود أميركي خلال هذا العام».

وحذّر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الجمعة من أن هذه الرسوم الجمركية ستؤدي إلى «ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو».

وقال باول: «أصبح من الواضح الآن أن الزيادات في الرسوم ستكون أكبر بكثير مما كان متوقعاً، والأثر الاقتصادي سيكون على الأرجح كذلك».

جاءت تصريحاته بعد أن دعا ترامب، عبر منصته الاجتماعية، باول إلى خفض أسعار الفائدة، واصفاً الوقت الحالي بأنه «الأنسب» لذلك، كما اتهم الصين بـ«الذعر»، في إشارة إلى ردها الانتقامي.

لكن تصريحات ترامب لم تفلح في تهدئة الأسواق، حيث استمرت حالة القلق من تدهور التوقعات الاقتصادية، ورفعت JPMorgan نسبة احتمال حدوث ركود عالمي هذا العام إلى 60% مقارنة بـ40% سابقاً.

وقال لاديسلاف يانكوفيتش، استراتيجي في JPMorgan: «الأسواق مرتفعة المخاطر تضغط على زر الذعر بسبب رد الصين».

وتوجه المستثمرون إلى أصول الملاذ الآمن مثل سندات الخزانة الأميركية، هاربين من الأصول ذات المخاطر العالية، بما في ذلك السندات ذات التصنيف الائتماني المنخفض.

وتفاقم البيع في الأسواق مع مطالبة البنوك لصناديق التحوط بضخ أموال إضافية بعد تكبدها خسائر، بينما أوقفت شركات مثل Klarna خططها لطرح أسهمها في السوق.

وارتفع مؤشر VIX لقياس تقلبات الأسواق، المعروف بـ«مؤشر الخوف»، بمقدار 15.1 نقطة ليصل إلى 45.1، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2020.

تأثير في أسواق السلع والنفط

وامتدت الخسائر إلى أسواق السلع، حيث تراجع خام برنت بنسبة 6.5% ليستقر عند 65.58 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 7.4% إلى 61.99 دولار، ما دون مستوى التعادل للعديد من منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.

أما سعر النحاس الذي يُعد مؤشراً على صحة الاقتصاد العالمي، فقد انخفض بنحو 9% في تداولات المساء في بريطانيا.

وفي المقابل، استفادت سندات الخزانة الأميركية من موجة البيع في الأسهم؛ إذ تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 3.86%، وهو أدنى مستوى له منذ ما قبل انتخاب ترامب.