آسيا تحت وطأة رسوم ترامب.. من أكبر الخاسرين ومن الناجون؟

رسوم ترامب الجمركية تربك آسيا (رويترز)
آسيا تحت وطأة رسوم ترامب.. من أكبر الخاسرين ومن الناجون؟
رسوم ترامب الجمركية تربك آسيا (رويترز)

في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وآسيا، فرضت الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب رسوماً جمركية عالية على مجموعة من السلع الآسيوية، ما أسفر عن تداعيات اقتصادية كبيرة في المنطقة، في حين كانت بعض الدول الأكثر تأثراً، مثل فيتنام وتايلاند، تواجه صعوبات هائلة بسبب الزيادة الحادة في الرسوم، استفادت دول أخرى مثل الهند وسنغافورة من استثناءات استهدفت صناعاتها الحيوية.

بشكل عام، قد تؤدي هذه الضرائب إلى زيادة المخاطر السلبية للنمو والتضخم، ما قد يسرع من تخفيف السياسة النقدية ويزيد من ضغوط انخفاض قيمة العملات.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

ضرائب جمركية بين 10-49%

أعلن الرئيس الأميركي ترامب عن فرض ضريبة عامة بنسبة 10% على واردات الولايات المتحدة، في حين تواجه معظم دول آسيا ضرائب إضافية بنسبة 10% أو أكثر، ويبدو أن الضرائب الكبرى تستهدف الدول التي تصدر سلعاً منخفضة القيمة مثل الأحذية والأثاث والملابس والنسيج. فيتنام التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين في العجز التجاري مع الولايات المتحدة، تواجه ضريبة تصل إلى 46%، كما تعرضت كمبوديا لضريبة بنسبة 49%، وسريلانكا بنسبة 44%، وبنغلاديش بنسبة 37%.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

الاقتصادات الكبرى في المنطقة تنجو نسبياً

تتمتع أكبر اقتصادات المنطقة مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية بضرائب نسبتها تتراوح بين 24-26%، إضافة إلى أن قطاعاتها التصنيعية الرئيسية التي تصدر بكميات كبيرة إلى الولايات المتحدة مثل الأدوية والرقائق الإلكترونية، تستفيد من استثناءات في الضرائب.

أما تايلاند وتايوان، فتواجهان ضرائب أعلى نسبياً بسبب فائضهما التجاري الكبير مع الولايات المتحدة. في المقابل، تتمتع أستراليا وسنغافورة بضرائب منخفضة نسبياً (10%) بسبب العجز التجاري الأصغر مع الولايات المتحدة.

الضرائب الكبرى تهدد نمو فيتنام وتايلاند

تعتبر الضرائب الجمركية الثقيلة على فيتنام وتايلاند من أكبر التحديات الاقتصادية، ذلك ليس فقط بسبب تعرضهما المباشر للواردات الأميركية، لكن أيضاً بسبب التأثير غير المباشر عبر صادراتهما إلى الولايات المتحدة عبر دول أخرى، فيتنام على سبيل المثال، تواجه إجمالي تعرض للواردات الأميركية يعادل 12% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها أكثر عرضة لخطر التأثر من الضرائب بنسبة 46%، وبالمثل، تواجه تايلاند تعرضاً يصل إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعرضها لخطر فقدان 3% من ناتجها المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

الاستثناءات على الأدوية والرقائق الإلكترونية

على الرغم من أن سنغافورة تواجه تعرضاً كبيراً للصادرات ذات القيمة المضافة العالية إلى الولايات المتحدة، فإن هناك عاملين يمكن أن يخففا من تأثير الضرائب: ضريبة نسبتها 10% فقط على صادرات سنغافورة المباشرة، واستثناء صادرات الأدوية من الضرائب.

كما تستفيد الهند من استثناءات على الأدوية، إذ إن الولايات المتحدة هي أكبر سوق تصدير للأدوية الهندية، كما تستفيد كوريا واليابان أيضاً من استثناءات على الرقائق الإلكترونية والأدوية، ولكن هذه الاقتصادات لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب الضرائب المرتفعة المقررة على السيارات وقطع غيار السيارات.

الضرائب على قطاع السيارات

تايلاند هي مركز تصنيع السيارات الرئيسي في منطقة الآسيان، وهي تعاني بالفعل من انخفاض حاد في الطلب نتيجة للمنافسة المتزايدة من السيارات الكهربائية الصينية والطلب المحلي الضعيف، هذا يعرض القطاع لمزيد من المخاطر، كما أن كوريا الجنوبية واليابان ستتأثران أيضاً نتيجة الضرائب على صادرات السيارات.

غرفة للمفاوضات مع الولايات المتحدة

من غير المحتمل أن تفرض دول رابطة جنوب شرق آسيا (الآسيان) والهند ضرائب انتقامية، ولكن تبقى حالة من عدم اليقين، حيث تواصل هذه الدول التفاوض مع الولايات المتحدة، على الرغم من جهود فيتنام في اللحظات الأخيرة لتجنب الضرائب، فإن تلك الجهود باءت بالفشل، ومن المتوقع أن تواصل فيتنام التفاوض مع الولايات المتحدة من خلال تقديم تنازلات إضافية مثل خفض الرسوم على مجموعة من السلع، بما في ذلك السيارات والغاز المسال وبعض المنتجات الزراعية.

تعدُّ الضغوط التضخمية في آسيا في أدنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، حيث توجد معظم الدول في نطاق الأهداف المستهدفة للبنوك المركزية، تسهم الضرائب المرتفعة على الصين في زيادة قدرتها الإنتاجية الزائدة، ما يشكل تهديداً كبيراً للطلب الداخلي والخارجي، لا سيما لدول الآسيان.

زيادة في واردات الآسيان من الصين بشكل سريع

من المتوقع أن تؤدي الضرائب على الصين إلى الضغط على اقتصادات الآسيان بشكل غير مباشر عبر تقليص الصادرات إلى باقي دول العالم، ما يحافظ على التضخم منخفضاً في المنطقة.

كما أنه من المتوقع أن تشهد السياسة النقدية في آسيا المزيد من التخفيف استجابة للمخاوف من النمو، حيث تم تعديل التوقعات من أجل تخفيض أسعار الفائدة في دول مثل كوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين والهند وسنغافورة وأستراليا، ومع تصاعد الحروب التجارية، قد تتسارع هذه التخفيضات بشكل أكبر من التوقعات.

آثار على العملات

شهدت العملات الآسيوية عمومًا ارتفاعًا طفيفاً مقابل الدولار الأميركي في الربع الأول من عام 2025، باستثناء دولار هونغ كونغ، والدولار التايواني، والروبية الإندونيسية. ويعود ذلك بشكل كبير إلى إعادة تقييم أوروبا. وبالتالي، نعتقد أن السوق قلل من تقدير مخاطر الرسوم الجمركية، والتي ثبت أنها أسوأ من المتوقع. أما بالنسبة لليوان الصيني، فمن المرجح أن تُفاقم الجولة الأخيرة من الرسوم الجمركية الضغوط الهبوطية على المدى القريب. لكن لا يتوقع ضغوطاً كبيرة على انخفاض قيمة اليوان، حيث لا يزال بنك الشعب الصيني (PBoC) ثابتاً على هدفه المتمثل في استقرار العملة.

وقد تواجه العملات الآسيوية ضغوطًا متزايدة لخفض قيمتها مع تراجع الأسواق عن المخاطرة، مما يؤثر على تدفقات المستثمرين المؤسسيين الأجانب. وقد تؤثر قرارات الاستثمار المتأخرة على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة، بينما قد يخفض المصدرون قيمة عملاتهم للحفاظ على قدرتهم التنافسية في الأسعار.