قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن تباطؤ التضخم هو هدفنا بالتأكيد، وإن المؤسسة عازمة على إعادة الأسعار إلى هدفها.

جاء ذلك في تصريحات من لاغارد لصحيفة كاثيميريني اليونانية نُشرت يوم السبت على الموقع الإلكتروني للبنك المركزي الأوروبي، إذ قالت «نحن مصممون على خفض التضخم إلى 2%، وفقاً لتوقعاتنا، سنصل إلى هذه النقطة في عام 2025».

وفقا لـ(ستاتيستا) يتوقع أن يسجل التضخم في الاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري وفقا لتحليلاتها حتى أبريل 2023 نحو 6.31 في المئة، مقابل 9.32 في المئة بالعام الماضي، و2.89 في المئة في عام 2021، 0.68 في المئة في 2020، و1.44 في المئة في 2019، و1.87 في المئة في 2018.

وأضافت لاغارد أنها ليست قلقة بشأن التداعيات السياسية لجهود البنك المركزي الأوروبي، والتي انتقدتها بعض الحكومات الأوروبية التي تشعر بالقلق من أن ارتفاع أسعار الفائدة سيخنق النمو.

وتابعت «مهمتنا هي ضمان استقرار الأسعار، وهذه هي أفضل مساهمة يمكننا تقديمها للسلام الاجتماعي والمجتمع، خاصة لأعضائه الأكثر ضعفاً على وجه الخصوص».

وشرحت ذلك لاغارد قائلة «عندما نقيس التضخم، فإننا نولي اهتماماً للمعدل الرئيسي، وهو ما يعيشه مواطنونا في أوروبا، كم من المال يتعين عليهم دفعه مقابل وضع البنزين في سياراتهم، أو الطعام على المائدة، أو الحصول على الملابس والمأوى وكل شيء آخر، لكننا نحاول أيضاً أن نفهم ما هو موجود أسفل المكونات الأكثر تغيراً، أحد هذه المكونات هو الغذاء، هل سترتفع أسعار المواد الغذائية في المستقبل؟ وهذا احتمال إذا نظرت إلى تأثير تغير المناخ، على سبيل المثال، من المرجح أن يكون للجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة وارتفاع منسوب مياه البحر تأثير على أسعار المواد الغذائية في المستقبل، أما بالنسبة للتداعيات السياسية، فمهمتنا هي ضمان استقرار الأسعار».

وتوقف البنك المركزي الأوروبي مؤقتاً عن حملة غير مسبوقة من رفع أسعار الفائدة في إطار سعيه لاستعادة السيطرة على التضخم.

وذكر المسؤولون أن تكاليف الاقتراض سوف تظل مرتفعة لضمان عودة مكاسب أسعار المستهلك إلى 2%، على الرغم من أن اقتصاد منطقة اليورو الضعيف يثير تساؤلات حول موعد كون التخفيضات ضرورية.

وقالت لاغارد إن مؤشرات الأداء الرئيسية للوضع الاقتصادي والمالي في اليونان أظهرت «تحسينات في جميع المجالات».

تم رفع التصنيف الائتماني لليونان إلى الدرجة الاستثمارية من قبل وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية في أكتوبر تشرين الأول، وهي الخطوة الأولى من نوعها من قبل أحد المقيّمين الثلاثة الكبار منذ أن تعرضت البلاد لأزمة ديون قبل أكثر من عقد من الزمن.

وأوضحت لاغارد «أدرك أن هناك المزيد من الإصلاحات قيد التنفيذ، لكن بشكل عام، نتائج جهود البلاد مثيرة للإعجاب».

وحول الشعور بأن الأحداث الاقتصادية تحركها الجغرافيا السياسية في هذه الأيام، وأثر ذلك في تنفيذ السياسة المالية، والأهم من ذلك السياسة النقدية، قالت «أعتقد أن الأولوية للجغرافيا السياسية على العديد من التطورات الأخرى ليست بالأمر الجديد، ما أعتقد أنه مختلف قليلاً الآن هو أن هناك تأثيراً مركباً للتطورات الجيوسياسية المتعددة التي تحدث في مختلف أنحاء العالم، في بعض الأحيان تكون انعكاساً للانقسام الكبير الذي يحدث أمامنا، عندما كان للعالم هيكل قوة ثنائي القطب، وكان منظماً ومستقراً إلى حد ما، كان بإمكانك توقع الأمور، يمكن أن يكون لديك المزيد من اليقين بشأن التطورات المستقبلية، الآن أصبح الأمر أكثر انقساماً».

ولفتت إلى أنه «تدور الأزمات في أنحاء مختلفة من العالم في وقت واحد، وليس من الواضح من يقف إلى جانب من، وما هو التطور القادم، ناهيك عن النتيجة النهائية للأزمة الحالية في الشرق الأوسط، وإذا أضفت إلى ذلك الأزمة التي مررنا بها للتو مع الوباء، بالإضافة إلى التحدي الخطير للغاية المتمثل في تغير المناخ، وهي مأساة بدأت تتكشف بالفعل، فإن هناك الكثير من التطورات الجيوسياسية والمتعلقة بالمناخ تحدث معاً، وهذا ما يجعل الأمر أكثر صعوبة في الوقت الحالي، ولهذا السبب أعتقد أننا نواجه تحولات وانقطاعات، رغم أنها ليست مستحيلة التصور، فإنها بالتأكيد تتعارض مع طريقة التفكير التقليدية أو اليقين الذي اعتدنا عليه».