أفاد تقرير صادر عن الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، بأن الكوارث المناخية أجبرت أعداداً قياسية من البشر على الفرار خلال عام 2024، ما يبرز الحاجة الملحة إلى توسيع نطاق أنظمة الإنذار المبكر لتشمل جميع أنحاء العالم. ووفقاً لتقرير حالة المناخ العالمي 2024 الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن البلدان الأكثر فقراً كانت الأكثر تضرراً من الأعاصير والجفاف وحرائق الغابات والفيضانات، إذ اضطر نحو 100 ألف شخص في موزمبيق إلى النزوح بسبب إعصار «شيدو».
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
لكن الدول الغنية لم تكن بمنأى عن تأثيرات المناخ القاسية، إذ سجلت إسبانيا فيضانات مدمرة بمدينة فالنسيا أسفرت عن 224 قتيلاً، كما أجبرت حرائق الغابات في كندا والولايات المتحدة أكثر من 300 ألف شخص على مغادرة منازلهم.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو، أن هناك جهوداً متواصلة لتكثيف أنظمة الإنذار المبكر وخدمات المناخ، مشددة على ضرورة توسيع هذه الأنظمة لتشمل جميع الأفراد بحلول عام 2027.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
وأوضحت أن 50 في المئة فقط من دول العالم تمتلك أنظمة إنذار كافية، ما يتطلب تحركاً سريعاً لسد هذه الفجوة.
عام 2024.. الأكثر حرارة في التاريخ الحديث
كشف التقرير أن عام 2024 كان الأكثر حرارة في سجل الرصد الذي يمتد لـ175 عاماً، إذ تجاوز متوسط درجة حرارة سطح الأرض 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، وهي عتبة حددتها اتفاقية باريس للمناخ كحد أقصى للحد من الاحتباس الحراري.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن كوكب الأرض يطلق نداء استغاثة، مؤكداً أن هناك فرصة للحد من ارتفاع درجات الحرارة إذا اتخذت السلطات تدابير عاجلة.
وإلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، أشار التقرير إلى أن المحيطات تواصل الاحترار، ومستويات سطح البحر مستمرة في الارتفاع، بينما تتراجع الأنهار الجليدية بشكل غير مسبوق، كما بلغ جليد البحر في القارة القطبية الجنوبية ثاني أدنى مستوى له على الإطلاق.
وأكدت ساولو أن الاستثمار في خدمات الطقس والمياه و
المناخ أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى لمواجهة التحديات المتزايدة وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
وخلال استعراض التقرير، شددت عالمة المحيطات كارينا فون شكوكمان على التسارع الملحوظ في ارتفاع درجات حرارة المحيطات منذ عام 1960، وكذلك ارتفاع مستوى سطح البحر، ما قد يؤدي إلى تفاقم الكوارث الطبيعية وزيادة معدلات النزوح في السنوات المقبلة.
أميركا وقضايا المناخ
تأتي هذه التحذيرات في وقت يُثار فيه القلق من تأثير عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة على الجهود المناخية، إذ أصبحت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، المسؤولة عن التنبؤ بالطقس وتحليل المناخ، هدفاً لسياسات التقشف الفيدرالي، بعد تسريح مئات العلماء والخبراء، ما يهدد استمرارية المشاريع المناخية الدولية.
وأعرب مسؤولون في الأمم المتحدة عن قلقهم من تأثير التغيرات السياسية في الولايات المتحدة على الجهود المناخية العالمية، إذ شددت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية على أهمية استمرار التعاون الدولي لمواجهة الأزمة المناخية.
(أ.ف.ب)