وجّه الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) تحذيراً شديد اللهجة بشأن جهود قطاع الطيران لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، متهماً المدير العام للاتحاد شركات النفط والجهات الأخرى في الصناعة بالتقاعس عن أداء دورها. وقال ويلي والش، المدير العام لـ«إياتا» في مقابلة مع رويترز، إن شركات الطيران تشعر بقلق متزايد من عدم تحمل الأطراف الأخرى مسؤولياتها، مضيفاً «لا نرى الآخرين يؤدون دورهم، في الواقع، هم متأخرون عمّا يجب أن يكونوا عليه ويتحركون في الاتجاه الخاطئ».
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
كما أشار والش إلى أن الشركات الأخرى ملتزمة فقط طالما أن شركات الطيران تتحمل التكاليف، وهو أمر غير مقبول، ما يعكس تحولاً في لهجته مقارنة بتصريحاته قبل عشرة أشهر عندما أكد أن الهدف «مصيري وليس اختياريًا».
ويذكر أن شركات الطيران أقرت في 2021 هدف تحقيق انبعاثات صفرية بحلول 2050، مع الاعتماد بشكل أساسي على التحول التدريجي نحو وقود الطيران المستدام، إلا أن الخلافات بدأت تظهر بين شركات الطيران والمطارات والشركات المصنعة والطاقة وهيئات مراقبة الحركة الجوية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
إعادة تقييم الالتزام بالحياد الكربوني
لمّح والش إلى أن هناك ضغوطاً متزايدة لإعادة النظر في هدف 2050، لافتاً إلى أن بعض شركات الطيران قد تطالب بمراجعة هذا الالتزام خلال الاجتماع السنوي لـ«إياتا» في نيودلهي في يونيو حزيران المقبل.
وأوضح «لم يكن من نيتنا إعادة النظر رسمياً في الهدف، ولكن لن أفاجأ إذا طلب بعض الأعضاء إعادة تقييمه، لأن هذا الالتزام كان يعتمد على فكرة أن الجميع سيؤدي دوره».
وانتقد والش أيضاً الهدف الحكومي المتمثل في خفض
الانبعاثات بنسبة خمسة في المئة بحلول 2030 باستخدام الوقود منخفض الكربون، مؤكداً أن الكميات المتاحة حالياً من وقود الطيران المستدام لا تلبي سوى واحد في المئة من احتياجات القطاع.
كما وجّه اتهاماً لشركات الوقود بأنها «سبب المشكلة»، مشيراً إلى أنها لم تفِ بوعودها بتوفير وقود مستدام، ما سيكلف شركات الطيران 3.8 مليار دولار إضافية هذا العام بسبب القوانين الحكومية والتعهدات البيئية.
تحديات أخرى تواجه الصناعة
إلى جانب أزمة الوقود، أشار والش إلى التأخيرات المستمرة في تسليم الطائرات الجديدة، وهو ما يعطل خطط شركات الطيران للتحول إلى أسطول أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
وفي الوقت ذاته، ألقى باللوم على المطارات وتأخر إصلاح المجال الجوي في أوروبا لمدة تجاوزت العقدين، مشدداً على أن جميع الأطراف في القطاع يجب أن تتحمل مسؤولياتها بدلاً من الاستفادة من جهود شركات الطيران دون تقديم الدعم اللازم.
وفي ظل هذه التحديات، أكد والش أن الهدف من تصريحاته ليس تبادل اللوم، بل تسليط الضوء على العقبات الحقيقية التي تعترض تحقيق الحياد الكربوني، مضيفاً «نحن نواجه الواقع، وعلينا جميعاً أن ندرك حجم التحدي الذي ينتظرنا».