ارتفع مؤشر الخوف في وول ستريت إلى أعلى مستوى له في نحو خمسة أشهر، قبل أن يتراجع قليلاً خلال تعاملات الثلاثاء، مع تذبذب الأسهم الأميركية وسط تجدد المخاوف بشأن تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وسجل مؤشر التقلبات «فيكس» (Cboe Volatility Index)، وهو المؤشر الذي يقيس مدى قلق المستثمرين في الأسواق ويعكس الطلب على أدوات التحوط من تقلبات الأسهم، ارتفاعاً بمقدار 0.7 نقطة ليصل إلى 19.68 نقطة. وكان قد بلغ في وقت سابق من اليوم 22.94 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 23 مايو الماضي.
ويُعد تجاوز المؤشر مستوى 20 نقطة إشارة إلى زيادة الطلب على التحوط، ما يعكس قلق المستثمرين من مخاطر محتملة في الأسواق.
الارتفاع الأخير في «فيكس» –والذي يُطلق عليه أحياناً "مقياس الخوف في وول ستريت"– يشير إلى أن المستثمرين بدؤوا يتنبهون للمخاطر الكامنة بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي التي تزامنت مع تسجيل الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة.
وجاءت هذه التحركات بعد تراجع حاد في الأسواق يوم الجمعة الماضي، حيث انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 2.7%، وهي أكبر خسارة يومية له في ستة أشهر.
وفي جلسة الثلاثاء، انخفض المؤشر نفسه بنسبة 1.5% في بداية التعاملات، قبل أن يعوض خسائره ويرتفع بنسبة 0.2%، بعد تصريحات لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي
جيروم باول أشار فيها إلى احتمال قرب انتهاء عملية تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي، ما خفف بعض القلق بشأن تشديد الأوضاع المالية.
وقال جيم كارول، كبير مستشاري الثروات ومدير المحافظ في شركة Ballast Rock Private Wealth في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا: «كانت الأسواق هادئة للغاية، لكن الجميع اضطروا للاستيقاظ فجأة، ما شهدناه الجمعة كان أشبه بسباق نحو التحوط بدلاً من السعي وراء العوائد، وهو ما تسبب في قفزة كبيرة لمؤشر فيكس».
وأشار خبراء إلى أن بعض المستثمرين بدؤوا بشراء أدوات حماية قصيرة الأجل تحسباً لتقلبات إضافية، ووفقاً لمذكرة من محلل المشتقات في مجموعة Susquehanna International Group، فقد أقدم أحد المتداولين على شراء عقود خيارات بيع (put spreads) على صناديق المؤشرات SPY وQQQ التي تتبع مؤشري إس آند بي 500 وناسداك 100.
ورغم حالة القلق السائدة، يرى بعض المحللين أن التقلبات الحالية قد تكون مؤقتة، إذ أظهر منحنى العقود الآجلة لمؤشر “فيكس” صورة أقل تشاؤماً.
وقال جو تيغاي، مدير محفظة في Rational Equity Armor Fund: «المنحنى يبدو مسطحاً جداً، وهو ما يوحي بأن هذه الموجة من التقلبات قد لا تستمر طويلاً».
وأوضح تيغاي أنه يستفيد حالياً من ارتفاع حدة التقلبات عبر بيع عقود التقلب، لكنه مستعد لزيادة التحوط في حال استقرار الأسواق مجدداً وعودة الهدوء إلى التداولات.