غداً.. المحكمة العليا الأميركية تنظر في أحقية ترامب بإقالة ليزا كوك

المحكمة العليا الأميركية تنظر أحقية ترامب بإقالة ليزا كوك (أ ف ب)
ينظر قضاة المحكمة الفيدرالية في قانونية سعي ترامب لإقالة ليزا كوك، أحد محافظي مجلس الاحتياطي الفيدرالي
المحكمة العليا الأميركية تنظر أحقية ترامب بإقالة ليزا كوك (أ ف ب)

أعلنت المحكمة العليا الأميركية رغبتها الواضحة في حماية استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي من التدخل السياسي، طوال العام الماضي، وغداً الأربعاء تأتي الفرصة لتكرار إعلان هذا الاهتمام عندما ينظر القضاة في قانونية سعي ترامب لإقالة ليزا كوك، أحد محافظي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعد المعركة القانونية بشأن محاولة ترامب إقالة كوك ثاني قضية ذات أهمية اقتصادية بالغة، تتعلق بإجراء اتخذه الرئيس الجمهوري، تصل إلى المحكمة العليا خلال دورتها الحالية التي بدأت في أكتوبر الماضي، بعد قضية الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها ترامب على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً، بموجب قانون مُخصص للاستخدام في حالات الطوارئ الوطنية.

ومن المتوقع صدور الأحكام في قضيتَي الرسوم الجمركية وكوك بحلول نهاية يونيو، أو قبل ذلك.

أبدت المحكمة العليا احتراماً كبيراً لترامب في سلسلة من الأحكام الطارئة منذ عودته إلى منصبه، لكن قد يكون القضاة أقل حماساً لتعزيز سيطرة ترامب على الاقتصاد.

يقول جون يو، الذي عمل محامياً في وزارة العدل في عهد الرئيس الجمهوري الأسبق جورج دبليو بوش: «أعتقد أنهم قلقون بشأن تأثير إلغاء استقلالية البنوك المركزية على الاقتصاد».

ويضيف يو، وهو الآن أستاذ قانون في جامعة كاليفورنيا: «السيطرة السياسية على البنك المركزي ستؤدي حتماً إلى زيادة معدلات التضخم».

ووفقاً لخبراء القانون، لم تتدخل المحكمة بشكل مباشر في السياسة الاقتصادية الأميركية منذ أن نظر قضاتها في دستورية برنامج الرئيس الديمقراطي، فرانكلين روزفلت، المعروف باسم «الصفقة الجديدة»، خلال ثلاثينيات القرن الماضي في خضم أزمة الكساد الكبير.

لا سلطة مطلقة

قالت كاثرين جادج، أستاذة القانون في جامعة كولومبيا، إن النزاعات المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي ورسوم ترامب الجمركية «ستكون حاسمة في تحديد نطاق سلطة الرئيس فيما يخص السياسة الاقتصادية».

وأضافت جادج: «لقد تبنت المحكمة العليا نهجاً متساهلاً للغاية فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية، لكن لا يمكن الاستمرار في هذا التساهل لدرجة منح أي جهة سلطة مطلقة».

رفعت كوك، المعينة من قبل الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، دعوى قضائية ضد ترامب في أغسطس آب بعد أن سعى إلى إقالتها، وهي خطوة غير مسبوقة من رئيس ضد مسؤول في البنك المركزي.

ويزعم ترامب أن كوك ارتكبت تزويراً في وثائق الرهن العقاري الخاصة بها قبل تعيينها في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ادعاء نفته ووصفته بأنه ذريعة لمحاولة إقالتها بسبب موقفها من السياسة النقدية.

وبالمثل، وصف رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، التحقيق الجنائي الذي أطلقته وزارة العدل ضده بأنه ذريعة لكسب المزيد من النفوذ على البنك المركزي والسياسة النقدية.

يرى النقاد أن الخطوات التي اتخذها ترامب وإدارته لاستهداف كوك وباول ما هي إلا محاولة للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، والتي يأمل الديمقراطيون من خلالها استعادة السيطرة على الكونغرس من الجمهوريين.

قال ستيف شوين، أستاذ القانون بجامعة إلينوي في شيكاغو: «أظن أن المحكمة تُدرك جيداً أهمية وجود احتياطي فيدرالي مستقل»، وأضاف يو أن «ترامب لا يُحسن موقفه بالتحقيق الجنائي غير المنطقي الذي تُجريه وزارة العدل ضد باول».

حماية استثنائية

صرحت كوك بأن مزاعم ترامب بشأن الاحتيال العقاري لا تخوله إقالتها بموجب قانون الاحتياطي الفيدرالي، وهو القانون الذي أنشأ البنك المركزي عام 1913.

وسعياً لحماية عملية صنع القرار في الاحتياطي الفيدرالي من التأثيرات السياسية، أدرج الكونغرس بنوداً تقيد قدرة الرئيس على إقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي، بحيث لا يُسمح بالإقالة إلا لسبب وجيه، وليس لمجرد اختلاف في السياسات.

وقد قضى قاضٍ فيدرالي في واشنطن بأن مزاعم ترامب لا تُعد على الأرجح أسباباً كافية لإقالة كوك، ورفضت محكمة استئناف فيدرالية في واشنطن طلب ترامب بوقف حكم القاضي، ما دفعه إلى تقديم طلب التقاضي إلى المحكمة العليا.

وقال محللون قانونيون إن القضاة قدموا مؤخراً مؤشرات تدل على اهتمامهم بحماية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، حيث سمحوا لكوك بالبقاء في منصبها ريثما يُبت في القضية، بينما سمحوا لترامب بإقالة مسؤولين من وكالات أخرى أثناء سير القضايا، لأن القضاة يرون الاحتياطي الفيدرالي كياناً شبه خاص ذا هيكل فريد، يتبع التقاليد التاريخية المتميزة للولايات المتحدة.

(رويترز)