تتجه شركة تويوتا موتور، أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات، للإعلان عن خامس تراجع ربعي متتالٍ في أرباحها التشغيلية، في وقت تواجه فيه الشركة مزيجاً من الضغوط التشغيلية، يتصدرها تباطؤ المبيعات في عدد من الأسواق الرئيسية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب التداعيات المتزايدة للزلزال الذي ضرب جزيرة كيوشو جنوب اليابان الأسبوع الماضي وأثر في سلاسل الإمداد والإنتاج. ويتوقع محللون، استطلعت آراءهم مؤسسة LSEG، أن تسجل تويوتا أرباحاً تشغيلية تبلغ نحو 1.11 تريليون ين (7.04 مليار دولار) خلال الفترة من أبريل نيسان إلى يونيو حزيران 2026، بانخفاض نسبته 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتترقب الأسواق ما إذا كانت الشركة ستبقي على توقعاتها بتحقيق 3 تريليونات ين أرباحاً تشغيلية خلال السنة المالية الحالية، في ظل تزايد الضغوط على هوامش الربحية.
ويرى المحللون أن انخفاض أحجام المبيعات في بعض الأسواق الخارجية، إلى جانب ارتفاع تكاليف المواد الخام وسلاسل التوريد المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، شكلا عاملين رئيسيين وراء تراجع الأرباح خلال الربع الأول من السنة المالية.
الزلزال يربك الإنتاج وسلاسل التوريد
أضاف
الزلزال الذي ضرب جزيرة كيوشو اليابانية بعداً جديداً للتحديات التي تواجهها الشركة، بعدما تسبب في تعطيل عمليات عدد من الموردين، ما دفع تويوتا إلى وقف الإنتاج في أربعة مصانع داخل اليابان.
وأعلنت الشركة استمرار تعليق الإنتاج في ثلاثة مصانع بمنطقة كيوشو حتى يوم الأربعاء، إضافة إلى إيقاف العمل في مصنع آخر بوسط اليابان حتى يوم الجمعة، فيما تضم اثنتان من هذه المنشآت خطوطاً لتجميع السيارات.
كما زادت حالة عدم اليقين بعدما أعلنت شركة آيسين، أحد أبرز موردي تويوتا، أنها لا تستطيع تحديد موعد استئناف الإنتاج في مصنعها المتضرر بالقرب من مركز الزلزال، في وقت يواصل نحو 200 عامل تنفيذ عمليات الإصلاح وإعادة التشغيل.
ويتابع المستثمرون عن كثب مدى قدرة تويوتا على احتواء اضطرابات سلسلة الإمداد، خاصة أن أي تأخير في استعادة الطاقة الإنتاجية قد ينعكس على نتائج الشركة خلال الفصول المقبلة.
تراجع المبيعات العالمية يضغط على الأداء
أظهرت بيانات الشركة انخفاض مبيعات سيارات تويوتا ولكزس عالمياً بواقع 3% خلال الربع الأول لتتجاوز قليلاً 2.5 مليون سيارة، متأثرة بانخفاضات حادة في عدد من الأسواق الرئيسية.
وجاءت
الصين في مقدمة الأسواق المتراجعة، حيث هبطت المبيعات بنسبة 28%، بينما انخفضت المبيعات في الشرق الأوسط بنحو ثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما طغى على النمو المحدود الذي سجلته الشركة في السوق الأميركية.
وامتدت الضغوط إلى أسواق أخرى، إذ تراجعت المبيعات في أوقيانوسيا بنسبة 16%، بينما انخفضت في أميركا الوسطى والجنوبية بنسبة 5%، مع احتدام المنافسة من شركات السيارات الصينية، وعلى رأسها BYD، التي تواصل توسيع حضورها في الأسواق العالمية.
وقال كريستوفر ريختر، محلل قطاع السيارات لدى CLSA، إن نتائج الربع الأول قد تكون «أضعف من المتوقع»، مشيراً إلى أن أحجام المبيعات جاءت دون التقديرات في عدة مناطق، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على ربحية الشركة.
ارتفاع التكاليف والمنافسة يفاقمان التحديات
إلى جانب ضعف الطلب في بعض الأسواق، تواجه تويوتا ارتفاعاً في تكاليف المواد الأولية، ومنها الألومنيوم والنافثا، نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما أدى أيضاً إلى تعطيل شحنات السيارات إلى المنطقة.
وفي الولايات المتحدة، تأثرت المبيعات بمرحلة انتقالية يشهدها طراز RAV4 مع طرح الجيل الجديد من إحدى أكثر سيارات الشركة مبيعاً عالمياً، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى ترقب أي مؤشرات من الإدارة بشأن توقيت استعادة زخم المبيعات لهذا الطراز.
وتكتسب نتائج تويوتا هذا الأسبوع أهمية خاصة، ليس فقط لقياس تأثير الضغوط الحالية على الأداء المالي، بل أيضاً لمعرفة ما إذا كانت الإدارة ستعدل توقعاتها السنوية أو تقدم رؤية أكثر تحفظاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطرابات سلاسل الإمداد، واشتداد المنافسة العالمية، ولا سيما من الشركات الصينية التي توسع حصتها في أسواق كانت تقليدياً ضمن معاقل الشركات اليابانية.
(رويترز)