ترامب يفعّل «سلطات الحرب» لزيادة إنتاج المعادن الاستراتيجية

ترامب يفعّل «سلطات الحرب» لزيادة إنتاج المعادن الاستراتيجية

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يوم الخميس يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي للمعادن الاستراتيجية، مثل اليورانيوم والنحاس والبوتاس والذهب، عبر تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي لتوسيع عمليات الاستئجار والتطوير في الأراضي الفيدرالية.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود واشنطن للحد من اعتمادها على الواردات من دول مثل الصين التي تهيمن على إنتاج ومعالجة العديد من هذه المعادن الحيوية.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

ويمنح القرار وزير الدفاع بيت هيغسيث، بالتشاور مع رؤساء الوكالات التنفيذية الأخرى، صلاحية استخدام قانون الإنتاج الدفاعي لتسهيل توسيع إنتاج المعادن محلياً.

قانون الإنتاج الدفاعي وأهميته

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

تم تمرير قانون الإنتاج الدفاعي عام 1950 استجابة لاحتياجات الإنتاج خلال الحرب الكورية، وهو يمنح الحكومة سلطات أوسع أثناء حالات الطوارئ لتوجيه الإنتاج الصناعي.. وكان ترامب قد فعّله سابقاً في عام 2020 لمواجهة أزمة جائحة كوفيد-19.

كما يوجه الأمرُ التنفيذي الوكالاتِ المختصةَ، بالتنسيق مع رئيس مجلس الهيمنة على الطاقة الوطنية، إلى تحديد وتسريع مشاريع إنتاج المعادن ذات الأولوية التي يمكن «الموافقة عليها فوراً» أو منحها تصاريح تشغيل فورية.

وجاء في نص القرار: «من الضروري لأمننا القومي أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات فورية لتسهيل الإنتاج المحلي للمعادن إلى أقصى حد ممكن».

وفي غضون عشرة أيام، يطلب ترامب من وزير الداخلية دوغ بيرغوم تقديم قائمة بجميع الأراضي الفيدرالية «المعروفة باحتوائها على رواسب واحتياطيات معدنية»، مع إعطاء الأولوية لاستخدام هذه المناطق لأغراض التعدين بما يتماشى مع القوانين المعمول بها، كما يوجه القرار وزارات الداخلية والدفاع والزراعة والطاقة إلى تحديد «أكبر عدد ممكن» من المواقع التي يمكن تخصيصها لإنشاء وتشغيل مشاريع خاصة لإنتاج المعادن.

مواجهة النفوذ الصيني

رحّب ريتش نولان، رئيس الرابطة الوطنية للتعدين، بهذه الخطوة، واصفاً تعزيز قطاع التعدين الأميركي بأنه «ضرورة للأمن القومي».

وقال في بيان: «من خلال تشجيع عمليات إصدار التراخيص بشكل أكثر شفافية وسرعة، إلى جانب توفير الدعم المالي لمواجهة التلاعب في الأسواق الأجنبية، يمكننا أخيراً تحدي الابتزاز الصيني في قطاع المعادن».

تُعرِّف هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS) المعادن الاستراتيجية بأنها تلك الضرورية لاقتصاد البلاد وأمنها القومي، والتي تكون سلاسل توريدها عرضة للاضطرابات.

وتشمل هذه المعادن الليثيوم والنيكل والكوبالت، وهي مكونات أساسية في تصنيع البطاريات والمكونات الكهربائية وأشباه الموصلات المستخدمة في السيارات الكهربائية والهواتف المحمولة والإلكترونيات الأخرى.

وتحظى الصين بموضع مهيمن في إنتاج ومعالجة العديد من المعادن الاستراتيجية، ففي عام 2024 اعتمدت الولايات المتحدة على الصين في أكثر من 50% من وارداتها لبعض المواد الحيوية، مثل الإيتريوم والبزموت والأنتيمون والزرنيخ والمعادن الأرضية النادرة، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وفي يناير الماضي، اقترحت بكين قيوداً على تصدير التكنولوجيا والعمليات المستخدمة لاستخراج المعادن الحيوية لصناعة السيارات الكهربائية العالمية، بما في ذلك الغاليوم والليثيوم، لكن الخطة لم تُنفذ بعد.

كجزء من سلسلة من التدابير الانتقامية ضد فرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 10% على الواردات الصينية، أعلنت الصين في فبراير فرض قيود على تصدير خمسة معادن ومنتجاتها، بما في ذلك التنغستن والتيلوريوم والبزموت والإنديوم والموليبدينوم، وهي مواد ضرورية لصناعات الدفاع والطاقة النظيفة.

وفي أواخر العام الماضي، حظرت الصين تصدير الغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون وغيرها من المواد «فائقة الصلابة»، والتي تُعد ضرورية في صناعة أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، رداً على القيود التي فرضتها إدارة بايدن على تصدير أشباه الموصلات إلى بكين.

صفقة نادرة مع أوكرانيا

أعلن ترامب يوم الخميس أنه سيوقع «قريباً جداً» صفقة مع أوكرانيا تتعلق بالمعادن الأرضية النادرة.

وكانت هذه الصفقة السبب الرئيسي وراء زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض الشهر الماضي، لكن لم يتم التوقيع عليها بعد اجتماع متوتر مع ترامب ونائبه جي دي فانس.

اتفاق حزبي لتعزيز التعدين

يمثل توسيع التعدين المحلي للمعادن الاستراتيجية هدفاً مشتركاً بين الحزبين في واشنطن، فقد كان جزءاً بارزاً من أجندة الطاقة النظيفة التي تبناها الرئيس السابق جو بايدن، والتي عززها قانون المناخ لعام 2022.

وفي عام 2022، استخدم بايدن أيضاً قانون الإنتاج الدفاعي لإضافة المعادن الاستراتيجية إلى قائمة الموارد المشمولة بالقانون، بهدف دعم الإنتاج والتعدين المحليين، كما وافقت إدارته على عدد من مشاريع التعدين لهذه المعادن الحيوية.