بعد قرارات ترامب.. موجة غير مسبوقة من الباحثين عن العمل

عدد كبير من الموظفين الفيدراليين يتقدم بطلبات للحصول على إعانة البطالة/ غيتي (CNN)
بعد قرارات ترامب.. موجة غير مسبوقة من الباحثين عن العمل
عدد كبير من الموظفين الفيدراليين يتقدم بطلبات للحصول على إعانة البطالة/ غيتي (CNN)

أدى خفض إدارة ترامب البرامج والوكالات الحكومية إلى موجة غير مسبوقة من الموظفين الفيدراليين الذين انضموا إلى صفوف الباحثين عن عمل، فيما تُظهر بيانات جديدة ارتفاعاً في طلبات التوظيف القادمة من الوكالات المتأثرة بوزارة كفاءة الحكومة (Department of Government Efficiency).

تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن أجندة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية، ما يعوق قرارات الشركات ويبطئ التوظيف، خاصة في القطاعات المتخصصة والوظائف البيضاء.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

سوق عمل «مجمد» لكنه مستقر مؤقتاً

يدخل هؤلاء الباحثون عن عمل سوق عمل وصفته أليسون شريفاستافا، الخبيرة الاقتصادية في «Indeed Hiring Lab»، بأنه «مجمد إلى حد ما»، لكنه مستقر في الوقت الحالي.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

وقد أكدت البيانات الصادرة عن وزارة العمل يوم الخميس هذا الاتجاه، حيث لم تسجل طلبات إعانات البطالة الأولية قفزات مفاجئة، بل بقيت مستقرة تقريباً مقارنة بالأسبوع الماضي.

وبلغ عدد الطلبات الأولية المقدمة للحصول على إعانات البطالة 224 ألفاً للأسبوع المنتهي في 22 مارس، بانخفاض قدره 1000 طلب مقارنة بالأسبوع السابق، وفقاً للتقرير الأسبوعي لوزارة العمل.

كما أظهر التقرير أن عدداً أكبر من الموظفين الفيدراليين يتقدمون بطلبات للحصول على إعانات البطالة مقارنة بالماضي، إلا أن هذه الأرقام لا ترتفع بشكل أسبوعي مستمر، فقد بلغ عدد الموظفين الفيدراليين الذين قدموا طلبات جديدة ضمن برنامج «تعويضات البطالة للموظفين الفيدراليين» 821 طلباً للأسبوع المنتهي في 15 مارس، مقارنة بـ1,066 طلباً في الأسبوع السابق.

ارتفاع غير مسبوق في طلبات التوظيف

أظهرت بيانات موقع البحث عن الوظائف «Indeed»، التي نُشرت في وقت سابق من هذا الأسبوع، زيادة ملحوظة في عمليات البحث عن وظائف من قبل الموظفين الفيدراليين، ففي فبراير ارتفعت طلبات التوظيف المرتبطة بالوكالات المتأثرة بـDOGE بنسبة 50%، لتنهي الشهر بزيادة 75% عن مستويات عام 2022.

عادةً ما تشهد فترات ما بعد التنصيب الرئاسي زيادة في طلبات التوظيف من الموظفين الفيدراليين، ولكن ليس بهذا الحجم، كما أوضحت شريفاستافا في مقابلة مع CNN.

وأضافت: «هذا أمر غير مسبوق تماماً، لم نشهد شيئاً كهذا من قبل»، مشيرة إلى ارتفاع عمليات البحث عن وظائف تتضمن كلمات مفتاحية مثل «البستنة»، و«علاقات الموظفين»، و«محلل سياسات».

تراجع الطلب على الوظائف البيضاء

في السنوات الأخيرة، أصبحت الوظائف البيضاء أكثر ندرة، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى جائحة كورونا.

فقد شهدت تلك الفترة ازدهار التوظيف في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والاستشارات، حيث أدى الوباء وأسعار الفائدة المنخفضة إلى تعزيز العمل عن بُعد وتغيير أنماط إنفاق المستهلكين.

لكن ما كان يُعتقد أنه «وضع طبيعي جديد» عاد في النهاية إلى الأنشطة التقليدية ما قبل الجائحة، وكانت شركات التكنولوجيا مثالاً صارخاً على هذا الاتجاه، حيث توسعت في التوظيف بشكل مفرط، ما أدى إلى موجات من تسريحات العمال لاحقاً.

«الطفرة» المرتبطة بترامب تتحول إلى حالة من عدم اليقين

بشكل عام، تباطأ التوظيف في معظم الصناعات البيضاء بسبب إعادة التوازن بين العرض والطلب، فضلاً عن ارتفاع التكاليف والتطور التكنولوجي.

وفي المقابل، التقطت قطاعات أخرى في سوق العمل الأميركي هذا التباطؤ، حيث قادت مجالات الرعاية الصحية، والترفيه والضيافة، والقطاع الحكومي (على مستوى الولايات والمحليات) نمو الوظائف في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى عوامل مثل شيخوخة السكان، وعودة الخدمات الشخصية بعد الجائحة، وإعادة التوظيف في القطاع العام بعد فترة من التباطؤ لصالح القطاع الخاص الذي كان يوفر زيادات أعلى في الأجور.

لكن وتيرة نمو الوظائف تباطأت خلال العام الماضي، وهو أمر متوقع، حيث لم يكن من الممكن أن يستمر التعافي القوي الذي أعقب الجائحة إلى الأبد. بالإضافة إلى ذلك، فإن أسعار الفائدة المرتفعة التي اعتمدها الاحتياطي الفيدرالي للحد من التضخم كانت تهدف إلى كبح الطلب.

إلا أن الأشهر الأخيرة أظهرت اتجاهاً مقلقاً، تراجع حركة التنقل داخل سوق العمل، حيث قلّلت الشركات من عمليات التوظيف، ولم يعد الموظفون متحمسين للاستقالة، فيما يميل العاطلون عن العمل إلى البقاء خارج السوق لفترات أطول.

في البداية، عزى الاقتصاديون ذلك إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بسنة الانتخابات، والتعديلات الجارية على التوظيف المفرط السابق، والتأثير التراكمي لارتفاع الأسعار السريع وأسعار الفائدة التي بلغت أعلى مستوياتها منذ 23 عاماً.

لكن بمجرد حسم الانتخابات، تحسن الشعور العام لدى المستهلكين والشركات، ما أدى إلى زيادة في نشاط التوظيف، وفقاً لعدة استطلاعات وبيانات اقتصادية.

ومع ذلك، فإن «الطفرة المرتبطة بترامب» سرعان ما تلاشت أمام ارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي، حيث أبدت الشركات والمستهلكون قلقاً متزايداً بشأن تأثير السياسات الواسعة مثل فرض الرسوم الجمركية الشاملة، والترحيل الجماعي، والتخفيضات الكبيرة في الوظائف والتمويل الفيدرالي.

وقالت شريفاستافا: «لقد كنا في حالة جمود لفترة من الوقت، ورأينا ذلك في الأرقام الرئيسية للوظائف، لكن الجمود نوع من الاستقرار»، مضيفة: «لكن كلما طال أمده، زادت احتمالية أن نشهد تأثيرات سلبية، مثل عضة الصقيع».

(أليسيا والاس CNN)